طائرة التجسس: جيانغ زيمين قام بمجازفة محسوبة

تاريخ النشر: 12 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قام الرئيس الصيني جيانغ زيمين بمجازفة محسوبة سياسيا عندما لم يأخذ الفورة القومية لقسم كبير من الصينيين والجيش بالحسبان وسمح اليوم الخميس لطاقم طائرة التجسس الأميركية بمغادرة جزيرة هاينان بعد احتجازهم 12 يوما. 

واثارت مغادرة العسكريين الأميركيين الـ 24 غضب العديد من الصينيين المأخوذين بالدعاية السياسية المعادية للولايات المتحدة التي تنتهجها وسائل الإعلام الصينية. وقد غامر النظام الصيني بان يبدو ضعيفا أمام الولايات المتحدة، التي تتهم باستمرار بأنها تعمل عمدا لتقويض تطلعات الصين إلى لعب دور عالمي. 

لكن يرى المحللون أن على بكين أن تقنع الرأي العام الصيني أن قرارها كان الوحيد المتاح أمامها وان الصين لا يمكنها أن تضحي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة. 

ويقول دبلوماسي غربي ان "السلطة (الصينية) قامت بمخاطرة محسوبة. وقد نجحت آلة الدعاية السياسية الحكومية في كبح جماح الحماس القومي تماما كما فعلت خلال تظاهرات الاحتجاج على القصف الأميركي للسفارة الصينية في يوغوسلافيا في عام 1999". 

وجهدت صحيفة الشعب منذ إطلاق سراح طاقم الطائرة إلى إقناع الرأي العام بان القبضة الحديدية التي أظهرتها الصين أمام واشنطن أعطت نتائجها الإيجابية بدليل أن الأميركيين أعربوا عن "أسفهم الشديد" لفقدان الطيار الصيني الذي اصطدمت طائرته في اول نيسان/أبريل مع طائرة التجسس الأميركية. 

وقد أظهرت الصحف الرسمية هذا الآسف الأميركي على انه "الاعتذار" الذي طلبته الصين، بينما لم تعترف واشنطن أبدا بمسؤوليتها عن الحادث. 

ويقول وو غيوغوانغ الخبير في علم السياسة في جامعة سيتي في هونغ كونغ أن "غالبية الصينيين لا يعرفون الفرق (..) وما سيبقى في ذهنهم ان الصين قوة عظمى أرغمت الولايات المتحدة على طلب المغفرة منها". 

لكن يختلف الأمر داخل الإدارة الشيوعية، فالجيش لا يخفى عليه التلاعب بالكلام الذي أدى إلى تحرير طاقم الطائرة. 

ويقول البروفسور وو إن "القادة العسكريين ليسوا راضين، ولا القادة السياسيين، لكنهم رضخوا للأمر الواقع (..) كان يمكن لجيانغ زيمين أن يسألهم: ماذا كان يمكننا أن نفعل اكثر من ذلك؟ لقد كنا صارمين بما فيه الكفاية، واشنطن فهمت الرسالة وكان علينا ان نطلق (الطاقم) عاجلا أم آجلا". 

وكان القرار بوقف سياسة القبضة الحديدية قد اتخذ بتوافق على أعلى المستويات لان موضوعا بهذه الخطورة، يمس بالسيادة الوطنية، حساس إلى حد لا يجوز معه الإفساح في المجال أمام انشقاقات بين الإصلاحيين والمحافظين. 

لكن يرى البروفسور وو انه "بالنسبة إلى مسالة الطائرة، فانه لا يوجد معتدلون. الكل يحبذ سياسة التشدد". ويقول ان المسؤولين المعتدلين مثل رئيس الوزراء زيو رونغجي ونائب الرئيس هوه يانتو قد تركوا على ما يبدو للرئيس جيانغ حرية التصرف في الموضوع مع مستشاره الدبلوماسي الرئيسي كيان كيشن وعسكريي المكتب السياسي. 

ويقول وو غيوغانغ أن "القادة العسكريين والسياسيين متفقون على الإقرار بان الصين ليست قوية كفاية لتحدي الولايات المتحدة". وهم يعتبرون، بحسب غيوغانغ، ان الصين تحتاج إلى الوقت لتحديث جيشها وان عليها ان تحافظ على طاقتها لمواجهة مسالة شائكة مثل قضية تايوان بدلا من التركيز على حادثة عابرة. 

وبعد أن رسم الرئيس الصيني خطوط الحل الذي يجب اتباعه بعد وقوع الاصطدام، سافر في الرابع من نيسان/أبريل للقيام بجولة في أميركا اللاتينية. 

وقد اقترب الرئيس الصيني من بلوغه السن القانونية، وعليه بالتالي، نظريا،أن يتخلى عن مهماته على راس الحزب الشيوعي الصيني ورئاسة البلاد في 2002 أو 2003، لكنه يرغب على ما يبدو بالبقاء على قيادته للجيش عبر احتفاظه برئاسة اللجنة العسكرية المركزية. 

ويرى الدبلوماسي الأوروبي أن الرئيس جيانغ اظهر انه لا يمكن الاستغناء بغادرته بكين "لان هذا دليل على انه واثق من نفسه إلى درجة مغادرة البلاد (..) وان إدارته الأزمة عن بعد تؤهله البقاء على راس اللجنة العسكرية المركزية"—(أ.ف.ب)