صدام لن يتخلى عن ''مهامه'': الديمقراطيون يميلون الى تفويض بوش استخدام القوة وتركيا تلوح بتدخل عسكري ضد اكراد العراق

منشور 06 تشرين الأوّل / أكتوبر 2002 - 02:00

اكد الرئيس العراقي صدام حسين انه لا يمكن ان يتخلى عن "مهمة" الدفاع عن بلاده، وذلك في وقت بدات غالبية مجلس الشيوخ، ممثلة بالديمقراطيين، الميل الى التصويت على قانون يفوض الرئيس الاميركي استخدام القوة ضد العراق، وبينما تحدثت تقارير عن ان صدام سمح باستخدام اسلحة كيميائية لمواجهة أي هجوم اميركي، فقد لوحت تركيا بتدخل عسكري في حال اعلان الاكراد دولة مستقلة شمال العراق. 

اكد الرئيس العراقي صدام حسين الاحد انه لا يمكن ان يتخلى عن "مهمة" الدفاع عن العراق، معتبرا ان "تولي مثل هذه المسؤولية شرف لا يمكن التنازل عنه". 

وبحسب التلفزيون العراقي، فقد اكد صدام حسين خلال اجتماع مع وزير الدفاع سلطان هاشم احمد ان "العراق يريد ان يحكم نفسه بنفسه وهذه ارادة ورثناها ولم نصنعها ولكن شاءت الصدفة ان من كان قبلنا لم ينمها ولم يحافظ على هذا الكنز بامانة ولم يحرسه لكي يجني جوهره ويظهره مثلما ينبغي ". 

واوضح "قد يقول قائل ان العدو متفوق عليكم مثلما هو واضح في الجو وان فرصتكم لمقاتلته على الارض قد لا يوفرها لكم. فلماذا تستمرون في موقفكم؟. وهنا علينا ان نسأل القائل ما هو المقترح الذي تقدمه لنا؟. فنحن ابتداء لم نخطط لمقاتلة العدو وانما العدو يخطط بالنية والفعل للعدوان علينا ولذلك فان هذا السؤال لا يصلح توجيهه الينا". 

واضاف الرئيس العراقي في الاجتماع الذي حضره نجلاه قصي عضو قيادة قطر العراق والمشرف على الحرس الجمهوري وعدي المشرف على فدائيي صدام وقائدا الدفاع الجوي وسلاح الصواريخ "اذا قال قائل اقترح ان تكونوا مثل الاخرين اي ان تستسلموا لكي يصبح العدو هو من يعين من يحكم ويدير العراق من الناحية العملية وتصبحون انتم عبارة عن شركة تابعة له تستلمون اوامره وتطبقونها، نجيبه بان العراق لم يخلق لمثل هذا ليس اليوم فحسب لان العراق نحن الذين نقوده ولم نخلق لهذا، كما ان العراق منذ القدم لم يخلق لهذا". 

واعتبر ان "عدو العراق لا يتعامل معه تعاملا سياسيا سلميا ابدا بل انه ما ان تتاح له الفرصة سيحاول ان يسحق العراق سحقا كاملا لانه يعرف خواصه المركزية ويعرف ان اهدافه الوطنية بقدر ثقله الحضاري في التاريخ". 

واضاف "اننا نرى ان النتيجة مبنية على اساس هذا القانون النهائي وهو ان الله اكبر وان المعركة ستحسم للمؤمنين طالما هم معتدى عليهم". واعطى الفلسطينيين مثالا على ذلك. 

وتساءل ان "الصهاينة يتفوقون الان بكل انواع الاسلحة على الفلسطينيين المجاهدين والمناضلين ... ولكن لماذا يتفوق عليهم الفلسطينيون؟. ان الفلسطينيين يتفوقون عليهم لانهم اصحاب قضية عادلة وان عدوهم معتد وهم على ارضهم، فهل يقول المنطق ان على الفلسطينيين ان يلقوا باسلحتهم البسيطة ويستسلموا للعدو المحتل المغتصب ويتركوه يقتل على هواه وكيفما يشاء وينتهك كل المقدسات دون ان يقاوموا؟". 

واضاف ان "الجواب على كل هذا التساؤل قدمه الفلسطينيون بالقول انهم يقاومون بالحجارة الى الحد الذي جعلهم يحولون انفسهم الى قنابل تنفجر على العدو لتنال منه وتلحق به اذى ماديا ومعنويا لم يكن قد الحق به في كل المواجهات السابقة بينه وبين الجيوش العربية قاطبة منذ عام 1948 الى يومنا هذا". 

صالح: الحملة الاميركية تهدف الى تجزئة العالم العربي 

الى ذلك، فقد اعتبر وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الاحد ان الحملة الاميركية ضد بلاده تهدف الى "تجزئة" العالم العربي متوعدا "بمقاومة عنيفة ستكون نتائجها وخيمة على اي معتدي". 

وقال صالح لدى وصوله الى مطار القاهرة في زيارة الى مصر تستغرق عدة ايام للمشاركة في اجتماعات اللجنة المصرية-العراقية ان "الهجوم المحتمل يستهدف ثروة العراق ومنابع النفط وتجزئة الوطن العربي". 

وتابع ان هدف الهجوم المحتمل هو "تحقيق مصالح الكيان الصهيوني الذي يخطط لاضعاف جميع الكيانات الموجودة حاليا لكي تسود السطوة الاسرائيلية والتواجد الامبريالي الاميركي في الوطن العربي". 

صبري يصل الى ابوظبي  

في غضون ذلك، فقد واصل وزير الخارجية العراقي ناجي صبري جولته على عدد من الدول الخليجية بهدف الحصول على دعم هذه الدول للموقف العراقي في مواجهة التهديدات الاميركية. 

وفي هذا السياق، فقد وصل صبري الاحد الى ابوظبي قادما من مسقط في زيارة تستمر يومين الى الامارات العربية المتحدة. 

وسيلتقي صبري خلال زيارته رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان. 

وفي مسقط، سلم صبري السلطان قابوس بن سعيد رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين تتناول العلاقات بين البلدين وتطورات الوضع في المنطقة، حسبما افادت وكالة الانباء العمانية. 

ووصل صبري الجمعة الى البحرين في اطار جولة تشمل اربع دول في مجلس التعاون الخليجي. وسيتوجه بعد الامارات الى قطر. 

الديموقراطيون يميلون الى التصويت على تفويض بوش 

وفي الجهة المقابلة للتحركات العراقية، فقد بدا الديموقراطيون الذين يشكلون غالبية في مجلس الشيوخ الاميركي يميلون الى تبني قانون يسمح للرئيس الاميركي جورج بوش باللجوء الى القوة ضد العراق رغم احتجاجات الجناح اليساري في الحزب المعارض بشدة لاي عمل منفرد. 

وفي حين يفتتح النقاش حول العراق في مجلسي الشيوخ والنواب في جلسة عامة الثلاثاء، يوجه الرئيس بوش مساء الاثنين كلمة متلفزة الى الاميركيين يدافع فيها عن وجهة نظره في هذا الشان. 

واعتبر زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل ان القانون الذي يطالب به بوش سيعتمد بغالبية كبيرة في مجلس الشيوخ ان لم يكن هذا الاسبوع فعلى الاقل "في وقت قريب جدا". 

واضاف السناتور الديموقراطي ردا على سؤال لشبكة التلفزيون "ان بي سي" انه "الاذن الاول باللجوء الى القوة، من جانب واحد وفي اجراء وقائي ونريد ان نتاكد من ان ذلك سيتم بصورة صحيحة". 

وراى انه قد يتم تبني القانون بغالبية 75 صوتا ضد 25. 

وحذر بوش السبت مجددا في تصريحه الاسبوعي عبر التلفزيون والاذاعة من ان "اللجوء الى القوة سيصبح حتميا" اذا لم يمتثل النظام العراقي لقرارات الامم المتحدة. 

لكن هذا القانون الذي يسمح للرئيس الاميركي باستخدام القوة "عندما يراها ضرورية وملائمة" في حال انتهاك قرارات الامم المتحدة، ينبغي ان يوافق عليه ايضا مجلس الشيوخ حيث المعارضة الديموقراطية تشكل الغالبية بصوت واحد. 

وعبر داشل الاحد مجددا عن امله في تضمين مشروع القانون هذا بعض "التحسينات" في الصياغة وخصوصا بهدف تضييق مجال التبريرات الممكنة لان عدد قرارات الامم المتحدة المختصة، وهي 16 في الاجمال، مرتفع بنظره. 

وراى ان الامر يتعلق بربط احتمال اللجوء الى القوة بشكل مباشر "بمسالة اسلحة الدمار الشامل". 

لكن داشل شدد مع ذلك على ضرورة استخدام "كل الوسائل الدبلوماسية المتوفرة" من اجل حل الازمة من دون ان يستبعد في حال الفشل "اللجوء الى القوة بصورة وقائية واحادية عند الضرورة". 

وسيكون على المسؤول البرلماني ان ياخذ بالاعتبار ايضا تحفظات الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي. 

واعلن احد زعماء الديموقراطيين السناتور ادوارد كينيدي الاحد انه سيرفض اي توقيع على بياض يمنح الرئيس سلطة شن حرب. 

وردا على سؤال لشبكة التلفزيون الاميركية "سي بي اس" قال "لن ادعم مثل هذا القانون"، معربا عن معارضته القوية لاي عمل احادي ضد نظام بغداد. 

نيوزويك": صدام سمح باستخدام اسلحة كيميائية 

وفي هذه الاثناء، ذكرت مجلة "نيوزويك" في عددها اليوم الاثنين ان الرئيس العراقي صدام حسين سمح لكبار العسكريين باستخدام اسلحة كيميائية في حال هجوم اميركي بري على العراق. 

وافادت المجلة ان الرئيس العراقي قال امام القادة العسكريين العراقيين في اجتماع في آب/اغسطس ان "هذه الحملة ستكون معركة من اجل البقاء وعلينا استخدام كل ما نملكه"، موضحة ان اجهزة استخبارات في بلد لم تحدده سجلت احاديث في هذا الشأن في الخليج. 

وتابعت ان الرئيس العراقي اوضح انه اذا قطعت الاتصالات بين بغداد والقيادات المحلية، سيكون عليهم عندئذ استخدام اسلحة كيميائية. 

ونقلت المجلة عن عميل "عربي" في جهاز استخبارات ان القوات الاميركية الخاصة تتحرك في غرب العراق بحثا عن قاذفات صواريخ "سكود" ولتقييم مستوى وسائل الدفاع العراقية. 

تركيا تلوح بتدخل عسكري  

على صعيد اخر، فقد حذر رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد الاحد من ان تركيا يمكن ان تفكر في تدخل عسكري اذا اعلن اكراد العراق دولة مستقلة قرب الحدود التركية. 

وقال اجاويد في حديث لشبكة التلفزيون "تي في 8" بثت وكالة انباء الاناضول نصه "سنراقب ما يحدث في شمال العراق وسنتخذ الاجراءات اللازمة اذا ظهر اقل تغيير سلبي". 

وردا على سؤال حول احتمال ان تشمل هذه "الاجراءات" عملية عسكرية، قال اجاويد "آمل ان لا يحدث ذلك، ولكن اذا تبين ان ذلك ضروري فاننا قد نفكر بالامر (تدخل عسكري) بالتأكيد". 

ويتمركز جنود اتراك في شمال العراق. وتخشى تركيا ان يعلن اكراد العراق في حال اطاحة نظام الرئيس صدام حسين، استقلالهم، مما قد يدفع الاكراد في جنوب شرق تركيا الى الانفصال ايضا. 

وقد ضاعفت تركيا تحذيراتها منذ ان عقد الفصيلان الكرديان اللذان يسيطران على شمال العراق، الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، دورة للبرلمان الكردي للمرة الاولى منذ ستة اعوام. 

عرض عسكري في كركوك 

الى هنا، وشارك اكثر من ثلاثين الف عراقي الاحد في عرض عسكري جرى في مدينة كركوك مركز محافظة التأميم العراقية (255 كلم شمال بغداد) في اطار الاستعدادات لمواجهة اي عمل عسكري محتمل قد تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق. 

وعرضت "قناة العراق الفضائية" الحكومية التي اورت النبأ لقطات تظهر آلاف العراقيين من الجنسين ومن مختلف الاعمار في العرض الذي جرى بحضور كبار المسؤولين في الدولة والحزب . 

وحمل المشاركون في العرض الذين ارتدى بعضهم الزي العسكري والبعض الاخر الزي المدني رشاشات كما حلقت في سماء المدينة مروحيات. 

ومرت امام المنصة الرئيسية التي جلس فيها كبار المسؤولين في الدولة والحزب يتقدمهم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم عربات تحمل اسلحة لمقاومة الطائرات واخرى تحمل رشاشات ومدافع الهاون . 

وردد المشاركون هتافات عبروا فيها عن "استعدادهم التام لبذل الغالي والنفيس من اجل الدفاع عن كل شبر عن ارض العراق "كما رددوا هتافات "لبيك ياقدس لبيك ياعراق". ونقلت قناة العراق الفضائية عن ابراهيم قوله ان "هذا نموذج من المدينة (...) كل الشباب القادرين على حمل السلاح مسلحين في هذه المدينة (...) لكننا استعرضنا نموذجا منهم". 

واضاف "لسنا دعاة حرب ولا نريد الحرب ولكن اذا فرضت علينا فسنقاتلهم ان شاء الله قتالا مجيدا قتالا عظيما دفاعا عن مبادئنا وقيمنا وسنكون حريصون على الموت والمبادىء اكثر من حرصنا على الحياة". 

من جهته، اكد عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث مسؤول تنظيمات الشمال محمد زمام عبد الرزاق انه "اذا ما كتب علينا القتال (...) فاننا سنلقن الاعداء ومن يصطف معهم درسا لم يشهده احده من قبل". 

وسار المشاركون في الشوارع التي احتشدت جماهير من العراقيين على جانبيها.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

مواضيع ممكن أن تعجبك