طالبان سقطت.. من اجل حفنة دولارات!

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم تكن القنابل الأميركية المخيفة "Daisy-Cutters" ولا أمراء الحرب في تحالف الشمال هم الذين أسقطوا حكم طالبان، ولكنه رجل واحد كان مسلحا بحقيبة ملأى بالدولارات.  

هذه النتيجة، كانت قدمتها صحيفة الأوبزرفر البريطانية في تقرير نشرته في عددها الصادر الأحد الماضي  

واستهلته، على سبيل اضفاء مزيد من الادهاش، بالتساؤل حول ما إذا كانت حقيبة مملوءة بالدولارات هي التي أنهت حكم طالبان في أفغانستان؟.  

يقول التقرير إنه لا القنابل الأميركية المخيفة "Daisy-Cutters" ولا أمراء الحرب في تحالف الشمال هم الذين أسقطوا حكم طالبان، ولكنه رجل واحد مسلح بحقيبة ملأى بالدولارات.  

كشف الصحفي الأميركي المخضرم بوب وودوارد في كتابه الجديد كيف تم إسقاط عميل لوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA يلقب "Jawbreaker" من الجو فوق الأراضي الأفغانية وهو يحمل حقيبة بعد أسبوعين من هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001م.  

ويقول المؤلف إن الحقيبة كانت تحتوي على ثلاثة ملايين دولار أميركي.  

قاد عميل الـ سي.آي.إيه حوالي 6 مجموعات من المسلحين التابعين لوكالة المخابرات المركزية التي انتشرت في أنحاء أفغانستان وساعد على كسب الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة لإسقاط نظام حكم طالبان.  

وقد أكدت هذه المجموعات سقوط ميليشيا طالبان بسرعة بعد أن قامت خلال عام 2001 بتوزيع ما مجموعه 70 مليون دولار على المرتزقة الأفغان من أمراء الحرب في تحالف الشمال.  

وقد وصف الرئيس الأميركي جورج بوش ثمن العمليات بأنه "صفقة" وذلك خلال مقابلة دامت 4 ساعات في مزرعته في تكساس مع وودوارد الذي لمع اسمه حين نال جائزة لدوره في التحقيق في فضيحة ووترغيت وهو يعمل الآن محرراً في صحيفة الواشنطن بوست الأميركية.  

وقال التقرير إن مجموعات الـ سي.آي.إيه استخدمت في ذلك الوقت لإفساد مؤيدي طالبان عن طريق المال. وهذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها البيت الأبيض رسمياً أن تكتيكاتهم كانت تعتمد بصورة مكثفة على قوة الدولار مثلما كانت تعتمد على قوة معداتهم العسكرية.  

والأساليب التكتيكية لا تنجح دائما. ففي تشرين الأول/أكتوبر عام 2001 قتل قائد معارض من الباشتون، عبد الحق، بعد أن فشل رجال قبيلته في الاستجابة لنداءاته بالثورة على طالبان.  

تسلم كل زعيم قبيلة عشرة آلاف دولار وجهاز هاتف نقال من الأميركيين. وقد احتفظ زعماء القبائل بالنقود وسلموا أجهزة الهواتف لميليشيا طالبان المتشددين.  

كذلك تم توزيع ملايين الدولارات على أمراء الحرب في تحالف الشمال لإقناعهم للعمل معاً.  

وكان سقوط مدينة مزار الشريف وهي مدينة رئيسية في شمال البلاد عاملاً مساعداً على تفتت حركة طالبان بسرعة وقد تحقق ذلك بعد قيام الـ سي.آي.إيه بتقديم الرشوة لقائدين معارضين وكسب تعاونهما معها.  

وتقول الصحيفة إن الزعماء الأفغان وأمراء الحرب تطلعوا لقرون عديدة إلى قوى خارج حدود بلادهم لتقديم الأموال لهم لضمان استمرار عملياتهم. فأفغانستان بلد متخلف جداً لدرجة لا يقدر فيها على الأنفاق على الأسلحة والجيوش. وكانت النتيجة أن تحولت الجماعات الأفغانية إلى متطوعين يستخدمون للقتال بالنيابة عن الغير. 

وقد ظل نجاح هذه الاستراتيجية على المدى الطويل موضع تساؤل من قبل بعض الخبراء الذين ادعوا أن هذه الأموال التي تستمر في التدفق وتساعد على تثبيت مراكز أمراء الحرب، تحول دون تحقيق ديمقراطية حقيقية في أفغانستان. ويردد هؤلاء الخبراء المثل الأفغاني القائل: لا تستطيع شراء الأفغاني ولكنك تستطيع استئجاره لبعض من الوقت. –(البوابة)