صحيفة الحريري تنتقد عملية حزب الله.. وإسرائيل تهدد سوريا ولبنان

تاريخ النشر: 15 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعادت العملية التي نفذها حزب الله ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا من جديد إحياء الخلاف بين رئيس الحكومة والحزب على هذه العمليات، في وقت توعدت فيه إسرائيل لبنان وسوريا برد قاس ما لم تتوقف عمليات الحزب. 

فقد انتقدت صحيفة "المستقبل" اللبنانية التي يملكها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري اليوم الأحد بشدة توقيت العملية. 

وعنونت المستقبل بالخط العريض في صدر صفحتها الأولى "مزارع شبعا: عملية التوقيت الخاطئ" مؤكدة أن "الحكومة لا تستطيع أن تقف موقف المتفرج إزاء أفعال يمكن لها، مهما سمت دوافعها والمقاصد، ان تنعكس سلبا على مصالح اللبنانيين". 

وصاغت الصحيفة انتقادتها على شكل تساؤلات تتعلق بتوقيت العملية ومدى تناسبه مع مصلحة لبنان العليا في إشارة إلى مدى قدرة لبنان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والظروف السياسية المرتبكة التي يعيشها على مواجهة نتائجها. 

وكتبت "هل أن الظروف التي يواجهها لبنان اليوم تحتمل عملية من هذا النوع مع ما يمكن ان ينجم عنها من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية؟" واضافت "هل أن القرار بتنفيذ هذه العملية هو قرار حكيم وتوقيتها توقيت متناسب مع مصالح لبنان العليا؟". 

وجاءت عملية حزب الله في وقت يستعد فيه الحريري للقيام بجولة على بعض الدول العربية والعالمية تحمله الى واشنطن حيث سيلتقي بالرئيس الاميركي جورج بوش في الـ24 الشهر الجاري، كما تأتي العملية في ظل الجدل الداخلي المتزايد حول وجود القوات السورية ما خلق جوا من التوتر والتشنج ذكر ببدايات الحرب الأهلية اللبنانية قيل 26 عاما. 

وجاءت عملية الحزب ايضا وسط التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني. 

وهذه هي ليست المرة الاولى التي يعبر فيها رئيس الوزراء اللبناني عن ضيقه من عمليات حزب الله التي لم تعد تحظى على ما يبدو بإجماع اللبنانيين كما كانت عليه الحال قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب في أيار/مايو الماضي. 

وكان رئيس الوزراء اللبناني قد اخرج في شهر شباط/فبراير الماضي الخلاف المضمر بينه وبين حزب الله على توقيت العمليات العسكرية وحجمها الى العلن في بيان وزع مضمونه على الصحف بعد كلمة كان قد ارتجلها أمين عام الحزب في الذكرى الأربعين للإمام محمد مهدي شمس الدين.  

واعتبر الحريري في بيانه انذاك أنه لا يجوز لجهة أن تحتكر الفضل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.  

وقال "إن الانتصار الذي حققته (المقاومة) هو محصلة للصمود الداخلي ولإرادة وطنية لبنانية شاملة عبر عنها التفاف الشعب اللبناني بكل مستوياته الرسمية والحكومية والأمنية والعسكرية وحتى الاقتصادية حول المقاومة ورجالها وعملياتها، وهو لم يكن بالتالي عملا يجوز لفئة أو لجهة أن تنفرد به دون سائر اللبنانيين."  

وفسر المراقبون السياسيون بيان الحريري رغم تأكيده دعم المقاومة اللبنانية، بأنه جاء تعبيرا واضحا عن استياء رئيس الوزراء من حزب الله خاصة وأنه، أي البيان، صدر بعد كلمة نصرالله التي هاجم فيها بشدة السفير الأميركي وملمحا إلى مهادنة حكومية إزاء التحذيرات التي أطلقها السفير ساترفيلد بعد عملية كان نفذها الحزب في مزارع شبعا وأسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي. 

وجاءت انتقادات صحيفة الحريري للعملية في وقت توعدت فيه اسرائيل كل من لبنان وسوريا برد قاسي اذا لم يوقفان عمليات جماح الحزب. 

واكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اليوم الاحد ان لبنان وسوريا "سيدفعان الثمن إذا لم يقوما بكف يد حزب الله. وقال الوزير في تصريح لاذاعة الجيش ان الهجوم "استفزاز مَرضي لا مبرر له نحن نحمل لبنان وسوريا المسؤولية".  

وذكرت صحيفة "معاريف" الواسعة الانتشار نقلا عن الوزير الإسرائيلي ان هذا التحذير نقل الى بيروت ودمشق عن طريق الولايات المتحدة.  

وقال الوزير "سوريا ولبنان يتحملان كامل المسؤولية. اذا لم يكفوا يد حزب الله سيدفعون الثمن".  

واضاف "اذا كانوا يعتقدون اننا سنبقى مكتوفي الايدي فانهم يخطئون كثيرا".  

والعملية التي نفذها حزب الله امس في منطقة مزارع شبعا المحتلة ضد القوات الاسرائيلية، اسفرت عن مقتل السرجنت اول ايلاد ليتوك (22 عاما) وهي العملية الاولى منذ تولي ارييل شارون الحكم في 7 اذار/مارس، والجندي هو الثالث الذي يقتله حزب الله منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بعد احتلال دام 22 عاما.  

واعلن حزب الله في بيان له ان إحدى مجموعاته نجحت في تفجير دبابة إسرائيلية من نوع "ميركافا" في قطاع مزارع شبعا "الذي يحتله العدو" واستخدمت في العملية "الاسلحة المناسبة" من دون توضيحات أخرى.  

وقصف الطيران والمدفعية الإسرائيليين على الاثر مشارف عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان—(البوابة)—(مصادر متعددة)