اكد الرئيس العراقي صدام حسين الثلاثاء ان نتائج عمليات التفتيش في بلاده ستشكل صدمة كبيرة لواشنطن، ذلك انها ستفضح "اكاذيبها" وتثبت خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل. وفي الغضون، اكدت بغداد عدم وجود جديد تضيفه الى تقريرها حول برامج التسلح، لكنها اعلنت استعدادها للتباحث مع المفتشين حول انتقاداتهم ازاءه.
قال الرئيس العراقي في رسالة عشية عيد الميلاد تليت في التلفزيون العراقي ان "حملة اميركية صهيونية" بدأت وان التهديد بشن حملة عسكرية واسعة النطاق يتنامى.
وتساءل عما اذا كان قرار الامم المتحدة الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر سيسير وفقا لما كان معتزما مشيرا الى ان طبول الحرب التي تقرعها الولايات المتحدة اعلى من اهداف القرار.
واضاف "نحن واثقون من أن ما ستسفر عنه نتائج التفتيش سيشكل صدمة كبيرة للولايات المتحدة ويفضح أكاذيبها لو سارت الامور وفق السياق الفني والمهني غير المغرض وتخلصت منظومة فرق التفتيش من ضغط أميركا وبريطانيا والصهيونية."
وأضاف "عندها سيكتشف العالم زيف ادعاءاتها ويطلع على نيات السوء والغدر في نفوس مسؤوليها مثلما هي .. ولكن هل ستجري الامور باتجاه ما يحقق الهدف المعلن لمجلس الامن."
واشار الى ان الاحتفالية المسيحية هذا العام تشوبها "ظروف خاصة تسود العالم قاطبة.. تعرفون ان قوى الشر والظلام أوجدتها لخلق حالة من عدم الاستقرار.. واشاعة الفوضى والفتن والتناحر.. وخلق التوتر في مناطق متعددة من العالم.. بما يمكنها من التحكم والسيطرة على مقدرات الدول وثروات شعوبها ومستقبلها."
وقال "على وفق هذه الصور تأتي الهجمة الاميركية الصهيونية على العراق وتتصاعد نبرة التهديد بالعدوان العسكري الواسع على شعبنا الامن بالاضافة الى العدوان الماثل والحصار الجائر متذرعة بحجج وافتراءات واهية لا تمت الى الحقيقة بصلة."
ويشكل المسيحيون اقلية صغيرة في العراق الذي يبلغ تعداده 24 مليون نسمة. ومن اهم الشخصيات العراقية المسيحية طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي.
بغداد: لا جديد نضيفه لتقرير برامج التسلح
في غضون ذلك، اعلن اللواء حسام محمد امين، مدير عام الرقابة الوطنية العراقية الثلاثاء، ان بغداد ليس لديها جديدا تضيفه الى تقريرها حول برامج التسلح، ولكنها مستعدة للتباحث مع مسؤولي فرق التفتيش حول انتقاداتهم ازاء المعلومات الواردة فيه.
وراى مسؤول دائرة الرقابة المكلفة التنسيق مع المفتشين في مقابلة مع الاسوشييتد برس انه ليس هناك مبرر للانتقادات التي اعرب عنها الاسبوع الماضي كبير مفتشي نزع الاسلحة، هانز بليكس، ومدير عام وكالة الطاقة الذرية، محمد البرادعي.
وكان بليكس والبرادعي وصفا الاسبوع الماضي التقرير الذي قدمه العراق الى الامم المتحدة مطلع الشهر الجاري وجاء في 12 الف صفحة تقريبا، بانه اشتمل في معظمه على معملومات مكررة وانهم سيطلبون من العراق مزيدا من البيانات حول برنامجه للتسلح.
وقال اللواء امين ان العراق "يعتزم التوصل الى تفاهم" مع بليكس والبرادعي، ولكنه اكد اننا "حقيقة ليس لدينا ما نضيفه من معلومات جديدة، لان ما قدمناه هو المعلومات الحقيقية والكاملة".
واضاف "نعلم جيدا، ويعلمون (المفتشون) جيدا اننا ليس لدينا اسلحة دمار شامل".
وكانت الولايات المتحدة اعتبرت ان التقرير لا يستجيب للشروط التي حددها قرار مجلس الامن رقم 1441، وان ذلك يرقى الى اعتبار انه تضمن "خرقا ماديا" للقرار الذي وصفته بريطانيا بدورها بانه عبارة عن "كذبة" عراقية جديدة.
ويهدد الحليفان البريطاني والاميركي بشن عمل عسكري ضد بغداد لاجبارها على نزع اسلحة دمار شامل يزعمان بانها تمتلكها.
الى ذلك، اعلن اللواء امين ان المفتشين الدوليين يجرون منذ عشرة ايام مقابلات مع علماء عراقيين، مشددا على ان بغداد لا ترى ضرورة لاخذ هؤلاء العلماء الى الخارج لاستجوابهم بشان برامج التسلح.
وقال "لا نرى ضرورة لذلك، وحقيقة، فليس هذا راينا وحدنا، وانما هو ايضا راي بليكس والبرادعي واللذين قالا انهما لا يريان ضرورة لاستجواب العلماء العراقيين في الخارج".
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعلنت الاثنين انها بدأت استجواب علماء عراقيين وتقوم باعداد الترتيبات لاصطحابهم خارج العراق اذا اقتضت الضرورة في اطار بحثها عن أسلحة الدمار الشامل.
ويعطي قرار مجلس الامن 1441 المفتشين صلاحية استجواب العلماء العراقيين خارج بلادهم مع اخراج عائلاتهم معهم من اجل تقليل فرص تعرضهم للضغوط من قبل الحكومة العراقية.
واعتبر اللواء امين ان "هذا الموضوع متعلق بحق الاشخاص في الاختيار، ولا احد يستطيع اجبارهم، لا الحكومة العراقية ولا الاخرون، على ترك بلادهم..وانا لا تعليق لدي حول هذا، لكننا لن نعاقب احدا".
وفي سياق متصل، فقد اكد خبير عراقي كان يعمل في اطار البرنامج النووي العراقي السابق ويدعى صباح عبد النور للصحافيين ان المفتشين التابعين للامم المتحدة استجوبوه الثلاثاء في كلية التكنولوجيا في بغداد.
وقال عبد النور للصحافيين "طلب مني المفتشون عقد لقاء شخصي واقترحوا ان يكون خاصا"، مضيفا "اعتذرت لهم وطلبت وجود عضو في دائرة الرقابة الوطنية فحضر. واستغرق اللقاء اكثر من ساعة".
الامم المتحدة تطلب ضمانات لجوء لعلماء عراقيين
هذا، وقد حثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء دولا على ضمان حماية علماء عراقيين واسرهم اذا نقلوا الى الخارج للادلاء بمعلومات عن برنامج الاسلحة النووية العراقي المزعوم.
وتصر الولايات المتحدة على ان يتمكن المفتشون من اخراج العلماء العراقيين من العراق ليشعروا بأمان اكبر لدى ادلائهم بالمعلومات.
لكن مارك جوازديكي المتحدث باسم الوكالة قال ان دولا يجب ان تضمن سلامة العلماء واسرهم اذا ما اخرجتهم الامم المتحدة من البلاد وهو امر من شأنه بالتأكيد اغضاب العراق.
وأضاف "يتعين ان تبادر الدول وتعرض الحماية وحتى اللجوء السياسي لهؤلاء الناس... اننا لا نتحكم في قرار الحكومات بهذا الخصوص لذلك فان هذا امر لا نملك التحكم في ايقاعه. نحن مستعدون لاستخدام نفوذنا لكن يتعين ان ندرس ذلك."—(البوابة)—(مصادر متعددة)