صدام: نفذنا التزاماتنا..لندن لا ترى حكمة في استبعاد الخيار العسكري..مبارك يحذر من العواقب والوليد يدعو لتجنب فيتنام اخرى

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبرت لندن اليوم الثلاثاء انه من "الحكمة" عدم استبعاد الخيار العسكري ضد العراق، وفيما اعلن الرئيس صدام حسين ان بغداد نفذت جميع التزاماتها بموجب قرارات مجلس الامن، فقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك من عواقب لا يمكن ضبطها في الشارع العربي في حال شن عمل عسكري ضد العراق، وحث الامير الوليد بن طلال واشنطن على تفادي "فيتنام اخرى" في هذا البلد. 

اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الثلاثاء انه من "الحكمة" ان لا تستبعد ادارة بوش الخيار العسكري ضد العراق. 

وقال سترو للصحافيين في ادنبره ان على العالم باسره "ان ياخذ على محمل الجد التهديد الذي يشكله (الرئيس العراقي) صدام حسين والنظام العراقي الذي يشجع انتشار اسلحة الدمار الشامل". 

واضاف "لا نستبعد احتمال العمل العسكري ومن وجهة نظرنا لا يمكن لاحد استبعاده". 

ومضى يقول "لهذا السبب من الحكمة ان لا تستبعد الادارة الاميركية عملا عسكريا ضد نظام صدام حسين". 

وقال الوزير ان "الكرة اصبحت الان في ملعب صدام حسين. وما نريده هو ان يقبل بعودة المفتشين الدوليين الى العراق دون شروط او قيود" مذكرا بان الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتخذا بعد اي قرار بشان عمل عسكري. 

وكان تشيني اعلن امس ان "مخاطر بقائنا مكتوفي الايدي (حيال الوضع في العراق) تفوق تلك الناجمة عن اي تحرك" قد تقوم به واشنطن ضد العراق مضيفا ان "الوقت ليس لصالحنا". 

ويهدد الرئيس الاميركي جورج بوش منذ اشهر عدة بالاطاحة بنظام الرئيس العراقي لكنه يحيط نواياه الفعلية بالشك. 

صدام: العراق نفذ جميع التزاماته 

في غضون ذلك، اعلن الرئيس العراقي صدام حسين ان العراق "نفذ جميع التزاماته" بموجب قرارات مجلس الامن الدولي كما افادت وكالة الانباء العراقية الرسمية اليوم الثلاثاء. 

وقال صدام حسين لدى استقباله وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اليوم في بغداد ان "العراق نفذ جميع التزاماته التي فرضت عليه بموجب قرارات مجلس الامن، لكن مجلس الامن من جانبه لم ينفذ الالتزامات التي تضمنتها قراراته وخاصة احترام استقلال العراق وسيادته ورفع الحصار الجائر المفروض عليه". 

واضاف الرئيس العراقي ان "التهديدات الاميركية لا تستهدف العراق وحده وانما الامة العربية كلها". 

وكان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني برر امس الاثنين احتمال التدخل العسكري للولايات المتحدة في العراق قائلا ان "مخاطر بقائنا مكتوفي الايدي (حيال الوضع في العراق) تفوق تلك الناجمة عن اي تحرك" قد تقوم به واشنطن ضد العراق. 

وقال صدام حسين "ان الحل، اذا كانت هناك رغبة حقيقية لايجاد حل، لا بد ان يستند الى الشرعية الدولية والقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، وان لا يكون مجتزئا بل يشمل تنفيذ الالتزامات المتقابلة من جميع الاطراف". 

وافادت وكالة الانباء العراقية ان الشيخ حمد الذي قام بمهمة مساعي حميدة في بغداد اكد خلال اللقاء على "رفض الاقطار العربية ومنها قطر للتهديدات الاميركية واعتبارها خطرا يهدد المنطقة ككل". 

واعرب الشيخ حمد امام الصحافيين قبل مغادرته بغداد عائدا الى الدوحة عن امله في عدم حصول عملية عسكرية وان يتفق العراق والامم المتحدة حول القرارات الدولية وتتم تسوية مسالة مفتشي نزع الاسلحة وان يبدأ اولئك عملهم في العراق. 

وقد اجرى العراق والامم المتحدة ثلاث جولات من المفاوضات منذ مطلع السنة بدون التوصل الى نتائج حيث تطلب الامم المتحدة ان يقبل العراق عودة غير مشروطة لمفتشي نزع الاسلحة فيما تريد بغداد اتفاقا شاملا حول كل المشاكل العالقة لا سيما رفع الحظر المفروض عليه منذ 1990. 

رمضان: العراق "لا يكترث للتهديدات" 

الى ذلك، اعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اليوم الثلاثاء في دمشق ان بلاده "لا تكترث للتهديدات" الاميركية بضربه، ووصف كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة هانس بليكس بانه "جاسوس". 

وقال رمضان الذي وصل اليوم الثلاثاء الى دمشق "نحن لا نكترث بكل التهديدات" مؤكدا "نحن اكثر اطمئنانا واستقرارا لان شعبنا متماسك وموقفنا واضح والرأي العام الدولي في تصاعد في رفض الهيمنة والطغيان الاميركيين". 

وفي تصريحاته امام الصحافيين بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد قال رمضان ان زيارته الى سوريا هدفها "تنسيق المواقف" في مواجهة التهديدات الاميركية بضرب العراق. 

وقال "زيارتنا الى سوريا ولبنان ولاقطار عربية اخرى هدفها التنسيق من اجل تحديد موقف موحد تجاه التحديات". وشجب من جهة اخرى تصريحات نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني التي برر فيها التدخل العسكري الاميركي ضد العراق. 

وكان رمضان اعرب في وقت سابق من اليوم الثلاثاء عن أمله في ان يحدد مجلس الامن الدولي قريبا موعدا للجولة الرابعة من الحوار بين العراق والمنظمة الدولية مؤكدا في الوقت نفسه ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل وواصفا رئيس المفتشين الدوليين هانس بليكس بانه "جاسوس".  

وقال "نأمل ان يستطيع مجلس الامن ان يتجاوز هذه الهيمنة (الاميركية) ويدفع باستمرار الحوار ويدعو الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) الى ان يحدد موعدا لاحقا له لاستمراريته بشكل صحيح وسليم وبعيد عن دور او موقف دولة عضو في مجلس الامن اذا كان هنالك احترام لدور هذا المجلس".  

واوضح ان "موقفنا من هذا الحوار واضح ومثبت ونقول اننا لا نزال نعتبر ان الحوار دائم ومستمر برغم عدم تحديد الموعد اللاحق لاجتماعاتنا مع هذه اللجنة المشتركة بسبب ضغط وهيمنة الادارة الاميركية".  

وقال رمضان ان "الادارة الاميركية كانت تريد ان تكون قضية المفتشين هي النقطة الاولى في جدول الاعمال برغم ان هذا لا يجوز ورغم هذا دعا وزير الخارجية ناجي صبري الامين العام في رسالة ان ياتي بليكس ومجموعته الى بغداد".  

وتابع "الا ان المفاجأة كانت ان يرد هو بليكس وليس الامين العام، وكان ردا عاريا من اللياقة والادب، في الوقت الذي لا يجوز ان يرد لانه موظف يعينه الامين العام للقيام بمهمة، فالرسالة موجهة الى الامين العام وليس الى هذا الجاسوس الجديد فلماذا يجيب على الفور" 

مبارك: الدول العربية تعارض الضربة  

الى هنا، واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك ان كل الدول العربية تعارض ضربة اميركية على العراق لان ذلك قد يؤدي الى عواقب لا يمكن ضبطها في الشارع العربي.  

وقال امام طلاب في الاسكندرية (شمال) "انا لا اعتقد ان هناك دولة عربية واحدة تريد ضرب العراق، لا الكويت، ولا السعودية ولا اي دولة اخرى". واضاف ان "السعودية قالت بوضوح انها لن تسمح باستخدام قواعدها لضرب العراق".  

وقال الرئيس المصري حسني مبارك انه حذر نظيره الاميركي جورج بوش من ان ضرب العراق "قد يؤدي الى حدوث فوضى في المنطقة".  

وتابع "هناك القضية الفلسطينية التي فيها القتل مستمر، ثم تقتلون الشعب في العراق ... هذا موضوع خطير ولن يتمكن اي حاكم ان يكبح جماح شعور المواطنين في هذا الموقف". واضاف "اعتقد ان الولايات المتحدة تعي هذا".  

الامير الوليد بن طلال يحث على تفادي "فيتنام اخرى"  

وفي سياق اخر، دعا الامير الوليد بن طلال في حديث بثته شبكة التلفزيون الاميركية "سي.ان.ان" اليوم الثلاثاء الولايات المتحدة الى تفادي وقوع "فيتنام اخرى" في العراق. 

وقال الامير الذي كان يتحدث من يخته في كان بجنوب فرنسا "انا احد اكبر المستثمرين في الولايات المتحدة ان لم اكن اكبرهم واقول هذا بوصفي صديقا قريبا جدا وحليفا للولايات المتحدة". 

واكد الوليد وهو ابن شقيق العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز "لا نريد فيتنام اخرى ولا يمكننا السماح بفيتنام اخرى". 

ورفض الامير الوليد كل التهم الموجهة الى المملكة السعودية التي تعارض اي عمل عسكري اميركي موجه لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

واضاف "ان هذا هو موقف اغلب الدول العربية واغلب (دول) العالم ومن شان ذلك ان يمنح العراق فرصة الانسجام مع قرارات الامم المتحدة وليس (فرصة) مهاجمته". 

وتابع الملياردير السعودي "لا اعتقد اننا استنفدنا كل الجهود (الدبلوماسية) او استكشفنا كافة الامكانيات لحمل صدام حسين على الاعتراف بالواقع والقبول بتطبيق قرارت الامم المتحدة". 

وبنى الامير الوليد بن طلال (43 سنة) لنفسه امبراطورية مالية عن طريق الاستثمار عبر العالم وعن طريق شراء شركات تعاني من صعوبات مادية. 

وهو رجل الاعمال الحادي عشر بين الاثرياء في العالم بثروة تقدر ب20 مليار دولار، بحسب مجلة "فوربس" الاميركية المتخصصة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)