طرائف ولطائف من تأويل العنوان - علي السوداني

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2005 - 05:01 GMT

 

 

عندي لكم اليوم سلة حكايات وقفشات تنام علي متكآت ومخدات ووسائد من طرف ولطف وملح ومغزي واستعارة وتأويل وتفسير من مدارس مؤتمنة وشرح من باب القياس والنقل والتثبيت والمؤونة كلها تقصد ما صارت مسلمة بعد لأي وواقعة بعد حرج فصرت ترى الى الثقافة نافذة رزق والكتاب سلعة بورها يفقر وحروفها علي الرف يصيب الجسد بالسهر وبالحمي وبالرعشة وبمقترح تبديل المعتقد بالدسم وبناقوط يتموسق من وريقة خضراء تسمن وتغني وتطرب وترقص فوق دكة عرض وطلب ومن ذلك ما يقع في باب العار والشنار ومنه ما تسامي وارتفع ولهذا وذاك وتلك انولدت طرائق التسويق والتشويق وجر خشم الاخر لتشمم البضاعة واستلال الدراهم ولم ينحصر المشهد بناتج مصنوعات ومخلوقات الادب والثقافة الصرف بل هو في الاصل كان هاجر من مرأي الفن الذي منه الغناء والتمثيل والرقص فصرت علي درب المثال والايضاح تقرأ ما يفيد بأن شرطة القاهرة القت القبض على ليلى علوي واذ ينفطر قلبك ويذوب كبدك على ليلى فتنشمر بما ملكت عيناك من خطف النبأ ولملمته حتي تنبلج الصورة ويتظهر السالب فتعرف ان ليلي في سجن اخر افلامها الذي ربما نهايته تنام علي زيجة منتظرة او ميراث عظيم. الطريقة انسحبت علي عنوانات الادب الراقي منه والضحل وكنت قد انتجت او خلقت مجموعة قصصية اول التسعينيات موسومة بــ " المدفن المائي" فتم الاعلان التشويقي عنها بمانشيت "مدفن علي السوداني " فقلقت العائلة وطبعت كفوفها علي قلوبها لهذا النذير المشؤوم الذي لم يدانيني فيه الا شاعر عراقي من سكنة المنافي اظنه كان صلاح فايق اذ اصدرت له دار الشؤون الثقافية الراحلة ايام احد المرابد الثمانينية مجموعة شعرية اسمها" الرحيل" لتنط في اليوم التالي علي صورة مانشيت جذاب هو بالتمام وبالكمال "رحيل صلاح فايق"! وعلي هذه الرنة والطنة بمقدورك ان تقرأ ان طيور الياس فركوح قد حلقت منخفضة وانه كان قبلها اطلق احدي وعشرين طلقة للنبي ثم تشيل الدثار والغبار والمبالغة فتحصل على مجموعتين قصصيتين مبكرتين للياس واحدة عنوانها "طيور عمان تحلق منخفضة" والثانية " احدي وعشرن طلقة للنبي "وفق عداد ذاكرتي ومسؤوليتها! ثم عندك علي هدي وهدي ولعب من هذا القياس ان محمد خضير يعيش في درجة حرارة مقدارها "45" فهرنهايت وان هاشم غرايبة نجح في خلق مقامة من رمل وكأنه يتناص مع محمود الريماوي الذي يمشي الليلة بين الماء والرمل وان مفلح العدوان قد قبضت روحه بموت لا يعرف شعائره وان لطفية الدليمي غنت وموسقت رابسوديات العصر السعيد وان فاتح عبد السلام قد تسلق ظهر الحوت وان خزعل الماجدي يتكيء على عكازة رامبو وان ثمة كمائن مؤجلة نصبها زياد العناني وان ابراهيم نصر الله اطلق من على تلة الدارة حشدا من طيور الحذر وان حكمت النوايسة تسلق تلا في مؤتة ونزل جبلا وان الراحل البديع مؤنس الرزاز قد انتهى من تشكيل واشهار عصابة الوردة الحمراء الدامية وان يوسف ابو لوز قد قد قميصه من دبر وان السماء تكاد تنطبق فوق رأس بتول الخضيري وان بلاد علي عبد الامير قد توارت وان كف حسن دعبل انثقبت بجمرة الضوء كما ان يحيي القيسي ما زالت رغباته مشروخة وقيل ان عشب زهير ابو شايب قد اينع وحان قطافه وعروس لسناجلة وخطوة اولى لمصلمي وشجرة وارفة لظل سميحة خريس وان محمد عبيد الله قد نصب خيمة فحص عند اعتاب جميلة عمايرة وهلم جرا وجرا من تلال العنوانات البديعة والاعلانات الظريفة التي قد تقترب من دهشة ان اسماعيل ياسين في السجن وصراع دموي بين رشدي اباظة وعمر الشريف في وادي الشروهيفاء تطلق آهاتها في مفتتح الشتاء ويجدر بي ان اخبركم وانا على حافة المنتهى ان عدوي وصدمة هكذا اشهارات قد انتقلت الى المشهد الرياضي حتى صرنا نقرأ ان فريق الفيصلي بكرة القدم قد غزا كفرسوم في عقر داره وان صواريخ الوحدات سقطت في البقعة وان هاونات الرمثا علي موعد مع دفاعات شباب الحسين!!

وفي نقلة موفقة الي المشهد السياسي سيكون بمقدور القائمة الانتخابية الفلانية ان تعد الرعية بخبز وفير وكهرباء لا تنقطع حتى لو استدعي الامر تزويد كل عائلة عراقية في مغارب البلد ومشارقه بشريط حديث او اسطوانة مدمجة تنام على اغنية واحدة من انتاج المطرب البديع كاظم الساهر يتلوي ويتوجع في مفتتحها بموال "ما دام عدنه الحلو خلّي الضوه طافي"!