يحدث في العراق الان، ما كان حدث في أفغانستان، هناك تحول اسامة بن لادن ومحمد عمر الى اشباح تظهر وتختفي في قندهار او تورا بورا او على الحدود مع أفغانستان.، عدة فصائل افغانية من "تحالف الشمال" وردت معلومات عن مكان ابن لادن للاميركان لتقوم المقاتلات الاميركية بقصف هذه المناطق ذهب ضحيتها في احيان كثيرة مدنيين ابرياء. في العراق يحدث الشي نفسه واخر الانباء تتحدث عن ظهور صدام في بغداد فماذا تقول هذه التقارير؟
ذكرت محطة "أي بي سي" التلفزيونية الاميركية الاثنين ان الرئيس العراقي المخلوع صدام ححسين شوهد قبل ثلاثة ايام تقريبا مؤكدة انها حصلت على هذه المعلومات من المؤتمر الوطني العراقي احدى حركات المعارضة للنظام اعلراقي السابق. واوضحت المحطة ان "المؤتمر الوطني العراقي يملك معلومات مفادها ان صدام حسن شوهد قبل ثلاثة ايام تقريبا في اجتماع لاعضاء في حزب البعث".
واضافت "بدأ (اعضاء حزب البعث) يخرجون من مخابئهم التي لجأوا اليها خلال الحرب. ويلتقون في اطار اجتماعات. وقد عقدت عدة اجتماعات. وهم مسلحون جيدا".
ونقلت "أي بي سي" عن المؤتمر الوطني العراقي قوله ان صدام حسين "على قيد الحياة" وان "احد افراد محيطه المباشر (للرئيس العراقي السابق) يحاول القيام بشيء مع الأميركيين".
وكان زعيم المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي قال في وقت سابق من الاثنين في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان صدام حسين موجود في العراق حيث "يتنقل باستمرار".
وقال الجلبي"تلقينا معلومات عن تحركاته وتحركات نجليه»، لكنه اوضح ان هذه المعلومات لا ترد في الوقت المناسب لتحديد مكانهم قبل ان ينتقلوا مجددا. ومضى يقول "لكننا على علم بتحركات (صدام حسين) وعلى علم بالمناطق التي كان فيها. اننا نحصل على هذه المعلومات بعد 12 او 24 ساعة». واكد «سنعمل للحصول على معلومات اضافية حول تنقلاته".
وقال الجلبي "تلقيت امس (الاحد) معلومات حول نجله قصي"، موضحا ان «الليلة الماضية كان في الاعظمية" في وسط بغداد. وكان قصي، 36 عاما، نجل الرئيس صدام رئيسا للحرس الجمهوري.
وعرضت محطة "ابو ظبي" الفضائية الجمعة مشاهد تظهر جموعا تضم مئات الاشخاص تحيي صدام حسين فضلا عن تسجيل صوتي قدمته على انه "خطابه الاخير".
وفي هذا السياق، قالت واشنطن انها تحقق في صحة الشريط وفي ما اذا كان الرجل الذي ظهر في الشريط هو صدام او شبيه له، وهو نفس ما تقوله اميركا كلما ظهر شريط جديد لابن لادن.
وافادت مصادر المحطة التلفزيوينة الاميركية ان اجتماعا عقد اخيرا بطلب عناصر في اجهزة الاستخبارات العراقية في منزل زعيم احد العشائر في الرمادي على بعد حوالى مئة كيلومتر غرب بغداد للبحث في احتمال اجراء مداولات مع الاميركيين. لكن مكان الاجتماع تعرض للقصف وقتل هذا الشخص فضلا عن 17 من افراد عائلته. وقال مراسل المحطة ان افراد من العشيرة قالوا انهم رأوا صدام حسين في الجوار مضيفا "لا نعرف من نصدق".
على اي حال فان صدام ايضا بات عند الاميركان مثل ابن لادن تماما فواشنطن التي بقيت تقول انها قتلت ابن لادن ثم تتراجع لتقول انها تحقق في مقتله ومرة اخرى تقول انها تجهل مصيره فقد اصبح الامر مع صدام نفسه مع ابن لادن فالرجل استهدف على الاقل في غارتين جوييتين ولم يعرف بالضبط ما اذا كان نجا منهما ام ام وتقول واشنطن، كما قالت عن ابن لادن، انها تملك المض النووي الريبي لصدام وانها تحقق في انباء عن مقتله.
ولكن يبدو ان واشنطن باتت اقرب الى الاقتناع بان صدام لا يزال حليا وقال روبرت باير الضابط السابق بالمخابرات المركزية الاميركية والذي كان في بغداد الاسبوع الماضي ان اشخاصا يعرفون صدام شخصيا اخبروه انه نجا من الغارة الجوية التي استهدفته هذا الشهر في احد احياء بغداد.
وقال باير في مكالمة هاتفية من الاردن "لقد عثروا على كل الجثث وتعرفوا على (القتلى) الاربعة عشر جميعهم".
وفي هذا الخصوص، هناك الكثير من التشابه مع افغانستان فالولايات المتحدة كانت اغارت ثلاث مرات على الاقل على مدنيين ابرياء بعد تقارير عن وجود ابن لادن وفي احى الغرات هاجمت المقاتلات الاميركية عرسا وفي غارة ثانية هاجمت قافلة لزعماء عشائر كانوا متجهين الى كابول للمباركة في "التحرير" اما في الثالثة فقد هاجمت 6 اشخاص في سيارة بكب، دفع رباعي لان رجلا يشبه ابن لادن كان يتوسط الاشخاص الستة وتبين لاحقا ان جميع القتلى في الغارات الثلاث كانوا ابرياء.
وعلى خطى ابن لادن او على خطها حربها في أفغانستان حاولت اميركا التخفيف من قضية عدم قتل او القبض على صدام حسين بل ان الرئيس الاميركي نصحه امس، اذا كان لا يزال حيا ان يبقى متواريا عن الانظار.
وهي نصيحة فيها من مرارة الفشل ومحاولة التخفيف من اهمية عدم نجاح الحملة الاميركية في هذا الموضوع بالذات اكثر مما فيها من السخرية من الرئيس العراقي المخلوع.
ويبقى وجه اختلاف واحد بين اسامة بن لادن وصدام حسين، ففي حين عرضت واشنطن مكافئة قيمتها 25 مليون دولار مقابل رأس زعيم القاعدة وهو مبلغ مغر بكل المقاييس عرضت 200 الف دولار مقابل راس النظام العراقي المخلوع وهو مبلغ ربما وضع عن قصد للتخفيف من اهمية القاء القبض على الرجل.
بيد ان واشنطن مقتنعة ان هدف حملتها هذا اصاب نجاحا ربما أسرع او اكثر من النجاحات التي حققتها في افغانستان فقي غضون اقل من شهر تمكنت واشنطن من تقليص لائحة المطلوبين بشكل ملحوظ فيما كان عليها ان تنتظر عاما كاملا في افغنستان لتحقق نفس النتيجة.
وقال مسؤولون اميركيون ان بعض المسؤولين العراقيين المدرجين في قائمة واشنطن لاهم المطلوبين سقطوا في ايدي الولايات المتحدة بعد فشلهم في العثور على ملجأ والوقوع في ايدي عراقيين مستعدين لتسليمهم مقابل مكافأة.
وقال المسؤولون يوم الاثنين ان ثمانية مسؤولين عراقيين من المطبوعة صورهم على اوراق اللعب التي اصدرها الجيش الاميركي اعتقلوا فيما يظل 47 هاربين.
والمعتقلون هم كبير المستشارين العلميين لصدام حسين واثنان من اخوة الزعيم المطاح به غير الاشقاء ووزير ماليته السابق ووزير التعليم والبحث العلمي وزوج ابنته الصغرى.
واعتقل كذلك مسؤول كبير بحزب البعث اما اخر الاعتقالات فقد اعلنت يوم الاثنين حين القي
القبض على القائد العسكري الاقليمي محمد حمزة الزبيدي.
وقال مسؤول اميركي "انهم يدركون ان ما من امل امامهم لذا يتساقطون مثل بيت من اوراق
اللعب".
ورغم ان معظم كبار القادة العراقيين بقوا طلقاء يعتقد ان بعضهم مازال داخل البلاد.
وقال مسؤولون اميركيون ان اولئك امامهم اماكن قليلة يلجأون اليها لان الدول المجاورة اما اغلقت حدودها او لم تكن مستعدة ابدا لايوائهم بسبب نزاعات سابقة.
ولتركيا والسعودية تاريخ طويل من التوتر مع العراق تحت حكم صدام وايران خاضت حربا طويلة ودموية مع العراق والاردن صديقة للولايات المتحدة اما سوريا فأغلقت حدودها تحت ضغوط اميركية.
وقال مسؤولون اميركيون ان نخبة صدام الحاكمة ربما لم تجد الوقت الكافي لاستغلال ملايين الدولارات السائلة التي وجدتها القوات الاميركية مخبأة في العراق لان بغداد سقطت بسرعة كبيرة.
ولم يحدد المسؤولون الاميركيون المبلغ الذي تدفعه الولايات المتحدة نظير معلومات عن اهم المطلوبين لكنهم نفوا ان تكون اية حوافز قد عرضت لتشجيع القيادات الهاربة على العودة بانفسهم.
وقال مسؤولون ان اولئك الذين استسلموا ربما اعتقدوا ان ذلك افضل لهم من العيش هاربين او الوقوع في ايدي العراقيين الغاضبين.
وقال احد المسؤولين "كثير من الناس يبحثون عنهم. انهم يعلمون ذلك... يعرفون ان جماعات
عديدة لا تحبهم. يعرفون ان بعض الناس سيقتصون منهم ويفضلون ان يجربوا فرصتهم بين ايدي
القوات الاميركية والمتحالفة وليس بين ايدي الشعب الذي اساؤوا معاملته لسنوات عديدة".
وعلق مسؤول دفاعي قائلا "ربما يتملكهم الخوف من التعرض لانتقام السكان العراقيين. رأيت ما حدث وكل النهب الاسبوع الماضي. الانفعالات لها اليد العليا"—(البوابة)-(مصادر متعددة)