صدام حسين : الحياة الاخرى

تاريخ النشر: 18 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شاهد العراقيون صدام حسين في صور مختلفة طوال فترة حكمه... كان رجل الدولة القوي والجندي المقدام والمثقف الحكيم، لكنهم لم يروا صدام صائدا للكمأة، وهو فطر يشبه عش الغراب.  

وقد حصلت وكالة "رويترز" على مجموعة من اشرطة الفيديو التي التقطها المصور الشخصي لصدام وهي تعطي صورة لا سابق لها للحياة الاسرية لصدام والاوقات التي كان يمضيها مع زوجته وابنائه.  

في احد الاشرطة يظهر صدام مرتديا سترة سفاري وعلى عينيه نظارتان شمسيتان بنيتان وهو يقود اسرته في مغامرة الى الصحراء بحثا عن الكمأة وسط الرمال.  

في حين كانت زوجته ساجدة ترتدي عباءة فضفاضة وقبعة وهي تسير وراءه ومعها ابنتاها يحفرون في الرمال مستخدمين مجرفة خاصة.  

ويبدو على صدام الامتعاض عندما يجد كمأة صغيرة ويستدير نحو افراد اسرته قائلا: "اتظنون ان صدام يكترت بشيء بهذا الصغر".  

وصاحت رنا وهي احدى بناته: "ابي، انظر ماذا وجدت" وهي تركض الى والدها حاملة معها الفطر في يدها وينظر اليه صدام نظرة فاحصة ثم يواصل بحثه. ويحمل هذا الشريط تاريخ 15 آذار 1990  

وتصوّر الاشرطة الثمانية التي حصلت عليها "رويترز" من موظف سابق من المقربين من صدام مجموعة من المناسبات الاسرية مثل اعياد الميلاد وحفلة خطبة ورحلة صيد وحتى زيارة لمصر حيث كان يحضر صدام حفلة في الاوبرا مع الرئيس حسني مبارك.  

وفي احد الاشرطة احاط ابناؤه واحفاده به للاحتفال بعيد ميلاده وكان أمامهم قالب حلوى كبير مليء بالشموع.  

ويهمس صدام الذي كان يرتدي حلة بنية وربطة عنق بنية ايضا في اذن زوجته ساجدة في الوقت الذي كانت تلتقط الصور. بعدها يجلس الى مائدة عامرة بالمأكولات. وكان صدام يستخدم الشوكة والسكين في حين ان ابنه عدي كان يتناول الطعام باصابعه.  

وكان تاريخ هذا الشريط 28 نيسان .1991  

وليس ثمة ما يدعو الى الصدمة في هذه الاشرطة، مثلا لا اشرطة عن حفلات ماجنة قيل ان ابنيه عدي وقصي كانا ينظمانها. لكن تفاصيل صغيرة مفزعة تظهر ان هذه الاسرة لم تكن طبيعية في اي حال.  

ففي حفلة عيد ميلاد صدام كان قصي يدس بلا مواربة مسدسا فضيا بين طيات ثيابة، في حين ان زوجي ابنتيه صدام كامل وحسين كامل كانا دائما يرتديان الملابس العسكرية حتى خلال البحث عن الكمأة.  

وقد قتل كلاهما... فبعد خمس سنوات من الوقت الذي التقط فيه شريط الفيديو الذي ظهر فيه الاثنان وهما يلتفان حول قالب الحلوى في عيد ميلاد صدام، امر الاخير بقتلهما انتقاما من فرارهما القصير الى الاردن.