حرك الشريط المصور لمقتل الطفل محمد جمال الدرة (12 عاما) الذي نقلته كل تلفزيونات عالم قلوب ومشاعر الجميع وأبدى الرئيس المصري حسني مبارك ووزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت ونظيرها الفرنسي هوبير فيدرين "تأثرهم" العميق لمشهد الطفل وهو يهوي صريعا بين يدي والده.
وعرض التصوير الحي الذي التقطه طلال أبو رحمة مصور محطة "فرانس-2" التلفزيونية الفرنسية، ونقلت وكالة فرانس برس صورا منها في كل أنحاء العالم وتصدر صفحات كل الصحف.
وكان وقعها قاسيا إلى حد ان العديد من الشخصيات السياسية كشفوا مدى تأثرهم بعد رؤيتها
وصرحت اولبرايت خلال مؤتمر صحافي في باريس في أعقاب اجتماع وزاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "لمثل هذه وقع الصدمة في نفوسنا دائما".
وأضافت اولبرايت التي تحدثت بالفرنسية "من المهم جدا ان يتوقف العنف وان يعود الجانبان إلى عملية السلام (..) وان يقوم (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات و(رئيس الوزراء الإسرائيلي) ايهود باراك بكل ما يلزم للحد من التوتر".
من جهته، أعلن فيدرين "إنها صور مؤثرة جدا لكن هناك حوادث مؤثرة (في المنطقة) حتى في الأيام التي لا تلتقط فيها صور"، مضيفا ان هذه الصور تظهر ان "البديل الوحيد لاتفاق السلام هو العنف الوحشي".
أما مبارك فقال "أنا أتابع التلفزيونات العربية والعالمية منذ يوم الجمعة وقد رأيت رجلا يحتضن ابنه ويقول لا تطلقوا النار وفجأة الولد أصيب بطلقة ومات ووالده أغمي عليه" مضيفا "هذا شيء مؤثر وفظيع".
وتابع " تخيل انك تحتضن ابنك ويصاب بطلقة وهو في حضنك".
وتنشر الصحف العالمية الصور المتتالية للحظات الاحتضار الوجيزة، وبعضها يذكر بصورة كيم فوك الفتاة الفيتنامية وهي تركض عارية بعد ان أصيبت بحروق في جلدها نتيجة لإلقاء المقاتلات الأميركية قنابل النابالم على قريتها خلال "الحرب الأميركية" في فيتنام. وقد عرضت تلك الصورة في كل أنحاء العالم آنذاك.
وعنونت صحيفة "لوموند" الفرنسية "الطفل الذي يرمز إلى فلسطين" رافضة المزاعم الإسرائيلية بأن إطلاق النار على الطفل كان من الجانب الفلسطيني.
أما صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية فأوردت عنوان "هكذا يموت المرء في سن الثانية عشرة"، مضيفة ان تلك الصور "هي ربما من بين الأكثر فظاعة في العالم" فهي تقول لنا انه حتى ولو توصل الفلسطينيون والإسرائيليون يوما إلى إحلال السلام فقد يأتي السلام متأخرا جدا".
وكتب روبرت فيسك في صحيفة "ذي انديبندينت" في لندن "عندما قرأت عبارة (بين تراشق إطلاق النار) تناولت قلمي لأكتب: في الشرق الأوسط هذا معناه عمليا ان الإسرائيليين قتلوا بريئا".
واضاف ان عناصر من رجال الشرطة الفلسطينيين فتحوا النار فعلا على جنود إسرائيليين لكن 22 فلسطينيا قتلوا في غضون 72 ساعة في حين لم يسقط أحد في الجانب الإسرائيلي.
وتساءل "ألا يكفي ذلك لنقول ان الفلسطينيين كانوا الضحايا وليس الإسرائيليين".
من جهة أخرى، أوردت صحيفة "24 اورا" في لشبونة على صفحتها الأولى "حتى الأطفال لم يفلتوا".
وفي ألمانيا، تحدثت صحيفة "سودويتشيتزايتونغ" (وسط-يسار) عن "فيلم رعب قصير لا يتوقف التلفزيون الفلسطيني عن عرضه".
وفي الرباط لا مجال للشك في الموضوع بالنسبة إلى صحيفة "لوبينيون" التي كتبت على صفحتها الأولى "من لم ير هذا القتل مباشرة على الهواء! إنها جريمة قتل فعلية".
وفي الولايات المتحدة عرضت شبكتا "اي بي سي" و"سي ان ان" الإخباريتان تلك الصور. وأوضح ديفيد كلانش في قسم الدوليات في شبكة "سي ان ان" انه كان هناك جدل قبل عرض تلك الصور إلا ان الشبكة قررت بعدها أنها تشكل "تجسيدا للوضع الميداني" وعرضت الصور خلال تحقيق مصور للمراسل مايك حنا عرض أول من أمس السبت—(ا.ف.ب)