طالبان تتجاهل الاستنكار العربي والإسلامي والعالمي وتمعن في تدمير تراث أفغانستان الإنساني

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 1969 - 11:59 GMT
البوابة
البوابة

رغم تصاعد موجة الاستنكار العربية والإسلامية والعالمية، أكدت حركة طالبان مضيها في تدمير تماثيل "بوذا" التي اعتبرتها أصناما، ما اعتبر تحديا للأمم المتحدة وردا على العقوبات المفروضة على الحركة الأصولية، التي لم تنظر لهذه التماثيل باعتبار أنها "تراث إنساني" لا يجوز لها التصرف فيه.  

أكد وزير الإعلام في حركة طالبان اليوم السبت أن تمثالي بوذا العملاقين في باميان في وسط أفغانستان "سيدمران بالكامل" وان حملة التدمير الحالية ستنتهي في غضون "ثلاثة أيام". 

وأكد الوزير قدرة الله جمال أن "أعمال تدمير التماثيل في باميان بدأت"، مشيرا إلى أن تمثالي بوذا ويعود تاريخهما إلى اكثر من 1500 عام "سيدمران بالكامل" طبقا للأوامر الصادرة. 

وقال للصحافيين "أعمال تدمير هذه التماثيل طبقا للمرسوم تتواصل في كل أرجاء البلاد وهي لم تنته بعد وسيتطلب إنجازها يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام". 

وكان القائد الأعلى لحركة طالبان الحاكمة في كابول الملا محمد عمر أمر الاثنين بتدمير كل التماثيل الأفغانية، معتبرا أنها "مخالفة للإسلام" وان تدميرها "تكليف شرعي" لا مفر منه.  

واكد وكيل احمد متوكل وزير الخارجية الأفغاني أمس أن بلاده لا تفخر بهذا التاريخ البائد‏.‏ في حين أشار سيد رحمة الله المتحدث باسم الحركة في الولايات المتحدة إلى أن عملية تفجير التماثيل البوذية تأتي ردا علي قيام الهندوس بتدمير جامع إسلامي تاريخي في ولاية اوتاربرادييش الهندية عام 1992. 

 

وإمعانا في تحدي العالم رفضت حركة طالبان عرضا من الأمم المتحدة بنقل التماثيل إلى متحف "متروبوليتان ميوزيوم اوف ارت". 

وقدم ممثل الأمم المتحدة فرانسيسك فاندرل أيضا هذا الاقتراح إلى رئيس النظام العسكري الباكستاني برويز مشرف. 

ولانقاذ هذه التماثيل، عرض مدير المتحف النيويوركي فيليب دو مونتيبيلو إرسال خبراء إلى أفغانستان لنقل القطع الممكن نقلها، للاحتفاظ بها في متحفه. 

استنكار إسلامي وعالمي 

واثار قرار طالبان ردود فعل استنكارية غاضبة خاصة من بعض الدول والشخصيات العربية والإسلامية التي رأت فيه محاولة لتشويه سمعة الإسلام وصبغه بالتعصب وعدم التسامح تجاه الأديان الأخرى.  

فقد أعلن مفتي مصر الشيخ نصر فريد واصل تحفظه على قرار طالبان، وقال واصل في حديث نشرته صحيفة الحياة يوم الجمعة أن هذه الأصنام "مجرد تسجيل للتاريخ وليس لها أي تأثير سلبي على عقيدة المسلمين".  

وقارن التماثيل الموجودة في أفغانستان بالآثار الفرعونية في مصر، مؤكدا أن الإبقاء عليها "ليس حراما خصوصا أنها تدر مصالح اقتصادية للبلد الإسلامي من خلال تنشيط السياحة فيه".  

واشار واصل الى ما ذكره القرآن الكريم من قصص الأولين وبينهم مشركون "لكي نتخذ منهم العبرة والعظة" وتابع استنادا الى ذلك "أن الآثار إذا كانت تدخل تحت مبدأ (تلك آثارهم تدل عليهم) فلا مانع شرعا من الإبقاء عليها ولا يجوز الأخذ بظواهر النصوص".  

ولاحظ المفتي أنها كانت موجودة في كل العصور السابقة على دخول الإسلام أفغانستان ثم استمرت ولم يحطمها أحد من حكام أفغانستان الإسلامية لانهم لم يروا فيها ضررا على عقيدة المسلمين وانما هي مجرد آثار.  

وتساءل المفتي "الم يكن يحكم أفغانستان طوال القرون العشرة الماضية مسلمون حتى جاءت حركة طالبان" مضيفا انه إذا كان يخشى أن يؤثر ذلك على عقيدة المسلمين جازت إزالتها.  

لكنه اشترط أن يتأكد هذا الضرر على العقيدة من قبل علماء الإسلام الموثوق بهم في أفغانستان نفسها "وبعد التأكد من أن الدستور يحمي الطوائف الدينية هناك ويمنحها حريتها الدينية".  

ودعا حركة طالبان إلى "التأني وسؤال أهل الاختصاص والمشورة من دون تعصب أو تسرع".  

وأكد المفتي رفضه أي مساس بالآثار "الفرعونية لان فيها فائدة سياحية لمصر وأي مساس يؤثر سلبا على الاقتصاد" وأشار إلى "أن كل مصري يعلم أن الآثار الفرعونية قديمة وليس لها أي قداسة الآن في نفوس المصريين وانما هي تسجيل للتاريخ فقط" مضيفا انه "لم ير مصريا تأثرت عقيدته بتلك التماثيل أو اتجه بالعبادة إليها".  

وأدانت المجموعة العربية لدى اليونسكو تدمير التماثيل وطالبت بـ "تعبئة دولية" لإنقاذها وأوضحت المجموعة في بيان أنها "تعتبر هذا الموقف يشكل إساءة خطيرة لكرامة الإنسان في قيمه الروحية والخلقية ولن يشوه في أي شكل من الأشكال صورة الإسلام وقيمه في التسامح واحترام جميع الحضارات" 

ونددت طهران بشدة بقرار طالبان، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضى آصفي قوله "من الواضح أن المسلمين في جميع أنحاء العالم ينددون بعمل طالبان المتعصبة هذا العمل الذي لا يمت بصلة إلى المسلمين الأفغان في هذه الحركة المعادية للثقافة". 

وأضاف إن تدمير هذه التماثيل "التي تدل على تاريخ الحضارة القديمة في المنطقة" هو "نتيجة الآمال الوهمية الموجودة لدى طالبان بتصوير الإسلام وكأنه عنيف". 

وأوضح المسؤول الإيراني "للآسف، لقد زرع تدمير التماثيل من قبل طالبان الشك في العالم حول القيم الشاملة للإسلام". 

وهددت الأمم المتحدة حركة طالبان، وأعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان فرنسيسك فندرل أن حركة طالبان الحاكمة في كابول "ستدفع غاليا" ثمن تدمير التماثيل. وقال فندرل في حديث لإذاعة "كادينا كوبي" الأسبانية الخاصة "آمل ان تغير حركة طالبان رأيها وان توقن أنها ستدفع غاليا جدا ثمن تدمير التماثيل في باميان".  

وأضاف إن تدمير تماثيل بوذا المحفورة في الصخر "سيكون كما لو أن الحكومة الهندية قررت تدمير تاج محل"، مشيرا إلى أن هذا التدمير "سيدينه المجتمع الدولي بالإجماع".  

وقد طالبت الأمم المتحدة الدول الإسلامية بإقناع طالبان بعدم تدمير تاريخها الثري. 

كما دفعت هذه الأحداث العدوتين القديمتين الهند وباكستان إلى الاتفاق علي موقف موحد مناهض لحركة طالبان‏,‏ ففي نيودلهي وصف وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج خطط طالبان التدميرية بأنها عودة إلى بربرية القرون الوسطى،وأكد أن بلاده علي أتم استعداد لنقل هذا التراث الثمين إلى أراضيها والحفاظ عليها من اجل البشرية‏، معترفة بأنها كنوز الشعب الأفغاني. 

واندلعت في العاصمة الهندية مظاهرات احتجاجا علي تدمير التماثيل البوذية‏,‏ وحرق المتظاهرون صور الملا محمد عمر قائد الحركة. 

وفي باريس اعرب سفير باكستان في فرنسا شهريارخان ـ الذي تعتبر بلاده حليفة طالبان ـ عن استنكار بلاده لهذه القرارات وطالب النظام الحاكم في افغانستان بوقف قرار تدمير التماثيل البوذية التي لا تقدر بثمن فورا‏. 

ودعا كوشير وماتسورا رئيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة البونسكو ممثلي الدول الـ‏54‏ الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى الدعوة لاجتماع أزمة‏، لدفع افغانستان لوقف هذه العمليات التدميرية‏,‏ مؤكدا أن هذه التصرفات تسئ لصورة الإسلام في نظر المجتمع الدولي‏. 

وأعلن انه اجرى اتصالات مع ممثلي عدد من الدول الإسلامية مثل باكستان والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وايران وطاجيكستان‏,‏ حيث تعهدوا باستخدام كل السبل لوضع حد لهذه الأعمال التدميرية بدون أي تحفظات 

وقد حظي قرار طالبان بموجة رفض شديدة من جانب ممثلي الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية والبوذية في العالم‏,‏ كما دعت المنظمات الدولية طالبان إلى وقف عملياتها الوحشية فورا تفاديا لغضب وثورة العالم—(البوابة)—(مصادر متعددة)