تضاربت الانباء حول مكان ومصير الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان التي لم يعد لها وجود فعلي على الاراضي الافغانية. ففيما اكدت صحيفة بريطانية ان عمر معتقل لدى زعيم بشتوني في قندهار. قالت المعارضة الشمالية انه لم يعد في المدينة. واعتبره قرضاي "فارا من وجه العدالة".
نقلت صحيفة تايمز اللندنية اليوم ان الملا محمد عمر "معتقل" لدى زعيم "متعاطف" مع الحركة التي حكمت افغانستان منذ عام 1996 حتى الاسبوع الماضي قرب مدينة قندهار.
ولم توضح الصحيفة كيف يكون الملا عمر "معتقلا" لدى زعيم متعاطف معه وفي "مناخ صديق لطالبان" الا انها نقلت عن متحدث باسم الحاكم السابق لقندهار غول آغا القول ان الملا عمر في حماية زعيم محلي في مكان قريب من المدينة التي دخلتها القبائل المعادية لطالبان امس بعد اتفاقية بين الحركة والحكومة الانتقالية.
وقال خالد باشتون للصحيفة ان جماعة غول آغا التي اصطدمت بقوات الملا نقيب الله التي دخلت قندهار امس بسبب خلاف على السلطة في المدينة ستطالب بتسليم الملا عمر وعدد كبير من انصاره لمحاكمته امام الحكومة الجديدة.
يذكر ان غول آغا يكن عداء شخصيا للملا عمر الذي جرده من زعامة المدينة عام 1994 واتهمه بالتعاون مع تجار المخدرات والفشل في الحفاظ على الامن في قندهار.
وفي نفس السياق، صرح مسؤول في طالبان في اسلام اباد لوكالة الانباء الفرنسية اليوم ان الملا محمد عمر غادر قندهار "دون ادنى شك" بعد استسلام معقله.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "الملا عمر لم يعد في قندهار". واضاف "استطيع ان اؤكد لكم انه لم يعد في قندهار. ان القادة المتنازعين يتبعون الاميركيين فحسب ويرمون الخطأ على بعضهم البعض عبر التأكيد ان الملا عمر تحت سيطرتهم".
وقال "لقد تأكدت لدى رجالنا وقالوا لي انه لا يخضع لسيطرة احد. وهو ليس في قندهار. ولا ادري مكانه".
الى ذلك، اعلن رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية المقبلة الزعيم الباشتوني حميد قرضاي لصحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية ان الملا محمد عمر "بات فارا من وجه العدالة ولن يستفيد من اي عفو".
وقال قرضاي في اتصال اجرته معه صحيفتا ليبيراسيون وواشنطن بوست "لقد نقلت رسالة الى الملا عمر قبل شهرين. وطلبت منه التخلي عن الارهاب وادانة الاعتداءات الارهابية ضد الولايات المتحدة وافغانستان وباقي العالم. ورفض ذلك".
واعتبر انه "لم ينبذ ابدا الارهاب ولم يدنه. وواصل تورطه مع الارهابيين. وبالتالي لن يستفيد الملا عمر من اي عفو. لقد ولى زمن العفو وبات فارا من وجه العدالة. وفي حال فتحت الاسرة الدولية تحقيقا بحقه يجب محاكمته".
وفي ما يتعلق باستسلام قندهار المعقل السياسي والديني لطالبان في جنوب البلاد قال قرضاي القريب من الملك السابق محمد ظاهر شاه "اجريت كل المفاوضات بوصفي مواطنا افغانيا عاديا. لكنني كنت رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية عند استسلام قندهار".
وتابع قرضاي من قاعدته الخلفية التي تقع على بعد نحو 30 كلم شمال قندهار "في الواقع يبدو ان حركة طالبان انهارت قبل تسليم السلطة. لقد قام رجالي ليل الخميس الجمعة (...) باعتقال ونزع اسلحة مقاتلي طالبان الذين فروا شمالا".
واضاف ان "التقارير التي وصلتنا من قندهار تشير الى ان طالبان ينسحبون من المدينة باسلحتهم جنوبا وشرقا على متن سيارات جيب. والسكان يوقفونهم لنزع اسلحتهم".
واكد انه "ما من سبيل للارهابيين الاجانب للفرار. لقد اصدرنا اوامر لاعتقالهم" موضحا انه لم يتم اعتقال اي اجنبي حتى الان. وقال "لكنني امل في اعتقال بعضهم قريبا وسنحيلهم امام القضاء".
على صعيد متصل، قال باشتون في حديث لمحطة تلفزة محلية ان حوالي 300 مقاتل عربي ما زالوا متحصنين قرب مطار قندهار، مشيرا الى صعوبة اقناعهم بالاستسلام.
وادعى باشتون ان جميع المقاتلين العرب "انتحاريون .. كل واحد منهم يحمل قنبلة يدوية. ما ان تقترب منهم حتى يفجرون انفسهم وانت معهم. لذلك فالطريقة الوحيدة لتحييدهم هي إطلاق النار عليهم". واعتبر بعض المراقبون كلام باشتون مؤشرا على إمكانية ارتكاب مجزرة جديدة بحق المقاتلين العرب في صفوف طالبان والقاعدة على غرار ما جرى في مزار الشريف وكابول وغيرها من المدن والمناطق الافغانية-- (البوابة)—(مصادر متعددة)