صيد السمك في مياه العراق محصور خوفا من ''مضايقات الأعداء''

تاريخ النشر: 09 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتعرض مئات من صيادي السمك العراقيين يوميا قبالة سواحل شبه جزيرة الفاو حيث تتشابك المياه الإقليمية للعراق بمياه ايران والكويت، لمضايقات "الاعداء" من اجل الوصول إلى المناطق الغنية بالاسماك في الخليج. 

ومنذ انتهاء حرب الخليج (1991)، تستقبل الفاو الواقعة في أقصى جنوب العراق والتي كانت اكثر المدن العراقية تعرضا للقصف خلال الحرب العراقية الايرانية (1980-1988)، عددا متزايدا من العراقيين الذين يتحولون الى العمل في قطاع الصيد نظرا لقلة الوظائف بسبب الحظر المفروض على العراق منذ حوالي أحد عشر عاما. 

وقد اصبح المرفأ اليوم قاعدة لحوالي ثمانية آلاف من مراكب الصيد التي يضم طاقم كل منها ما بين سبعة وعشرة رجال معظمهم من البصرة، المرفأ التجاري الكبير في جنوب العراق. 

وقال عادل مرتضى (50 عاما) وهو احد صيادي السمك "اذا أردنا الحصول على صيد وفير علينا الابتعاد حتى خور عبد الله او جزيرة بوبيان (الكويتية) ونحاول في الوقت نفسه البقاء في المياه الاقليمية العراقية". 

وتسيطر الكويت على الجزء الاكبر من ممر خور عبد الله المائي بين جزيرة بوبيان والساحل العراقي، وذلك بموجب ترسيم الحدود الذي اعتمدته الامم المتحدة بعد حرب الخليج. 

وقد اقامت الامم المتحدة منطقة منزوعة السلاح بعرض عشرة كيلومترات في العراق وخمسة كيلومترات في الكويت على امتداد 250 كيلومترا من الحدود البرية و40 كيلومترا من الساحل في خور عبد الله. وتتولى الامم المتحدة مراقبة هذه الحدود. 

واضاف مرتضى بحزن ان "حرس الحدود الكويتيين يتعرضون في اغلب الاحيان لسفننا ويعاملوننا بطريقة مهينة". 

وتابع مرتضى الذي كان يرتدي الثوب التقليدي الطويل ان "الكويتيين يطلبون منا انزال العلم العراقي لكننا نرفض فيضربوننا ويصادرون اسماكنا او يرمون معداتنا في البحر. لقد ضربت اكثر من مرة". 

ويتعرض الصيادون الذين يعملون على متن سفن خشبية صنعت في البصرة لوضع سئ ايضا اذا تاهوا في المياه الاقليمية ليبلغوا المياه الايرانية، شرقا. 

وقال احد هؤلاء الصيادين ان "الايرانيين الذين يعترضون مراكبنا يتركوننا عادة نرحل لقاء بضعة كيلوغرامات من السمك او مبلغ صغير من المال". 

ويترتب على المركب ليتمكن من الابحار من الفاو دفع رسم يبلغ دولارا واحدا الى سلطات المرفأ، يسمح له بالبقاء في عرض البحر عشرة ايام فقط، تحت طائلة معاقبته. 

واوضح مرتضى "في بعض الاحيان نجلب ما بين طن واحد وثلاثة اطنان من السمك وفي احيان اخرى نعود شباكنا فارغة". 

وبعض ذلك، يتم بيع الحصيلة ومعظمها من سمك الزبيدي المرغوب جدا في منطقة الخليج وسمك المارو او القريدس في مزاد علني على رصيف المرفأ لتجار يأتون من جميع انحاء العراق. 

اما المتسولون الذين يكثرون في الميناء عند عودة اي مركب، فعليهم الاكتفاء بكميات ضئيلة. 

وقال الصياد فيصل عبد الظاهر (35 عاما) "انني اتعرض للموت من اجل تأمين لقمة العيش لاولادي". 

وبعد ان تعرض عدة مرات لمضايقات حرس الحدود الايراني والكويتي، اصبح هذا الرجل يصطاد السمك قرب ميناء البكر العراقي. 

وقال معبرا عن اسفه "اتجنب بذلك الكويتيين والايرانيين لكنني كدت اصطدم عدة مرات بناقلات النفط الكبيرة". 

يذكر أن ستين في المئة من الصادرات النفطية العراقية التي توقفت الاثنين الماضي ترسل من ميناء البكر منذ بدء تطبيق اتفاق "النفط مقابل الغذاء" في نهاية 1996—(أ.ف.ب)