قوبلت الضربات العسكرية التي بدات منذ امس على افغانستان بصمت عربي رسمي ، ولم تبدر اية ردود فعل عربية رسمية سوى من ثلاث دول هي: العراق ولبنان والسلطة الفلسطينية، في حين نددت العديد من الفعاليات الشعبية العربية بهذه الضربات.
فمن جانبه دان الرئيس العراقي صدام حسين في تصريح بثه التلفزيون العراقي الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة الى افغانستان مؤكدا انها لن تؤدي سوى الى "المزيد من عدم الاستقرار في العالم". وقال ان "ايا من المؤمنين بالله ايمانا حقيقيا يجب ان يستنكر هذا العمل ليس لانه موجه من اميركا او لانه موجه ضد شعب مسلم او دولة مسلمة فحسب بل لانه حصل خارج نطاق القانون الدولي".
ولجهته، اعتبر وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي اليوم الاثنين ان الولايات المتحدة عندما قصفت افغانستان وضعت العالم الاسلامي والعربي امام الامر الواقع ما قد يتسبب بردود فعل معادية يصعب السيطرة عليها.
وقال العريضي في حديث لمحطة تلفزيون المستقبل الفضائية التي يملكها رئيس الحكومة رفيق الحريري "تعمدت واشنطن عن سابق تصور وتصميم ان تبدأ عملياتها قبل 48 ساعة من انعقاد منظمة المؤتمر الاسلامي وقبل اجتماع مقرر للجامعة العربية لتضع قصدا العالمين الاسلامي والعربي امام الامر الواقع".
وشدد العريضي على ضرورة ان تتوصل الاجتماعات العربية والاسلامية المقررة "التي ستنعقد في الايام المقبلة الى اتخاذ مواقف موحدة".
يشار الى انه من المقرر ان ينعقد هذا الاسبوع في الدوحة (قطر) اجتماعان وزاريان الاول الثلاثاء لجامعة الدول العربية والثاني الاربعاء لمنظمة المؤتمر الاسلامي، ويتوقع ان يتناول المؤتمران الضربات ويخرجا بمواقف حيالها.
واعرب الوزير اللبناني عن امله "ان تكون الضربات الاميركية وتبقى محدودة كما تؤكد باكستان والا فانها ستثير مشاعر غضب والم يصعب ضبطهما (...) في بعض الدول مما يهدد استقرار اوضاعها".
من ناحيته اعتبر وزير الخارجية اللبناني محمود حمود اليوم الاثنين ان مكافحة الارهاب يجب ان تتم تحت مظلة الامم المتحدة مقترحا عقد مؤتمر دولي بهذا الشان.
وقال حمود لفرانس برس غداة الضربات الغارات الانتقامية الاميركية البريطانية الاولى ضد افغانستان "موقفنا المبدئي هو اننا ندين الارهاب ولكن مكافحته يجب ان تتم تحت مظلة الامم المتحدة".
وعلى صعيده، صرح وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه بان السلطة الفلسطينية ترغب في ان يكون موقفها ضمن موقف عربي موحد، داعيا في السياق الى اجتماع للدول العربية ينبثق عنه مثل هذا الموقف.
حماس والجهاد تدينان
وعلى صعيد المواقف غير الرسمية، فقد دانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتان اليوم الاثنين الضربات الاميركية على افغانستان وطالبتا بوقف الضربات عن الشعب الافغاني "الفقير " كما دعتا للحل السياسي.
وقال اسماعيل هنية احد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس لوكالة فرانس برس "اننا نعبر عن استنكارنا وادانتنا للعدوان الاميركي على شعب افغانستان الاعزل ونؤكد ان هذا العدوان هو تكريس لسياسة الارهاب الدولي الذي تقوده اميركا ضد الشعوب المستضعفة في الارض حيث تستهدف بلدا ضعيفا وفقيرا".
واشار هنية الى ان الولايات المتحدة " تقتل المدنيين الابرياء تحت دعاوى محاربة ما يسمى بالارهاب ونرى ان هذا العدوان هو تنفيذ لمخطط اميركي سيتعدى افغانستان الى دول عربية واسلامية اخرى وهذا يؤشر على حقيقة الحرب التي تخوضها اميركا الان".
واضاف هنية "نحن على يقين ان ما تقوم به الولايات المتحدة سيكرس حالة الكراهية لها في اوساط الامة العربية والاسلامية التي عانت وتعاني من سياسات الظلم والقهر ويتجلى ذلك في قضيتنا الفلسطينية".
من جهته قال نافذ عزام احد قادة الجهاد الاسلامي "اننا نشعر بالالم لضرب اي بلد مسلم والمنا يزداد نظرا لازدواجية المعايير التي باتت تحكم السياسة الدولية ".
واضاف "نحن في السابق اكدنا تعاطفنا مع الضحايا الاميركيين وادنا ما حصل ولكن لماذا تقف امريكا هذا الموقف من ضربة تتعرض لها وتتنكر لضربات تعرضت لها شعوب اخرى وبالذات الشعب الفلسطيني".
واضاف عزام "نحن نشعر بالاسف للغارات على الشعب المسلم في افغانستان ونرى ان ذلك لا يمكن ان يكون حلا للمشكلة وحتى تكون هناك مصداقية للمواقف والسياسة الدولية يجب ان نرى نفس المنطق يطبق هنا في فلسطين للوقوف ضد العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
وقال عزام "نحن نطالب بوقف هذا العدوان واذا كان هناك مشكلة يمكن لها حلول معقولة فهناك مواقف عربية معقولة بالذات الموقف المصري كان موقفا ايجابيا من هذه المشكلة وكان يمكن ان يكون هناك تعاون لحل تلك المشكلة ".
الاسلاميون الاردنيون:"حرب ابادة قذرة"
ودان الاسلاميون الاردنيون اليوم الاثنين بشدة ما اعتبروه "حرب ابادة قذرة" و"ارهاب الدولة" الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد الشعب الافغاني المسلم.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي، عبد اللطيف عربيات، ما يجري الان من هجمات اميركية ضد افغانستان هو "حرب ابادة قذرة ضد شعب بسيط ليس لديه موارد ولا يتحمل الة الحرب الاميركية المدمرة واللااخلاقية ومعها الدول الكبرى".
واعتبر انها حرب "عار" تشنها اكبر دولة في العالم ضد الشعب الافغاني المسلم البسيط.
واكد ان حزب جبهة العمل الاسلامي وجه رسالة الى وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي الذين سيجتمعون الاربعاء في الدوحة يطالبهم فيها ب"التصدي للمخططات الاميركية المعادية للاسلام وللمسلمين والتي تهدف الى بث الفرقة بينهم".
وشدد عربيات على ان حزب جبهة العمل الاسلامي، ابرز تنظيم معارض اردني والمنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين الاردنيين، "اعلن اكثر من مرة ادانته للارهاب بكل اشكاله سواء ارهاب الفرد او المنظمات او الدولة الذي يستهدف قتل الابرياء من دون ذنب" غير انه اعتبر الهجمات الاميركية ضد افغانستان "قمة ارهاب الدولة وهو مماثل لما تقوم به اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني".
وراى زعيم حزب جبهة العمل ان الولايات المتحدة تسعى من وراء هذه الهجمات الى "اخضاع الشعوب العربية والاسلامية" كما اتضح ذلك من تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش الاخيرة التي تحدثت عن" حرب صليبية جديدة" وعن حرب "طويلة الامد وشاملة" وكما اتضحت من تصريحات رئيس وزراء ايطاليا عن تفوق الحضارة الغربية على الاسلام.
وكانت لجنة العلماء التابعة لحزب جبهة العمل الاسلامي اصدرت في ال16 من الشهر الماضي بيانا اعتبرت فيه "خيانة لله ولرسوله" اي شكل من اشكال مشاركة المسلمين في التحالف الدولي ضد الارهاب الذي تقوده واشنطن.
وكان حزب الجبهة اعتبر في الماضي ايضا مشاركة العرب والمسلمين الذي قادته الولايات المتحدة لاخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991 غير جائزة شرعا.
الصحف اللبنانية تتخوف
وفي بيروت، اعربت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين عن قلقها من فعالية وانعكاسات هذه الضربات على العالم العربي.
وتساءت النهار في افتتاحيتها "اي انقسام سينقسم العالم؟ مع الارهاب او ضده كما دعا بوش (الرئيس الاميركي جورج)، ام مع الجهاد في وجه الاجرام الاميركي- الاسرائيلي".
من ناحيتها عنونت السفير في صدر صفحتها الاولى "الحرب الاولى في القرن 21: تحالف الدولة الاقوى ضد الدولة الافقر".
وكتب طلال سلمان، مؤسس الصحيفة ومالكها "السؤال الان: من واين سيكون الهدف الثاني لهذه الحرب الاميركية المفتوحة ضد عدو بلا ملامح وبلا حدود بحيث يمكن ان يكون ايا كان (دولة او تنظيما او رجلا) في اي مكان وزمان".
واضاف: "انها حرب ظالمة ضد امة مظلومة عبر تاريخها الطويل...لكن لا احد يعترض ليس لقوة الدليل ولكن لقوة بطلها الاميركي الذي حدد مسرحها وعين خصمه فيها وهيأ لها التحالف الدولي ثم باشرها".
كما تساءلت صحيفة الكفاح العربي عن "هدف" الولايات الاميركية التالي بعد افغانستان وكتبت في افتتاحيتها "الحرب بدأت، وهي تخفي وراء اهدافها المثالية ضد الارهاب اهدافا اميركية قذرة المح اليها الرئيس بوش عندما جعل افغانستان محطة في حرب ستنتقل لاحقا الى بلاد اخرى تاوي الارهاب وتسانده".
من ناحيتها عنونت الديار في صدر صفحتها الاولى "بدأت الحرب فكيف ستنتهي؟".
وراى صاحب الديار ورئيس تحريرها شارل ايوب "ان من سخريات القدر ان لا يجد بن لادن ملاذا له في دولة عربية ليعلن ما اعلنه (شريط بن لادن الاحد) بل يعلن من مغارة في افغانستان حق العرب في فلسطين".
وقال: "فاق الظلم كل تصور، وبن لادن لم يعد شخصا واحدا، بل اصبح كل عربي يرفض الظلم على مختلف اديانه واصبح كل مسلم في العالم يشعر ان عداءه لاميركا ناتج الظلم الاميركي)
الصحف الاردنية متخوفة ايضا
واعربت الصحف الاردنية الصادرة اليوم الاثنين عن تخوفها ايضا من امكانية ان تتوسع الحرب الاميركية ضد الارهاب لتشمل دولا عربية ومسلمة اخرى الى جانب افغانستان بتحريض من اسرائيل واصدقائها.
وقالت صحيفة "الدستور" في افتتاحيتها "ان ما يلفت الانتباه حقا ان الولايات المتحدة قامت سلفا باعلام اسرائيل بخطة الحرب وساعة وقوعها في الوقت الذي لم تقم فيه واشنطن باعلام اي من حلفائها العرب او المسلمين بهذه الضربة".
واعربت الصحيفة عن قناعتها بان "المضاعفات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحرب سوف تتعدى نطاق الرقعة الجغرافية والافغانية لتطال عددا من الدول المجاورة لذلك البلد المنكوب بالحروب والصراعات (..) الامر الذي يدعونا الى تحذير اميركا والدول المتحالفة معها من مغبة عدم الالتفات لمضاعفات هذه الحرب التي قال عنها الرئيس جورج بوش انها ستمتد".
واضافت "الدستور"، "من هنا نخشى ان تقوم الولايات المتحدة في اطار ما تسميه حربا ضد الارهاب بتطوير خططها العسكرية لتشمل نطاقا اوسع من افغانستان وتطال بعض الدول العربية والاسلامية المدرجة على قائمة الارهاب الاميركية (..) خصوصا اذا ما نجح اصدقاء اسرائيل في واشنطن باقناع الادارة الاميركية بضرب العراق والسودان او غيرهما في مراحل لاحقة من هذه الحرب المديدة".
من جانبها، عبرت صحيفة "الرأي" عن المخاوف نفسها وكتبت في افتتاحيتها "الحرب بدات ولا احد يعرف كيف تنتهي".
وحذرت الصحيفة من "ان استمرار زج الاسلام وقضايا العرب العادلة في الحرب الراهنة لن يسهم الا في مزيد من الاساءة للاسلام ولهذه القضايا".
ورات ان "الحرب التي اعلنت يوم امس وحضر لها وبدات، ستستمر باسم مكافحة الارهاب" وبالتالي فان "الفرصة سانحة لان يضع العرب المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة امام مسؤولياتهم ازاء قضايا تمس مصير البشرية كلها".
وشددت "الرأي" على انه في خضم هذه التطورات لابد من ادراك ان "المواجهة الحقيقية مع اسرائيل وليس مع واشنطن واستمرار الدعم السياسي والاقتصادي والمعنوي (العربي) للشعب الفلسطيني يسهم في اضعاف قبضة اسرائيل على مصيره ويستقطب التاييد الدولي بما فيه الاميركي حتى لو جاء متاخرا لنضاله".
الصحف المصرية لم تعلق
اما بالنسبة للصحف المصرية الرسمية الصادرة اليوم الاثنين فقد امتنعت عن التعليق على الضربات الاميركية البريطانية ضد افغانستان واكتفت بعرض الوقائع فقط.
وكان العنوان الرئيسي مشابها في الصحف "القومية" التي نشرت ايضا مقتطفات من تصريحات الاصوليين اسامة بن لادن ومساعده المصري ايمن الظواهري زعيم حركة "الجهاد" التي اغتالت الرئيس الراحل انور السادات عام 1981.—(البوابة)