يواصل الرئيس العراقي صدام حسين تحدي واشنطن بعد عشرة أعوام على اجتياح الكويت وسط فشل الجهود التي تبذلها الإدارة الاميركية لزعزعة استقراره.
ومع نظيره اليوغوسلافي سلوبوان ميلوسيفيتش، يعتبر صدام واحدا من رئيسين تتمنى واشنطن بشكل علني سقوطهما.
إلا أن الخيار الاستراتيجي خلال عملية "عاصفة الصحراء" في تلك الفترة كان محددا بتحرير الكويت من دون الذهاب إلى حد إسقاط النظام العراقي الذي يستمر في التسبب باحراجات.
وقال المستشار السابق لشؤون الأمن القومي ومهندس الهجوم على العراق برنت سكوكروفت في نيويورك في الآونة الأخيرة ان "صدام باق ويحتمل أن يموت في بغداد كما امل في ان يحصل ذلك بأسرع وقت ممكن. انه يشكل ضررا اكثر منه تهديدا".
من جهته، أوضح المستشار الدبلوماسي سابقا للرئيس الأميركي السابق جورج بوش ونائب رئيس معهد "بروكينغز" للشؤون الدولية ريتشارد هاس ان "صدام يواصل تحدي الأمم المتحدة وما زال قائدا للعراق متجاهلا العقوبات الاقتصادية كما القصف المتقطع ".
وبدوره، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية رفض ذكر اسمه أن "الشعب يريد التخلص بسرعة من صدام حسين وان نهايته اقرب مما يعتقده هو شخصيا" إلا انه اقر بحذر "انه ليس نبيا ولا يمكنه أن يتوقع موعد حصول ذلك".
ومنذ عشرة اعوام، تؤكد واشنطن تشددها داخل الأمم المتحدة حيال العقوبات المفروضة على بغداد ويقوم طيرانها بشكل شبه يومي تقريبا بقصف مناطق الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
وباتت جميع الذرائع صالحة لتحطيم سمعة الرئيس العراقي إلى درجة أن تقريرا صادرا عن وزارة الخارجية الاميركية اتهمه بالتورط في تهريب مئات الآلاف من زجاجات الويسكي.
وتعمل واشنطن منذ عامين تقريبا على توجيه الاتهام إلى الرئيس العراقي والمقربين منه أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. إلا أن الأمر لم يسفر عن اي نتيجة حتى الان.
ورغم تلقيه دعم الولايات المتحدة خلال الحرب مع ايران (1980-1988) لا يتمتع صدام حسين بأي تساهل أميركي حياله في الوقت الراهن.
ومع بروز التيار الإصلاحي في ايران المؤيد للرئيس محمد خاتمي، تأمل الإدارة الاميركية في معاودة الحوار مع طهران وباتت تعتبرها اكثر قابلية للحوار من بغداد.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت أعربت في شباط/فبراير الماضي في خطاب مهم عن الآسف حيال "قصر نظر" الولايات المتحدة إزاء العراق خلال الحرب مع ايران.
وبعد مرور عقد من الزمن على حرب الخليج، ما زال بإمكان الولايات المتحدة تقديم مفاجأة سيئة للرئيس العراقي تتمثل بانتخاب جورج بوش الابن رئيسا في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. يشار إلى أن بوش الأب كان الرئيس الذي امر بطرد صدام من الكويت.
لكن واشنطن ستبقى في مواجهة السؤال التالي: من سيحل مكان صدام حسين؟
وتعتبر المساعدات الاميركية المقدمة إلى المعارضة العراقية معتدلة بالرغم من "قرار تحرير العراق" الذي اعتمده الكونغرس ويسمح للرئيس الأميركي برصد مبلغ 97 مليون دولار معدات عسكرية وتدريبات.
وتتضمن التمارين التي تتولاها وزارة الدفاع "البنتاغون" لبعض المعارضين مسائل الاتصالات والشؤون اللوجيستية، وليس التدريب على القتال.
وتبدي واشنطن امتعاضا من تركيبة المعارضة الممثلة في المؤتمر الوطني العراقي وابرز أحزابها الفصائل الكردية المتحاربة والمعروفة بخصوماتها الدموية، والمعارضة الإسلامية المتمركزة في طهران التي تقاطع واشنطن—(أ.ف.ب)