اسطنبول – سوسن صلاح
كشفت صحيفة "أيدينلك" التركية الأسبوعية النقاب عن المطالب الأميركية التي تسلمتها السلطات التركية الأسبوع الماضي، وقالت أن المطالب الأميركية كانت على النحو التالي:
- الاتحاد الأوروبي...
على تركيا تقديم الدعم لأميركا بخصوص الحرب على معاقل الإرهاب في أفغانستان من أجل تليين المشاكل العالقة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بشأن هوية الأمن والدفاع الأوروبي بوساطة من الولايات المتحدة.
- الحصول على دعم تركي لقصف العراق ...
عرضت واشنطن اقتراحا على أنقرة يتضمن الدعم التركي ضد العراق، مقابل منح أنقرة مدينتي كركوك والموصل على أن تقوم هي بالهجوم على المنطقة الجنوبية فيما تهاجم تركيا الشمال لتستولي على المدينتين المذكورتين. ووضع الفدرالية الكردية المؤسسة في شمال العراق تحت حماية أنقرة. والرد على هذا الطلب جاء بشكل قاطع من الجنرال حسين كوريك أوغلو في تصريحات له خلال مشاركته في حفل استقبال بالقصر الجمهوري في الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية ولخصه في النقاط التالية:
1-مسألة هوية الأمن والدفاع الأوروبي: الاتحاد الأوروبي يريد تشكيل هويته في سياسة الدفاع والأمن الأوروبي متجاهلا موقفنا، ونحن بدرونا لن نتراجع عن رأينا بخصوص هذه القضية.
2- المسألة الأفغانية: لو كنا مكان الولايات المتحدة لما دخلنا إلى أفغانستان بقوات عسكرية ضخمة.
3- في المسألة العراقية: لسنا من مشجعين الحرب على العراق، وأنا لا اعتقد أن هذه المسألة اليوم ستنال الدعم الذي كان عليه في حرب الخليج.
هذا وقد تم مناقشة المطالب الأميركية في اجتماع مجلس الأمن القومي الأسبوع الماضي، ومن ثم استعراضه في القمة الأمنية التي عقدت بمشاركة الجنرال كوريك أوغلو والمسؤولين الأتراك. ولقد اتخذ العسكر موقفا داعما لتصريحات الجنرال كوريك أوغلو.
ويقول المراقبون أن المسألة العراقية من أهم مضمون المطالب الأميركية. ومع هذه التقارير انتشرت أنباء تقول أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على الضغط على صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وحتى الدول الصناعية السبع لفتح أبوابهم أمام تركيا ومنحها القروض التي ستساعدها في الخروج من أزمتها الاقتصادية.
والملفت للنظر أن صندوق النقد الدولي كان سيطلق شريحة من القروض بقيمة ثلاث مليارات لتركيا في الشهر الماضي إلا أن الوفد المكلف بهذا العمل لم يزور تركيا منذ سبتمبر/أيلول الماضي.
ووصل الوفد إلى أنقرة فور الإقرار التركي على إرسال جنود إلى الحرب على أفغانستان.
وعلى الصعيد نفسه فقد أعلن اشكروفت وزير العدل الأميركي الأسبوع الماضي أن الدول المتحالفة مع أميركا هم أيضا تحت تهديد الهجمات وهذا ما فسره المحللون "بالتهديد الأميركي الذي وصل مع المطالب إلى تركيا" وقالوا أنه من الطبيعي أن يصل مثل هذه التهديدات مع المطالب من واشنطن. حيث أن هذه التهديدات أعطت نتيجتها الأولى في مجلس الوزراء حيث بدأت أصوات رفض عقد اجتماع زعماء التحالف الشمالي في تركيا تتعالى في المجلس وطالب عدد من الوزراء مثل إسماعيل جم وزير الخارجية بمشاركة أنقرة بصفة المراقب في الاجتماع وعقدها في بلد آخر. ومن أهم الخطوات التي اتخذتها تركيا في الأسبوع الماضي هي خطوة تحديد القاطع لسياستها تجاه العراق حيث أنها رفضت رفضا قاطعا للتباحث مع واشنطن حول المسألة العراقية وبالنتيجة فأن أميركا انسحبت إلى الوراء في خطواتها ووعدت تركيا بعدم التحرك بأية خطوة في المسالة العراقية دون استشارة أنقرة ويقول المحللون أن الوعد الأميركي لتركيا لا يعني شيئا خلال تحديد استراتيجية الحرب للمرحلة القادمة، ولكن يجب عدم إهمال حقيقة أن السلطات التركية استطاعت في الوقت الحالي على الأقل أن تدفع أميركا إلى التراجع—(البوابة)