صحيفة: واشنطن ستسعى لاستمالة الضباط العراقيين.. وبلير متيقن من دعم مجلس الامن لقرار حازم

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في اخر تطورات الشأن العراقي، ذكرت صحيفة الـ"واشنطن بوست" اليوم ان واشنطن ستحاول استمالة القادة الميدانيين العراقيين قبل أي انزال كما ستحاول منع الجيش العراقي من استخدام أسلحة دمار شامل في حالة الحرب. الى ذلك اعرب بلير عن يقينه من ان مجلس الامن سيتخذ قرارا جديدا وأرسلت واشنطن مبعوثا لها الى تركيا لبحث الهجوم القادم. 

نقلت الـ"واشنطن بوست" عن مسؤولين دفاعيين ان المخابرات الاميركية تعتقد ان الرئيس العراقي صدام حسين أصدر أوامره بالفعل لقادته الميدانيين باستخدام الاسلحة البيولوجية والكيمياوية في حالة هجوم اميركي على العراق ويروجون لخطة في وزارة الدفاع لردع الضباط العراقيين عن استخدام مثل هذه الأسلحة. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين دفاعيين ومصادر من المخابرات ان الحملة ستشمل إلقاء المنشورات بغزارة على المواقع العسكرية في العراق لكنها قد تستخدم كذلك أساليب سرية لتوصيل الرسالة الاميركية للمسؤولين العراقيين. 

وتابع مسؤولو الدفاع ان احد اكبر التحديات التي تواججها الطائرات الحربية الاميركية هو تحديد الوحدات العسكرية العراقية التي يمكن تشجيع افرادها على الفرار في حال هجوم اميركي وكيف يمكن الاتصال بها. 

وقال المسؤولون للصحيفة انهم سيحاولون على الارجح الوصول الى الضباط العراقيين بالقاء منشورات على المواقع العسكرية العراقية. 

ويفيد التقرير ان المسؤولين الاميركيين قالوا ان صدام من المرجح ان يكون قد أصدر أوامره بالفعل معطيا تفويضا مشروطا لنشر أسلحة كيمياوية وبيولوجية لأقرب قادته في الميدان لأنه يعلم ان الولايات المتحدة ستستهدف مراكز قيادته وأجهزة الاتصالات في حملتها العسكرية. 

وقالت الصحيفة ان المصادر أبلغتها ان القيادة العراقية أصدرت أوامر مماثلة قبيل حرب الخليج. وبعد الحرب علم المحققون التابعون لقوات التحالف ان صدام أصدر قرارات سابقة بتفويض القادة في استخدام أسلحة كيمياوية اذا قطعت الاتصالات مع بغداد. ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث من وزارة الدفاع للتعليق. 

وأفاد التقرير ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان قرار القيادة العسكرية عدم نشر الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية في حرب عام 1991 يرجع الى تحذيرات متكررة من جانب الولايات المتحدة بان استخدام مثل هذه الاسلحة سيتلوه رد فعل فوري وعنيف يشمل احتمال الاطاحة بصدام. 

واعلنت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بالفعل ان "الاطاحة بصدام" من أهداف اى عمل عسكري تقوم به ضد العراق. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها انه نتيجة لذلك تعتزم وزارة الدفاع مناشدة الضباط العراقيين مباشرة عدم استخدام هذه الاسلحة. 

بلير 

الى ذلك، عبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن ثقته بان مجلس الامن الدولي سيدعم قرارا حازما ضد العراق مؤكدا ضرورة ان يحترم الرئيس العراقي صدام حسين ارادة الاسرة الدولية او مواجهة خطر الحرب. 

وقال بلير ردا على انتقادات للسياسته حيال العراق خلال المؤتمر السنوي لحزبه حزب العمال في شمال انكلترا، قال بلير ان مجلس الامن الدولي هو "الطريق الوحيد" لمواجهة صدام حسين وتجريده من اسلحة الدمار الشامل. 

واوضح في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "آمل ان نحصل على القرار الذي نريده واعتقد اننا سنتوصل الى ذلك". 

وقال بلير لمندوبي حزب العمال المجتمعين في بلاكبول ان "صدام لم يحترم ابدا في الواقع الارادة التي عبرت عنها الامم المتحدة والاسرة الدولية منذ سنوات". 

واضاف "لا اريد الحرب وليس هناك عاقل يريد الحرب. ليس علينا ان نحارب الا عندما يكون ذلك واجبا". 

وتابع بلير انه اذا تراجعت الاسرة الدولية عن موقفها "بعد ان عبرت عنه بوضوح فان ذلك سيعني اعطاء الضوء الاخضر ليس للعراق فقط بل لاي دولة اخرى في العالم لتطوير اسلحة للدمار الشامل وتهديد العالم بها". 

ورفض بلير ان يوضح ما اذا كانت بريطانيا ستشارك بعملية عسكرية ضد العراق مع الولايات المتحدة بدون قرار من مجلس الامن الدولي. 

من جهة اخرى، رفض بلير امام مندوبات مسلمات محجبات في الحزب وصف النزاع مع العراق بانه انعكاس لخلاف بين المسيحيين والمسلمين. 

وقال ان "الذين تألموا وسقطوا بسبب صدام حسين في حرب الخليج وضم الكويت والحرب بين العراق وايران واضطهاد الاكراد مسلمون". 

واكد رئيس الوزراء البريطاني انه "لا يدافع عن الادارة الاميركية (...) بل عن العلاقات بين الولايات المتحدة واوربا"، منتقدا بشدة "المعادين لاميركا من اليساريين والذين ينادون بالاختيار بين الولايات المتحدة واوروبا من اليمينيين". 

واضاف "اخالفهم الرأي بشكل كامل. ليس هناك ما نختاره. لدينا حلفاء وعلينا ان نكون حلفاء لاميركا واوروبا في الوقت نفسه. نحن جزء اساسي من اوروبا ونرى في علاقتنا مع الولايات المتحدة قوة". 

وقد اختار المندوبون في حزب العمال الذين يعقدون مؤتمرهم السنوي من الاحد الى الخميس، مناقشة مسألة العراق والخدمات العامة قبل اي مواضيع اخرى.  

مبعوثة اميركية لتركيا 

في هذه الاثناء، تجري مسؤولة اميركية رفيعة المستوى مباحثات مع مسؤولي الحكومة التركية ومسؤولين عسكريين اليوم مع سعي واشنطن لحشد تأييد بين حلفائها المترددين بشأن عمل عسكري محتمل ضد العراق. 

وقد تلعب تركيا عضو حلف شمال الاطلسي المتاخم للعراق دورا رئيسيا في أي هجوم بقيادة الولايات المتحدة على بغداد. لكنها أبدت مرارا معارضتها لاستخدام القوة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بزعم تطويره أسلحة دمار شامل. 

وتتزامن زيارة مساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون الاوروبية اليزابيث جونز المقرر ان تجتمع مع شكري سناء جوريل وزير الخارجية التركي ونائب رئيس هيئة اركان القوات المسلحة مع وصول نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى انقرة يوم الاثنين. 

وقالت السفارة الاميركية انه لا صلة بين توقيت الزيارتين. 

وقال بولنت اجويد رئيس الوزراء التركي في مطلع الاسبوع انه لا توجد "مشاكل" في علاقات انقرة مع العراق. وقال الاسبوع الماضي انه يتعين اعطاء بغداد فرصة لاثبات حسن نواياها بعد موافقتها في وقت سابق من الشهر على السماح بعودة مفتشي الاسلحة. 

وزيارة جونز جزء من مساعي واشنطن لحشد تأييد لمشروع قرار تقدمت به الى مجلس الامن يهدد "بعواقب وخيمة" حال عدم تعاون العراق مع مفتشي الاسلحة. 

وقالت وكالة انباء الاناضول في مطلع الاسبوع ان المسؤولين سيوضحون للمبعوثة الاميركية الاضرار التي قد تلحقها اي عملية بالاقتصاد التركي الهش الذي يعاني اسوأ حالة ركود منذ الحرب العالمية الثانية. 

ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن القومي التركي اجتماعا يوم الاثنين ينتظر ان يركز على العراق. 

ويساور الجيش التركي ايضا القلق من ان يثير اندلاع حرب في العراق المجاور قلاقل في جنوب شرق تركيا المضطرب . 

وسيطالب الجيش على الارجح جونز بتقديم ضمانات ان الاكراد العراقيين الذين ينظر اليهم باعتبارهم حلفاء ضروريين في أي هجوم امريكي على بغداد لن يقيموا دولة مستقلة في شمال العراق. 

وفي تطور اخر، ذكرت وزارة خارجية بيلاروس ان نائب رئيس الوزراء العراق وزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش وصل مساء الاحد الى مينسك حيث سيجري محادثات مع الرئيس الكسندر لوكاشينكو حول ملف العراق والتعاون الثنائي. 

وقالت الوزارة ان حويش الذي يرافقه عدد من ممثلي وزارات الصناعة والصحة والنقل سيطلع لوكاسينكو على "الوضع في العراق والمنطقة". 

واضافت ان الوزير العراقي سيبحث خصوصا مع لوكاشينكو في "تعاون العراق مع مجلس الامن الدولي في ضوء موافقة بغداد الاخيرة على عودة مفتشي الاسلحة". 

واضافت انه سيبحث مع سلطات بيلاروس خلال زيارته التي تستمر حتى الرابع من تشرين الاول/اكتوبر في تقديم مساعدة انسانية لبلاده "وخصوصا وضع معدات طبية وادوية وجراحين بتصرف العراق". 

ويفترض ان تسمح هذه الزيارة للبلدين بدراسة امكانيات تطوير العلاقات الاقتصادية بينهما. 

وقد تجاوز حجم صادرات بيلاروس الى العراق في اطار برنامج "النفط مقابل الغذاء" 26 مليون دولار في 2001، بينما بلغ حجم هذه الصادرات في النصف الاول من العام الجاري 15 مليون دولار. 

وكانت الولايات المتحدة اتهمت مينسك بتسليم بغداد معدات عسكرية، وهذا ما نفته مينسك التي اكدت ان تجارتها مع العراق تجري في اطار العقوبات الدولية المفروضة على بغداد. 

وقد زار الحويش مينسك في تموز/يوليو الماضي لمناقشة تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الصناعة البتروكيميائية وانتاج الجرارات والشاحنات—(البوابة)—(مصادر متعددة)