عمان- إياد خليفه
لم يكن التصفيق المميز الذي استمر طويلا، وهز الصالة الكبرى في مقر حزب العمل ناجما عن حب الأعضاء لـ "صالح طريف" بعد أن أعلنت اللجنة المركزية للحزب فوزه بالترشيح للمشاركة في حكومة اليميني المتشدد أرئيل شارون – إنما كون طريف عضو الحزب والكنيست هو العربي الأول في تاريخ إسرائيل الذي يصل إلى هذا المنصب.
الوزير العربي الإسرائيلي اعتبر وصوله إلى الوزارة إنجازا واختراقا لحاجز الحكومة أمام عرب إسرائيل، مؤكدا في اتصال مع "البوابة" أنه ليس مجرد حاضر في جلساتها إنما سيكون هناك نشاط له، وأضاف إذا كان هناك سياسة غير واضحة فلن يستمر بها.
وقال طريف الذي تلقى لتوه رسالة تهنئة من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، قال ردا على اتهامات أطلقتها قوى عربية داخل إسرائيل إنه من المؤسف أن مجتمعنا العربي لا يتفوه بكلمة جيدة عن الآخرين، أنا لن أشارك من أجل تزيين الحكومة، لقد انتخبت بمنتهى الشرعية وبعد صراع مرير داخل حزب العمل نفسه، وشدد على أن العرب في إسرائيل يعارضون الدخول في الحكومة إذاً لماذا ندخل البرلمان..؟
وأعترف أن آرائي لن تطبق داخل حكومة شارون لكن يجب أن أحارب وأناضل وصوتي سيكون مسموعا وفاعلا من هنا أكثر من وجودي عبر صفحات الجرائد والمجلات. وعاد طريف ليؤكد أنه وزير كل العرب في إسرائيل، وقال في خطابي الأول قلت " أرسل باقة من الورود إلى جميع العرب في إسرائيل.
وفور الإعلان عن هذه النتيجة تباينت ردود الافعال بين مؤيد ومعارض – وإن كان الجو المتشائم من هذه القضية قد طغى بصورة أكبر على نظيره المتفائل- فبينما اعتبر الوزير القادم صالح طريف هذا المنصب إنجازا للعرب في إسرائيل، شن الدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحركة من أجل التغيير هجوما شرسا على الوزير العربي واعتبره ورقة التين التي ستستر بها حكومة شارون عورتها. وقال الطيبي لـ "البوابة" إن حكومة فيها شخص مثل زئيفي وليبرمان وبعض أدوات التزيين من صقور حزب العمل لا تبشر بالخير سواء على الصعيد الخارجي بما فيها عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية أو على صعيد المساواة داخل إسرائيل، وحذر النائب الطيبي من القادم إلى المنطقة في ظل هذه الحكومة.
وسألت "البوابة" الطيبي فيما إذا كان هناك ما هو أسوأ مما هو موجود حاليا؟ فقال: إن بن أليعازر الذي أصبح وزيرا للدفاع، قد طالب باراك بتشديد القبضة الحديدية وبتصعيد عمليات الاغتيالات، مشيرا إلى أن وجوده إلى جانب شارون يعني المزيد من التدهور وسفك الدماء والاغتيالات، وأكثر من ذلك وجود رئيس أركان متطرف مثل شاؤول موفاز يرغب بتصعيد القمع ضد الانتفاضة.
وتبرأ الطيبي تماما من صالح طريف: "لا علاقة لنا بـ صالح، وهذا الرجل لا يعبر عن الجماهير العربية في الحكومة إنما يمثل حزب العمل فقط" وأضاف: عندما يتحدث بالعبرية يقول إنه وزير الأقليات، وعندما يتحدث باللغة العربية يقول إنه وزير عربي، ونحن سنحمله مسؤولية السياسات القمعية وسنقف له بالمرصاد عند مصرع أول طفل فلسطيني، وسيكون شريكا بالحصار والتمييز.
واعتبر الدكتور الطيبي أن ادعاءه (طريف) بأنه ممثل العرب في الحكومة، وأنها خطوة تاريخية، مجرد كلام سطحي وسخيف، مشيرا إلى أن الحل ليس بوجود أشخاص إنما بجوهر السياسات.
وانتقد عضو الكنيست الإسرائيلي نظيرة من حزب العمل وقال: "إن صالح طريف رفض قبل أسبوعين حكومة الوحدة الوطنية لكنه هرول اليوم باتجاهها بحثا عن مكاسب شخصية ليس إلا". وأكد أنها ورطة تاريخية وليس خطوة تاريخية وسيدرك هو ذلك فيما بعد.
وفي ظل اتضاح الرؤية للحكومة الإسرائيلية الجديدة والتحليلات السياسية عن مدى استمراريتها توقع الطيبي أن يزيد عمرها أكثر مما هو متوقع على الرغم من نية فريق من حزب العمل نفسه للقيام بمحاولات لإسقاطها وأشار إلى أن يوسي بيلين وحاييم رامون سيعملان على ذلك، لكن الأمر لم يعد سهلا، والسبب حسبما أفاد الطيبي لـ "البوابة" يكمن في الزحف الذي قام به أعضاء من الدرجة الثالثة في حزب العمل باتجاه شارون.
ويوافق الكاتب والمحلل السياسي زهير أندراوس إلى حد التطابق مع ما أفاد به الدكتور أحمد الطيبي. وأشار أندراوس إلى أن 80% من العرب في إسرائيل قاطعوا الانتخابات وبالتالي فـ (طريف) لا يمثل إلا نفسه وحزب العمل الذي ينتمي إليه، وقال أندراوس الكاتب في صحيفة "كل العرب" التي تصدر في إسرائيل "إنه لو كان لدى شارون نوايا حسنة لأجرى مفاوضات مع الأحزاب العربية على برنامج سياسي محدد ولوصلنا إلى وضع بموجبه نعرف أن هناك تغييرا أساسيا في سياسة العزل العنصري".
ويبدو أن ثمة رأيا مناصرا لمشاركة صالح طريف في الحكومة الإسرائيلية.. فقد اعتبر النائب الأردني المقرب من الوسط العربي في إسرائيل حمادة الفراعنة أن هذه القضية خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق المساواة للشعب الفلسطيني على أرضه.. وهذه الخطوة ليست مكرمة وليست منّة من الوسط اليهودي بل تصحيح لجريمة ارتكبت منذ النكبة.
وقال الفراعنة لـ "البوابة ": "إذا كانت هذه الخطوة سلبية من خلال المشاركة في حكومة السفاح شارون فهذا تعبير عن صراع سياسي يتطلع من خلاله الفلسطينيون في إسرائيل لتحقيق وجودهم ورد الاعتبار لأنفسهم.
وأشار النائب الأردني إلى أنه يجب مواصلة العمل على أساس المعادلة السياسية القائمة في فلسطين، فقد قبل الفلسطينيون باللعبة الإسرائيلية وانخرطوا في مؤسسات الكيان الإسرائيلي من أجل الحفاظ على وجودهم، لذلك لا يستطيعون إلا مواصلة العمل وفق المعايير السائدة عندهم وهذا لا يعني التسليم بشرعية الظلم القائم.
والسؤال الذي طرحته "البوابة" على صالح طريف، ما هو الدور الذي من الممكن أن تلعبه؟ هل من الممكن أن تكون عرابا بين العرب وشارون مثلا؟
يجيب العضو في حزب العمل: إذا لمست بوادر بموجبها أنجح في تقريب وجهات النظر المتباعدة جدا في الوقت الحاضر فلن أتأخر عن ذلك وسأسعى للعمل على ذلك.
وبخصوص القضايا الأخرى ما الذي من الممكن أن تفعله بالقرب من شارون واليعازر وزئيفي ؟
يقول صالح طريف: خلال تجربة العرب السياسية في إسرائيل لم يجدوا تسهيلات سواء في الكنيست أو أي مكان آخر كل ما سأفعله هو المحاولة بهدف التأثير، وأشير هنا إلى أن شارون كان أفضل من باراك في التعامل مع القضايا الفلسطينية الخارجية، أما على المستوى الداخلي فسأعمل على حمل رسالة قضايانا وأهمها المساواة—(البوابة)