طالبان تتهم واشنطن باستخدام أسلحة كيميائية وتؤكد اعتقال أميركيين

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهمت حركة طالبان الولايات المتحدة الأميركية باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد أفغانستان، وأكدت اعتقالها أميركيين شاركوا في المعارك ضدها، كما نصحت واشنطن بإعادة النظر في حربها. ونصحت المعارضة واشنطن بالتنسيق مع طهران لكسب الحرب. 

طالبان: واشنطن تستخدم اسلحة كيميائية 

أكدت حركة طالبان اليوم الاثنين أن لديها أدلة كثيرة على 

استخدام الولايات المتحدة أسلحة كيميائية واعربت عن خشيتها لاستخدام قنابل باليورانيوم خلال الحملة الأميركية في افغانستان. 

وعقد وزير الصحة العامة في حركة طالبان وطبيبان من كابول مؤتمرا صحافيا اليوم في العاصمة الأفغانية لتوضيح هذه النقاط واشاروا إلى عدة وفيات غامضة قد تنسب إلى الأسلحة الكيميائية. 

وعلى سبيل المثال ذكر الطبيب الجراح وزيري من مستشفى وزير اكبر خان ثلاث حالات (فتاتان في ال12 وال15 وصبي في ال15) نقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم في القصف. 

وقال الطبيب انه تبين للوهلة الأولى ان الثلاثة اصيبوا بجروح طفيفة لكنهم توفوا بعد ساعات من نقلهم الى المستشفى من جراء مشاكل في التنفس والإصابة بنزيف داخلي. 

واضاف انها "ثلاثة امثلة فقط لا غير" مشيرا الى ان "هناك حالات أخرى تدفع الى الاعتقاد باستخدام اسلحة كيميائية. في معظم الحالات تسجل صعوبات في التنفس والاصابة بنزيف داخلي دون سبب واضح". 

واقر الاطباء بانه ليس في وسعهم تأكيد استخدام اسلحة كيميائية لعدم توفر المعدات لاخذ عينات من الضحايا. 

وقال وزير الصحة العامة في حكومة طالبان الملا محمد عواس انه لا يعرف الى اي بلد سترسل العينات للحصول على نتيجة "نزيهة". واعلن انه لا يستطيع التوجه الى منظمة الصحة العالمية "لان الامم المتحدة اثبتت انها ليست حيادية في هذا النزاع". 

كما اعرب الملا اواس عن قلقه لاستخدام قنابل باليورانيوم التي ستلوث الاراضي الافغانية. 

واضاف "لقد استخدموا اليورانيوم في كوسوفو واخشى ان يقوموا بالشيء نفسه في افغانستان". 

وتؤكد اعتقال اميركيين 

واعلنت طالبان اليوم اعتقال اميركيين لم تحدد عددهم في افغانستان. وقال سفيرها في اسلام اباد، عبد السلام ضعيف، في مؤتمر صحافي "هناك اعتقالات". 

وعلى سؤال حول اعتقال اميركيين اجاب "لا اعرف كم هناك منهم، ولا في اي حالة هم". 

قواعد للقوات الخاصة الاميركية 

وعلى صعيد متصل، ذكرت صحيفة يو إس إيه توداي الأميركية أن الجيش الأميركي يبحث إقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان قريبا لدعم عمليات قوات الكوماندوز الأميركية.  

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم نقلا عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع وصفته بأنه "مطلع على العمليات العسكرية"، أن ما يصل إلى 600 جندي سينتشرون في القاعدة لتوفير الأمن والغذاء والرعاية الطبية وإمكانات الإجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من القوات الخاصة. 

وأضافت الصحيفة أن المصدر لمّح إلى أن القاعدة ستقام في شمال أفغانستان لدعم التحالف الشمالي في مساعيه للاستيلاء على بلدة مزار شريف الإستراتيجية والإطاحة بحركة طالبان. وأشارت إلى أن القاعدة يمكن أن تستخدم في شن هجمات بالمروحيات على قوات طالبان وفي توجيه مقاتلات السلاح البحري وطائرات إيه سي/130 المسلحة. 

معارك مع تحالف الشمال 

وفي الوقت الذي استمرت فيه عمليات القصف الاميركي المكثف اليوم على مدينة قندهار معقل الحركة وعلى العاصمة كابول استمرت المعارك بين قوات طالبان والتحالف الشمالي المناوئ لها على الحدود مع طاجيكستان. وذكرت مصادر الجيش الروسي في المنطقة أنها سمعت أصوات انفجارات وهدير طائرات "تدل على وقوع معارك عنيفة في إقليم قندز" الواقع تحت سيطرة حركة طالبان. 

من جهة ثانية وافق قادة تحالف الشمال على شن هجوم جديد على مدينة مزار شريف الإستراتيجية بعد أن فتحت الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأميركي جبهة جديدة ضد قوات طالبان. وقال الناطق باسم التحالف إن القرار الذي اتخذه ما يسمى بمجلس الحرب سينفذ في غضون يومين أو ثلاثة أيام. 

وتتمركز قوات تحالف الشمال حاليا في "دره صوف" على مسافة 70 كلم من مزار شريف، وشنت من هناك عدة هجمات في الأيام الأخيرة بمساندة الطائرات الأميركية لكن قوات طالبان استطاعت صد هذه الهجمات. 

طالبان تنصح واشنطن 

وافادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان طالبان نصحت الولايات المتحدة باعادة النظر بسياستها في افغانستان اذا لم تكن ترغب في مواجهة مئات الاف الاشخاص. 

واعلن الناطق باسم طالبان الملا امير خان متقي لهذه الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها، ان على الولايات المتحدة ان تراجع "سياساتها السلبية حتى لا تدفع بالناس الى التضحية بحياتهم". 

واوضح انه "يجب ان يمارس الشعب الاميركي ضغطا على حكومته حتى تتخلى عن سياسة الحرب" موضحا انه اذا لم تغير واشنطن سياستها فان مئات الاف الاشخاص سيضطرون الى "الخوض في قتال ضد اميركا". 

وفي رد على سؤال حول خطر تكرار الاحداث التي وقعت في الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر قال الملا "لا. اعتقد ان اميركا لا يجب ان تدفع بالناس الى الخوض في نزاع بسبب السياسات التي تفرضها". 

والمعارضة تنصح واشنطن  

اوضح مسؤول كبير في قوات المعارضة الافغانية لنظام طالبان لوكالة فرانس برس ان الحرب ضد نظام طالبان يمكن ان تنظم بطريقة افضل لو توصلت الولايات المتحدة وايران الى طي صفحة عداوتهما. 

واكد وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله في مقابلة مع فرانس برس الاحد "ان التعاون بين الولايات المتحدة وايران يشكل قضية صعبة نظرا لبعض المعطيات الدبلوماسية". 

واضاف "بطبيعة الحال سيكون الوضع احسن بكثير لو كانت العلاقات عادية بين الولايات المتحدة وايران" لان ايران، البلد الشيعي، تؤدي دورا هاما منذ فترة طويلة في الحرب الاهلية الدائرة في افغانستان وهي حاليا من اقوى دعائم التحالف الشمالي السني الذي يقاوم طالبان. 

وكانت ايران سنة 1998 على قاب قوسين من اعلان الحرب على طالبان بعد ان اقدمت عناصر متطرفة في هذه الحركة على قتل دبلوماسي ايراني في مزار الشريف في شمال افغانستان. 

واقر عبد الله ان الشكوك القائمة حاليا بين طهران وواشنطن مفهومة ومن البديهي ان اعادة العلاقات بين القوتين ستضفي فعالية اكبر على ادارة الحرب في افغانستان. 

واضاف وزير خارجية التحالف الشمالي "انا الا اقول اننا نعمل على هذا التحسين حتى ولو كان ذلك في مصلحتنا. يمكن الجميع ان يفهم ذلك". 

واضاف "ان قيام علاقات طيبة مع جميع البلدان من شانه ان يساهم في التوصل الى الاهداف المشتركة بفضل استراتيجية مشتركة" في اشارة ضمنية الى كامل البلدان التي تعارض طالبان. 

وقد قطعت الولايات المتحدة علاقاتها مع ايران بعد قيام الثورة الاسلامية عام 1979 ولا سيما حادث احتجاز الرهائن داخل السفارة الاميركية بطهران. وليس من الوارد حاليا اعادة اقامة هذه العلاقات بالرغم من التحسن الذي طرا عليها مؤخرا. 

وبالرغم من ذلك تواجدت الولايات المتحدة وايران جنبا لجنب في مواجهة عدو مشترك وهو نظام طالبان الذي يتعرض الى غارات جوية لانه ياوي اسامة بن لادن الذي يشتبه في انه مدبر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. 

وبالرغم من ان الولايات المتحدة اقتربت من التحالف الشمالي فان الدعم الاساسي لهذا التحالف ما زال ياتي من روسيا وايران واوزبكستان وطاجيكستان. 

وذكر عبد الله ان ايران لم تكتف بالوسائل الدبلوماسية لدعم التحالف مؤكدا "انها تقف الى جانبنا وتدعمنا في العديد من المجالات بما فيها الصعيد العسكري". 

واشار خبراء الى ان طهران لعبت دورا هاما وان بعيدا عن الاضواء في الازمة الحالية لا سيما بدعمها اسماعيل خان، القائد العسكري الطاجيكي الذي يقاوم طالبان في قطاع هراة المدينة الواقعة شمال غرب افغانستان بالقرب من الحدود مع ايران. 

ولم يستفد اسماعيل خان الذي ينتمي الى التحالف الشمالي والذي تنتشر قواته بالخصوص في اقليمي غور وبدغيس، حتى الان من القصف الجوي الاميركي. 

وكانت ايران قدمت في السابق ايضا دعما عسكريا اساسيا لفصيلي الهزارة والمسلمين الشيعة المنتمين الى حزب الوحدة الذي يؤكد انه يمثل نحو 15% من الافغان والذي يقاتل من اجل استعادة السيطرة على جبال وسط وشمال البلاد. 

واحتضنت ايران الاسبوع الماضي لقاء بين قادة التحالف الشمالي وروسيا كان يهدف على حد قول مسؤولي المعارضة الى تنسيق الحرب على طالبان مع الدعم الاميركي او من دونه-(البوابة)-(مصادر متعددة)