صدام يحذر تركيا .. والبيت الأبيض لا يرى علاقة بين جولة تشيني والتحضير للحرب على العراق

تاريخ النشر: 09 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ردا على الرسالة التي كان بعث بها رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد بعث الرئيس العراقي برسالة تحذير لتركيا دعها فيها إلى "احترام سيادة العراق وعلاقات حسن الجوار" ورفض المخططات الاميركية. من جهة اخرى، حرص البيت الابيض على ازالة الانطباع بان جولة ديك تشيني للمنطقة تأتي بهدف التحضير لحرب على بغداد. 

صدام يحذر ويطالب ويرفض 

رفض الرئيس العراقي صدام حسين دعوة رئيس الحكومة التركية بولند اجاويد لإعادة المفتشين الدوليين الى العراق، مطالبا انقرة بعدم السماح للمقاتلات الاميركية والبريطانية بالانطلاق من الاراضي التركية لضرب العراق. 

وقال صدام في رسالة بعث بها لاجاويد ونشرتها وكالة الانباء العراقية مساء امس، "ان المطالبة الاميركية باعادة فرق التفتيش الان يجب ان ينظر اليها في اطار التجربة السابقة واستخلاص العبر منها.. فقد عملت فرق التفتيش في العراق منذ ايار (مايو) 1991 ولغاية كانون اول (ديسمبر) 1998.. وطيلة هذه السنوات فتشت هذه الفرق وزارت كل المواقع والمنشأت التى ارادت زيارتها وتفتيشها.. ونصبت نظام رقابة صارم شمل مئات المواقع العسكرية والصناعية والعلمية ورغم ذلك لم تقدم الى مجلس الامن تقريرا نزيها ومنصفا بانجاز مهمتها نهائيا تحت تأثير اميركا".واضاف " وهذا ما حصل في السابق لذا نرى ان على دول المنطقة ان تعمل على مواجهة هذه السياسة الاميركية وعدم الرضوخ لها". 

ونفى صدام ان تكون بلاده تمتلك اسلحة دمار شامل او تعمل على انتاجها وقال "اما بالنسبة لاسلحة الدمار الشامل فان العراق الذي لم يعد يملك ايا من هذه الاسلحة وليس في نيته انتاجها فانه في مقدمة من يتحمس لتكون منطقتنا خالية من اسلحة التدمير الشامل". 

وحذر الرئيس العراقي تركيا من الاستمرار في السماح للمقاتلات الاميركية والبريطانية استخدام القواعد التركية لضرب العراق وقال في رسالته "اننا نتوقع من تركيا ان تلتزم بقواعد حسن الجوار ومبادىء القانون الدولي وان تسهم اسهاما جديا في حماية الامن والاستقرار في المنطقة وان تواجه التهديدات الاميركية بموقف حكيم ومتوازن خاصة وان دولا عديدة في المنطقة وفي العالم وبعضها حليف لاميركا تعارض علنا التهديدات الاميركية التي تكتسب طابع الغطرسة والعدوان". 

اجاويد : لاجديد في موقف العراق 

وفي انقرة، قال اجاويد انه لم يلحظ من الرئيس العراقي أي إشارة تدل على استعداده لتغيير موقفه.  

وكان اجاويد كتب رسالة لصدام حسين في الاسبوع الماضي يحثه فيها على السماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق والا واجه "عواقب وخيمة".  

وقال اجاويد للصحافيين خارج مكتبه في انقرة انه لم يلمس في الرد على رسالته "أي تغير من أي نوع في موقف صدام حسين".  

وتتزامن هذه التطورات مع الاعلان عن زيارة من المقرر ان يقوم بها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى انقرة الشهر المقبل في اطار جولة في دول المنطقة تهدف الى حشد تأييد "للحرب ضد الارهاب". ووسط انباء ايضا عن ان زيارة تشيني تهدف الى اقناع دول المنطقة تأييد أي حملة تقوم بها بلاده ضد العراق وهو ما نفاه البيت الابيض. 

وقال محللون ان التأييد الاميركي لاتفاق قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 16 مليار دولار وقضايا اخرى ستجعل من الصعب ان تمتنع حكومة اجاويد عن تأييد واشنطن اذا قررت شن حرب جديدة ضد العراقيين .  

وكان أجاويد كرر في خطابه الى الرئيس العراقي "يواجه العراق مرة أخرى تهديدا جديدا. إننا نعمل بجد لمنع هذا التهديد. ولكن الحصول على نتيجة إيجابية يتطلب أن يتخذ العراق فورا بعض الخطوات الملموسة، بالاخص لإزالة كل العقبات التي تعترض سبيل فرق التفتيش على الاسلحة التابعة للامم المتحدة في أسرع وقت ممكن". 

وأيد جيم تصريحات أجاويد، قائلا "لا نرى أي تحسن إيجابي" من جانب العراق. ووصف لهجة الرسالة العراقية بأنها "مهذبة".  

جولة ديك تشيني: ليست تحضيرا للحرب على العراق 

وعودة الى زيارة ديك تشيني وصلتها بالتحضير لهجمة على العراق فقد حرص البيت الابيض الخميس على ازالة الانطباع بان جولة تشيني الى الشرق الاوسط تهدف للتحضير لشن هجوم اميركي على العراق واطلاق المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب.  

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان تشيني "سيتوجه الى المنطقة للبحث في سلسلة من المواضيع ومن المؤكد ان الحرب على الارهاب ستكون من بين هذه المواضيع ولكن لا توجد خطة حتى الآن (...) حول المرحلة الثانية".  

ودعا المتحدث الصحافيين الى عدم النظر الى هذه الجولة التي سيقوم بها تشيني في منتصف آذار/مارس وتشمل تسع دول عربية معتدلة، على انها جهد للحصول على دعم لشن هجوم على العراق ولكنه اشار الى ان نائب الرئيس سيتطرق بالتأكيد الى المسالة العراقية.  

واضاف فلايشر "سيتوجه الى هناك ليمثل الرئيس ويبحث في سلسلة من المواضيع ولكن الرئيس لم يتخذ بعد قرارا بشن هجوم على العراق".  

واختتم فلايشر "يجب ان لا تعتقدوا بانه يذهب الى هناك وفي جيبه خطة كبيرة محددة. فالامور لا تتم على هذا النحو".  

وسيزور تشيني الذي يقوم باول جولة له الى الشرق الاوسط منذ وصول بوش الى الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2001، كلا من اسرائيل ومصر والاردن والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة وعمان وقطر. وسيتوقف ايضا في بريطانيا وتركيا.  

واوضح فلايشر ان تشيني سيبحث اضافة الى مكافحة الإرهاب، مسالة الامن الاقليمي في الشرق الاوسط.  

ورغم التحفظات التي ظهرت في الشرق الاوسط ومناطق اخرى حيال التحذيرات التي اطلقها مؤخرا بوش ضد ايران والعراق وكوريا الشمالية التي وصفها "بمحور الشر" اكد فلايشر ان التحالف الدولي الذي توصل الى تشكيله بوش لمكافحة الارهاب لا يزال متينا.  

واشار فلايشر الى ان تشيني سيقوم بهذه الجولة بناء على طلب بوش واضاف "ان نائب الرئيس يعرف جيدا قادة ومشاكل هذه المنطقة".  

لكن مصدرا مطلعا افاد الخميس انه من المرتقب ان يقوم مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز ورئيس اركان الجيش الاميركي ريتشارد مايرز بزيارة الى تركيا قبل الزيارة المتوقعة التي سيقوم بها تشيني الى انقرة.  

ورجح المصدر ان يقوم المسؤولان بزيارتهما في اواخر الشهر الجاري او بداية الشهر المقبل، عشية الزيارة التي سيقوم بها تشيني الى انقرة والتي تندرج في اطار جولة في ثماني بلدان من المنطقة من بينها اسرائيل ومصر والاردن.  

وكان وولفوفيتز الذي يعتبر من صقور ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، حث في الماضي على قلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين.  

وقد حاول مساعد وزير الدفاع السبت التخفيف من حدة القلق بشأن العراق بقوله ان الولايات المتحدة "بعيدة عن اتخاذ قرار" يخص خذا البلد الذي غالبا ما اعتبر الهدف العسكري المقبل لحملة مكافحة الارهاب.  

ومنذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عارضت تركيا، البلد الوحيد من بين اعضاء الحلف الاطلسي الذي يدين سكانه بالاسلام بالرغم من انه دولة علمانية، فكرة توجيه غارات على جارها العراق خشية ان يسفر ذلك عن زعزعة الاستقرار الاقليمي وقيام دولة كردية في شمال العراق الذي يسيطر عليه فصيلان كرديان منذ حرب الخليج.  

وتخشى تركيا من ان يحرك قيام هذه الدولة طموحات الانفصاليين الاكراد في تركيا الذين خاضوا تمردا مسلحا طيلة 15 سنة في منطقة الاناضول جنوب شرق البلاد. 

سيناريو أفغاني  

الى ذلك، تواصلت الانباء عن سيناريوهات الهجوم الاميركي المحتمل على العراق. وقال مسؤولون اميركيون ان الجيش العراقي لم يعد بالقوة التي كان عليها، لكنه ما زال يتمتع بقدرات تتيح له احباط اية عملية عسكرية مشابهة للنموذج الافغاني الذي تمثل باستخدام ميليشيات عسكرية موالية للاميركيين تدعمها غارات جوية ووحدات عسكرية محدودة من القوات الخاصة الاميركية لإسقاط النظام الذي كان حاكما في كابول. واعتبر مسؤولون اميركيون ان مثل هذا النموذج لن يؤدي الى إزاحة الرئيس العراقي. وأوضحوا ان الجيش العراقي يختلف في قدراته عن قوات طالبان، اذ انه يتمتع بقوات كبيرة ويمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ ارض ارض قصيرة المدى.  

وتشير التقديرات الاميركية الى ان العراق يمتلك حاليا نحو 400 الف جندي، أي نحو 40 في المئة من القوة التي كان يحتفظ بها قبل حرب الخليج العام 1991. كما تستبعد تقديرات واشنطن ان تنجح محاولة تنفيذ مؤامرة انقلابية من داخل القصر .  

ويقول مسؤولون اميركيون ان القوات العراقية باتت الآن اكثر اهتماما بالتعامل مع قمع التمردات وإبقاء صدام حسين في السلطة، في حين انها قبل حرب الخليج كانت مهتمة بجعل العراق قوة اقليمية رئيسية. وقال رئيس الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت قبل ايام ان الجيش العراقي ما زال قادرا على إلحاق هزيمة بجماعات معارضة متمردة و"تهديد جيرانه".  

ويقول خبراء ان العناصر المتمردة لا تتمتع بالقوة الكافية للسيطرة على الجيش من دون مساعدة قوات برية اميركية . كما يعتقد المسؤولون الاميركيون ان الصواريخ التي يمتلكها العراق حاليا بإمكانه تطويرها سريعا لتكون اكبر مدى وتطال اسرائيل .كما يعتقدون انه ما زال يخفي صواريخ سكود كالتي استخدمها في حرب الخليج—(البوابة)—(مصادر متعددة)