أكد الصحافي جوزف تويال الذي يعمل في شبكة "فرانس-3" الفرنسية لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء انه تم تحديد المكان الذي دفن فيه رأس المعارض المغربي مهدي بن بركة في أحد أحياء مدينة الرباط.
وأضاف ان المكان هو "فيلا يحيط بها سور يبلغ إرتفاعه أربعة أمتار في حي بير رامي الراقي"، مضيفا انه تمكن من تحديد مكان الإعتقال السري المعروف باسم "النقطة المحددة رقم 3" وتصويره رغم المراقبة الشديدة للشرطة وذلك أثناء تحقيق مصور أنجز في المغرب بين الثالث والتاسع من الشهر الحالي وبثته شبكة "فرانس-3" مساء أمس الإثنين.
وأعلن تويال انه تصرف على أساس معلومات زوده بها المعارض المغربي السابق علي بوريقات الذي اعتقل في نفس المكان (الفيلا) وأطلق سراحه عام 1992، وأوضح "انه تم تدمير الزنازين التي كانت داخل الفيلا".
وكان بن بركة الذي حارب من أجل إستقلال المغرب من أبرز القادة في العالم الثالث وقد اختطف في باريس في 29 تشرين الأول 1965، ولم تتوضح ملابسات عملية الخطف رغم فتح تحقيقين قضائيين حتى الآن، وأعيد إطلاق التحقيقات مطلع السنة الحالية.
وكان بوريقات سجن سنتين في مركز الإعتقال نفسه الذي إحتجز فيه أربعة مجرمين فقدوا منذ ذلك الحين ويشتبه القضاء الفرنسي بأنهم شاركوا في عملية خطف بن بركة. وهم جورج بوشسيش وجان باليس وجوليان لوني وبيار مارسيل دوباي.
وأوضح المعارض المغربي السابق انه جمع معلوماته من اعترافات معتقل سابق كان مسجونا في زنزانة مجاورة لزنزانته، مشيرا إلى انه قال له ان رأس بن بركة مدفون داخل مركز الإعتقال هذا، وأضاف ان وزير الداخلية محمد اوفقير نقل رأس بن بركة في "كيس من البلاستيك".
وقال بوريقات ان "لا أحد كان يجهل ان بن بركة سيخطف ويقتل. هذا ما قاله لي دوبيل وهذا ما كنا نعرفه. منذ البداية كنا نعرف ان بن بركة سيصفى بطلب من الملك من أجل تسوية قضاياه الخاصة".
وأضاف ان "الشخصين الوحيدين اللذين إستقبلهما الملك عدة مرات هما بوشيسيش وباليس قبل وبعد إختفاء بن بركة (...) لقد أجريا معه إتصالات مباشرة عدة مرات".
وأكد ان الرجال الأربعة كلفوا بعد قتل بن بركة "بالتخلص من جثته وقام بوشيسيش وباليس بنقل رأس بن بركة إلىأوفقير الذي كان ينتظرهما في مكان محدد وعاد بالرأس إلى المغرب".
وأضاف علي بوريقات نقلا عن دوباي ان الرجل "كشف له المكان الذي دفن فيه رأس بن بركة"، وأوضح انه "يبعد ثلاث خطوات عن الزنزانة التي تقع مقابل زنزانتك في هذا المعتقل"، وأكد بوريقات ان ثلاثة من هؤلاء المجرمين دفنوا في مركز الإعتقال نفسه بعد إختفائهم في بداية السبعينات.
وقال موريس بوتين محامي عائلة بن بركة على ضوء ما كشفه التحقيق "لن يكون بإمكان الرباط من الآن وصاعدا نفي ان يكون المجرمون الأربعة لجأوا إلى المغرب بعد خطف بن بركة".—(أ.ف.ب)