قصفت الطائرات المقاتلة الاميركية والبريطانية اهدافا عسكرية جنوب العراق. فيما ندد طارق عزيز من دمشق بالتهديدات الاميركية. قبل سفره الى روسيا والصين.
هاجمت طائرات التحالف مواقع للمدفعية العراقية المضادة للطائرات جنوبي العراق في منطقة خاضعة للحظر الجوي، في خطوة قال المسؤولون الأميركيون إنه لا صلة لها بالحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة على ما تسميه بالإرهاب.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قصف طائرات التحالف للموقع العراقي يأتي دفاعا عن النفس وردا على تهديدات عراقية معادية لأطقم طيران التحالف وطائراتهم حسب ما ورد في بيان للقيادة.
ورفض المتحدث باسم القيادة المركزية أن يحدد ما إذا كانت الطائرات التي نفذت الهجوم من الولايات المتحدة أو بريطانيا، وهما الدولتان اللتان تشتركان في تنفيذ حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه. ولم تتكشف تفاصيل عن طبيعة التهديدات العراقية المزعومة.
وتعد عملية القصف هذه أول ضربة لموقع عراقي في منطقة الطيران المحظور بجنوب العراق منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقد كثف العراق في الأشهر الأخيرة من محاولات إسقاط الطائرات الأميركية والبريطانية أثناء تحليقها في دوريات فوق منطقتي حظر الطيران الشمالية والجنوبية اللتين لا تعترف بغداد بشرعيتهما.
في غضون ذلك، صف نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم في دمشق، حيث وصل في زيارة غير متوقعة، التهديدات الاميركية لبلاده بانها "ابتزاز".
وجاءت زيارة طارق عزيز غداة الزيارة التي قام بها سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي الذي تطرق الى القضية العراقية خلال المحادثات التي اجراها مع القادة السوريين.
وفي تصريح مقتضب ادلى به لدى وصوله الى الفندق قال عزيز "هذا ابتزاز" تقوم به الولايات المتحدة ضد بغداد واضاف "علينا ان نتحوط لكل الاخطار ونحن مستعدون".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش انذر الاسبوع الماضي نظيره العراقي في حال رفض عودة مفتشي نزع الاسلحة للامم المتحدة.
وتتزامن زيارة طارق عزيز الى دمشق مع زيارة وزير الدولة الكويتي المكلف الشؤون الخارجية محمد الصباح السالم الصباح.
وقال عزيز الذي من المتوقع ان يلتقي وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، انه "لا توجد علاقة بين الزيارتين".
وكثف العراق مؤخرا اشارات حسن نية ازاء السعودية والكويت التي انقطعت علاقاته الدبلوماسية بهما منذ حرب الخليج (1991) واقترح بالخصوص على الكويت ارسال وفد الى بغداد لمناقشة قضية المفقودين خلال حرب الخليج.
الى ذلك، صرح مصدر رسمي عراقي ان عزيز سيقوم بزيارة الى روسيا قبل ان يتوجه الى الصين لاجراء محادثات مع قيادتي البلدين العضوين الدائمين في مجلس الامن الدولي، حول الوضع الدولي الراهن وعلاقة العراق بمجلس الامن.
وقال مصدر رسمي عراقي لوكالة فرانس برس ان عزيز الذي وصل الى دمشق في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، سيقوم "خلال الساعات المقبلة" بزيارة الى موسكو على رأس وفد كبير.
واوضح هذا الدبلوماسي ان عزيز سيؤكد خلال محادثاته في موسكو وبكين ضرورة ان "يلعب البلدان دورا بارزا في مواجهة المحاولات الاميركية البريطانية لفرض شروط جديدة على العراق" الذي يطالب برفع الحظر المفروض عليه منذ آب/اغسطس 1990.
كما سيبحث في "العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات".
واوضح مصدر دبلوماسي غربي في بغداد لوكالة فرانس برس ان محادثات عزيز ستتناول "المقترحات والافكار التي سبق ان عرضتها روسيا على العراق بشأن عودة المفتشين الدوليين مقابل تعليق الحصار المفروض منذ 11 عاما".
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري صرح ان القيادة العراقية تدرس مقترحات روسية في هذا الشأن.
واعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان خلال استقبال الزعيم القومي الروسي فلاديمير جيرنوفسكي الاربعاء الماضي ان وفدا عراقيا كبيرا سيزور موسكو قريبا بهدف العمل على تعزيز دور روسيا الاتحادية في مسألة رفع الحصار الظالم المفروض على العراق.
وتأتي زيارة عزيز هذه بعد ايام من الزيارة التي قام بها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بغداد واعلن في ختامها ان الرئيس صدام حسين كلفه نقل رسائل الى الملوك والروساء العرب والامين العام العام للامم المتحدة كوفي انان.
والمحت صحيفة "بابل" العراقية امس الاثنين الى مرونة ابداها العراق خلال زيارة موسى الى بغداد ستفوت على الاميركيين، الذين يصرون على عودة مفتشي الاسلحة، فرصة "تفجير قنابلهم" ضد العراق.
في هذه الاثناء، توجه المدير التنفيذي لبرنامج العراق في الامم المتحدة بينون سيفان الى شمال العراق صباح اليوم للاطلاع على سير تنفيذ اتفاق "النفط مقابل الغذاء" في منطقة كردستان العراق.
وقال مصدر في الامم المتحدة لوكالة فرانس برس ان سيفان الذي يرافقه منسق الشؤون الانسانية تون ميات سيجري اتصالات مع الادارة المحلية والمسؤولين عن الوكالات التابعة للامم المتحدة المكلفة بتنفيذ الاتفاق في هذه المنطقة الخارجة عن سيطرة السلطة المركزية في بغداد منذ 1991.
وكان سيفان الذي يزور العراق منذ الرابع عشر من الشهر الجاري قد اجرى امس الاثنين مباحثات في وزارة الخارجية العراقية حول سبل تجاوز العقبات التي تحول دون تنفيذ البرنامج الانساني.
وقال المصدر نفسه ان سيفان سينتقل بعد السليمانية الى محافظتي دهوك واربيل قبل ان يعود الى بغداد الاثنين المقبل لاستكمال لقاءاته مع المسؤولين العراقيين ورؤساء الوكالات التابعة للامم المتحدة.
وتسمح هذه المذكرة للعراق بتصدير كميات من نفطه لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي للتخفيف من اثار الحظر المفروض عليه منذ آب/اغسطس 1990—(البوابة)—(مصادر متعددة)