وصفت موسكو قرار اسرائيل طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بانه "خطأ كبير"، واعربت واشنطن عن قلقها للقرار فيما تخوفت اوتاوا من "نتائج غير متوقعة" له، ورات كانبيرا انه سيجعل من عرفات "شهيدا"، ودعت اوروبا الى "تقييم" تداعياته، بينما وصفته باريس والقاهرة بانه "خطأ جسيم" واعتبرته الجامعة العربية "اعلان وفاة" لجهود السلام.
قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم الجمعة "إن قرار طرد عرفات هو قرار خطير سيكون له عواقب سلبية بالنسبة للعملية السلمية الحساسة في الشرق الأوسط".
قلق اميركي
ومن جهة ثانية، فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، كوندوليسا رايس، أعربت في اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين عن قلقها من طرد عرفات.
غير أن الصحيفة قال ان المسؤولين الاسرائيليين "تجاهلوا" موقف رايس.
وكان المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر قال في تصريحات للصحفيين الليلة الماضية ان ابعاد عرفات لن يفيد عملية السلام لانه سيمنحة منبرا اخر.
وقبل ذلك، اعتبر مسؤول في الادارة الاميركية ان طرد الرئيس الفلسطيني "ليس حلا" ولن يساعد في اقامة السلام في الشرق الاوسط.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "ان موقفنا معروف وقائم منذ فترة طويلة ولم يتغير".
واضاف "عندما طرحت المسالة في السابق قلنا دائما ان ذلك لن يساعد وليس الحل".وتابع ان الاسرائيليين "يفهمون موقفنا ويعرفون ما نفكر به".
اوتاوا تتخوف من "نتائج غير متوقعة"
وعلى صعيدها، ابدت الحكومة الكندية قلقها الشديد مساء امس الخميس من القرار المبدئي للحكومة الامنية الاسرائيلية بابعاد عرفات، معربة عن تخوفها من "النتائج غير المتوقعة" التي يمكن ان تنجم عنه.
وقد عبر وزير الخارجية الكندي بيل غراهام عن قلق كندا في هذا الشأن امام وزيرة الهجرة الاسرائيلية تسيبي ليفني خلال لقاء امس الخميس في اوتاوا، كمنا اكدت المتحدثة باسم الوزارة ماري-كريستين ليلكوف.
وقالت ليلكوف "نحن على علم بأن الحكومة الامنية الاسرائيلية قررت من حيث المبدأ ابعاد ياسر عرفات وطلبت من الجيش الاسرائيلي وضع خطة لابعاده".
واضافت ان "كندا تتخوف من ان يسيء ابعاد عرفات الى عملية السلام وان ينجم عنه تأثير سلبي على المفاوضين الفلسطينيين الذين بدوا ايجابيين". واكدت "نتخوف من ان يؤدي قرار ابعاد عرفات الى نتائج غير متوقعة".
من جهته، اكد غراهام في بيان صدر في ختام لقائه مع ليفني ان كندا "تدين جميع الاعمال الارهابية".
استراليا: الابعاد سيجعل منه "شهيدا"
وحذرت استراليا بدورها اسرائيل من ابعاد عرفات، معتبرة ان هذا الاجراء سيجعل منه "شهيدا".
وقال وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر ان "طرد عرفا سيجعل منه شهيدا. اعتقد انه سيكون من الحكمة اكثر للاسرائيليين ابقاءه والتعامل مع رئيس الوزراء الفلسطيني (احمد قريع) الذي نعرفه جيدا".
وانتقد داونر ايضا عرفات "لعجزه عن تجريد المجموعات الارهابية الفلسطينية من اسلحتها ووقف الاعتداءات على اسرائيل".
وقال داونر انه سنحت لعرفات "فرصة ان يصبح من الشخصيات التاريخية التي تقدم السلام الى الشرق الاوسط لكنه لم ينتهزها".
سولانا "شديد القلق"
أما الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فأعرب عن "قلقه الشديد" من القرار.
وقالت كريستينا غالاش، المتحدثة باسم سولانا مساء الخميس "نحن في وقت يجب فيه ان نبذل اقصى الجهود لتفادي اعمال من شانها ان تؤدي الى تصعيد العنف وتزيد من حدة التوتر".
واشارت المتحدثة باسم سولانا الى ضرورة "تقييم التداعيات" التي قد تنتج عن طرد عرفات خارج الاراضي الفلسطينية.
شيراك: الطرد خطأ جسيم
واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو "الرئيس الشرعي" للفلسطينيين معتبرا ان طرده الى خارج الاراضي الفلسطينية سيكون "خطأ جسيما".
وقال شيراك في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا اثنار في كوينتاس دي مورو قرب توليدو (جنوب مدريد) ان "ياسر عرفات هو السلطة الشرعية" للفلسطينيين مضيفا "اعتقد ان الاتحاد الاوروبي يعتبر ايضا ان العمل على ازالته من الساحة السياسية سيكون خطأ جسيما".
من جهته قال اثنار انه "مع ان الوضع يتطور يوميا نحو الاسوأ" في الشرق الاوسط "لا بد من المضي قدما في تطبيق خارطة الطريق".
هذا، وقد تظاهر عشرات الاشخاص مساء امس الخميس في باريس امام وزارة الخارجية الفرنسية احتجاجا على تهديد اسرائيل بابعاد الرئيس الفلسطيني.
وقال متظاهرون انهم تجمعوا "بصورة عفوية" واضاءوا شموعا امام الكي دورسيه.
وذكر احد هؤلاء المتظاهرين جاك باسكييه "تجمعنا للاحتجاج على قرار اسرائيل، ودعم الشعب الفلسطيني وللطلب من فرنسا التدخل بطريقة قوية".
واوضحت نهلا شهال من الهيئة المدنية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني، ان اعضاء من هيئات مثل تجمع الفلسطينيين في فرنسا واتحاد الشبان الطلبة الفلسطينيين وجمعية فرنسا-فلسطين تضامن، شاركوا في التظاهرة.
مبارك: طرد عرفات خطأ جسيم
وعلى صعيد ردود الفعل العربية، فقد اعلن الرئيس المصري حسني مبارك من روما في ختام اجتماع عقده مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان طرد عرفات الى خارج الاراضي الفلسطينية سيكون "خطأ جسيما".
وقال مبارك في مؤتمر صحافي مشترك مع برلوسكوني "سيكون خطأ جسيما".
كما دانت جامعة الدول العربية القرار وقال هشام يوسف الناطق باسم الجامعة "ان القرار بمثابة اعلان وفاة لجهود السلام في الشرق الاوسط وهو استكمال لممارسات اسرائيلية مستمرة في ظل غياب ضغط دولي مما جعل اسرائيل تتمادى من دون أي انتقاد او ردة فعل من المجتمع الدولي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)