كان ياما كان في سالف العصر والزمان، طفل جميل يدعى"معيط" وكان معيطا مغرما بالنرجيلة الى درجة كبيرة ومغرما ايضا بقريته الجميلة الهادئة.
كان يصحو في الصباح الباكر مع والدته فضة ويذهبان لحلب النعاج ثم احضار الحليب الى المنزل من اجل غليه وشربه.
مرت الايام وحياة معيط تاخذ هذا النسق ولا تتغير، فهو ابدا رهين النعاج والارجيلة والقرية الهادئة الجميلة والمدرسة الصغيرة جدا.
مرت الايام واذا بوالدة معيط تصاب بوعكة صحية عنيفة، واذا بمعيط يتحمل مسؤولية حلب النعاج واحضار الحليب الى المنزل بالاضافة الى العناية بالحظيرة.
فكر معيط في الامر وقال: ليست مشكلة ساغيب عن المدرسة لمدة اسبوع، الى ان تشفى والدتي. بعد ذلك ساعود. وقال لنفسه: اذا لم اقم بهذا العمل فستنفذ اشياء كثيرة.
وفعلا صار معيط يحمل ارجيلته ويذهب في الصباح الى حظيرة النعاج من اجل حلبها، ومن ثم احضار الحليب الى المنزل وغليه تمهيدا لبيعه، وذات يوم وبينما كان معيط منشغلا بمص الارجيلة وحلب احدى النعجات الغبيات تقدم منه الكبش المتضايق من رائحة التبغ ونطحه في مؤخرته مما ادى الى سقوطه على راسه واصابته بفشخات عنيفة جدا.
ذهب معيط راكضا الى امه باكيا من شدة الالم وقص عليها ما حدث. صمتت الام ثم قالت: لو كان والدك موجودا يا معيط فهل تعرف ماذا سيفعل؟ كان سيضربك مثلما فعل الكبش معك.
صمت معيط.. وحمل كتبه وذهب الى المدرسة وهو يتمتم في داخله صارخا: طز في الحظيرة طز في النعاج طز في القرية. لقد اصبح الكبش فيها شيئا مهما لدرجة انه عاقبني ودعى والدتي لان تبرز اخطائي. طز في والدتي التي ساوت بين سلوكي وسلوك الكبش. طز طز طز.
القصة ارشيفية بقلم الزميل عبد الهادي راجي المجالي، كتبها قبل سنوات.
