طلب الصانع لـ''البوابة'': شارون لجأ الى حزب العمل ليغطي فشله القادم

تاريخ النشر: 17 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توقع نائب عربي في الكنيست الإسرائيلي ان يبادر ارئيل شارون بالاتصال مع الرئيس عرفات وطلب عقد اتفاق سلام. 

وقال طلب الصانع العضو عن الحزب الديمقراطي العربي في حوار مع "البوابة" ان الإسرائيليين غير مستعدين لدفع فواتير شارون، وبالتالي فان السلام هو الخيار الوحيد الموجود أمام رئيس الوزراء القادم، في ظل رفض المؤسسة العسكرية الدخول في خضم المغامرات الشارونية. 

عمان- اياد خليفه 

 وصل شارون إلى سدة الحكم، كيف تقرأ المرحلة المقبلة على صعيد علاقته مع عرب 1948؟ وعلى صعيد عملية السلام مع السلطة الوطنية؟ 

- هناك مسارات مختلفة للحكومات الإسرائيلية بالنسبة للتعامل مع القضيتين، فمن حيث التعامل مع العرب في إسرائيل يتم تحت عنوان "المساواة للجميع" بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني للمواطنين وقد يكون هناك تفاوت بين حزبي العمل والليكود، ونحن نرى أن الليكود قابل لتبني سياسة أكثر إيجابية من العمل بالنسبة للجماهير العربية، وحقوقها.  

وعلى صعيد العلاقة مع السلطة الفلسطينية وعملية السلام، كلا الحزبين لديه تفاوت في التكتيك السياسي، وأقول إن شارون لا يعكس الموقف السياسي الإسرائيلي بشكل أساسي بقدر ما يعكس حالة من الهلع في الرأي العام، ومن انتخب شارون ليس لأجل شارون إنما يأسا بباراك وسياسته، وللإحساس بفقدان الأمن والشعور بالخوف، والنتائج تعكس هزيمة باراك أكثر مما تعكس فوز شارون، لقد فاز الرئيس الجديد بنسبة 63% والمراقب يعتقد أن هناك زحفا يمينيا متطرفا في المجتمع الإسرائيلي، لكن أعتقد أنه لو ترشح بيريز لشهد شارون هزيمة ساحقة أو لفاز بنسبة بسيطة، حتى هذا الأخير خاض المعركة الانتخابية تحت شعار السلام ولم يخضها تحت شعار الحرب. 

 لكن برنامجه الانتخابي لا يقول ذلك، فقد دعا إلى الترانسفير وتحويل الأردن الى وطن بديل، والقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وغير ذلك؟ 

- أنا لست بصدد الدفاع عن شارون، وإنما وضع الأمور في نصابها الصحيح ومناقشتها بشكل موضوعي، شارون وتاريخه الملطخ بالدماء معروفان، لكن خلال المرحلة الانتخابية أراد أن يظهر بمظهر الحمل الوديع الذي يطمح للسلام. 

أنا لا أؤمن بهذه المظاهر ومقتنع بأن طبعه سيغلب على تطبعه، وقل لي من شركاؤك أقل لك من أنت: وشركاء شارون يدعون الى الحرب والتهديد والوعيد مثل زئيفي وليبرمان، وبالتالي فإن الغطاء الذي حاول تغطية نفسه به كان شفافا، وظهر توجهه الحقيقي وبالتالي شعرت الدول العربية بنوع من التخوف لوصوله إلى الحكم. والسؤال الآن، وهل نحن بصدد شارون جديد؟ أم انه سيبقى شارون الذي نعرفه؟ وهل الإمكانات المحلية والعربية والدولية تعطي شارون الفرصة للعودة إلى منطق القوة؟ وهل سيستخدم القنابل الذرية ليتفوق على باراك الذي استخدم المروحيات والدبابات؟  

للإجابة على هذه التساؤلات أقول:" أعتقد أن شارون انعكاس لأزمة القوة، وأشير إلى أن هناك محدودية لمنطق القوة.. فهي ليست كل شيء واستخدامها له حدود، وحتى القدرة على القتل لها حدود، وبالتالي هذا المنطق سيهزم لأن الشارع الإسرائيلي الذي صوت لشارون يريد أن يحصل على الأمن، ولا يستطيع الوصول إلى مبتغاه في ظل سياسة القوة إذا اتبعها، وبتصوري لن يكون هناك أمن دون أن يكون هناك تجاوب مع المطلب الفلسطيني. 

والمشكلة الآن أنه لا يوجد لديه خيار سياسي، وبالتالي أي خطوة رعناء يقوم بها عليه أن ينتظر ردة فعلها، القضية ليست قضية أفراد إنما قضية شعب، فبإمكانه أن يغتال شخصا لكنه لن يستطيع إبادة شعب بأكمله، والأمن الإسرائيلي أصبح مربوطا ارتباطا وثيقا بالأمن الفلسطيني، ولن يستطيع قائد فلسطيني منع عملية ضد إسرائيل إذا لم يوفر شارون المناخ السياسي الملائم للأمن، وهذه العمليات العسكرية ستسقط شارون وخياراته وستقنع المجتمع الإسرائيلي بعد أن يدفع الثمن بعدم جدوى الاحتلال. ومن هذا الباب أتوقع أن يسقط خيار شارون. 

 كيف تصف وضع رئيس الوزراء الجديد في الكنيست الإسرائيلي؟ 

- هذه القضية الثانية وهي مرتبطة بالقضية الأولى ، فشارون يدخل كنيست مشرذمة وممزقة ولا توجد لديه أغلبية برلمانية، فالائتلاف الموجود عبارة عن عدة أحزاب يجمعها الكثير من المتناقضات مثل حزب شاس والقادمين الجدد وغيرهم، أضف إلى أن نتنياهو صاحب تأثير قوي في حزب الليكود وسيسعى إلى إسقاط شارون. 

 هل نستطيع أن نقول إن سعي شارون وراء حزب العمل بداية سقوط خيار القوة، ثم ولتسويق نفسه في السياسة الخارجية؟ 

- شارون بذلك سيعطي لنفسه مجالا أكبر للمناورة السياسية، ولو كان أسيرا للتيار المتطرف فلن يتاح له هذا الهامش، لكنه إذا كان جادا بتحقيق السلام فسيضمن تأييد حزب العمل واليسار وبإمكانه "شارون" أن يمرر أي اتفاق بأغلبية ساحقة، وإذا كان له توجه نحو الحرب فسيسقط لأن حزب العمل سيخرج من حكومته، وأشير هنا إلى أنه لا توجد ثقة متبادلة بين المؤسسة العسكرية وشارون فهناك تخوف من مغامراته وثمة اعتقاد سائد بأنه سيزج بدولة إسرائيل في متاهات ومعارك لا تحمد عقباها، والشعب الإسرائيلي لا يملك القدرة من أجل دفع فواتير شارونية. 

 إذًا أي تحرك عسكري سيكون له من يردعه في الداخل؟ 

- برأيي.. شارون ملجم سياسيا من القيام بأي مغامرة، وأي مغامرة ستخلق أزمة حادة بين المؤسسة العسكرية وبين شارون وسيكون هناك ولأول مرة في تاريخ إسرائيل رفض من القيادة العسكرية لأوامر القيادة السياسية. 

 قاطع الفلسطينيون في إسرائيل الانتخابات ، وهزم باراك، هل ندمتم بعد أن وجدتم شارون رئيسا لحكومة إسرائيل على اتخاذ قرار المقاطعة؟ 

- بالعكس ثبت بشكل قاطع أن القرار كان صائبا، فقد كان هناك تجاوب عكس وحدة الصف العربي داخل إسرائيل، هذا الموقف أثبت الإرادة السياسية للجماهير العربية الحرة وأعطى إنذارا يقول: من يريد أن يحصل على تأييد العرب فيجب أن يكون ذلك من خلال شراكة متكافئة، ومن يريد الصوت العربي عليه أن يحترمه قبل الانتخابات وبعد الانتخابات. 

وهذا الموقف زاد من تأثيرنا السياسي، وبتصوري سيغير قواعد اللعبة السياسية في المستقبل، وأقول هنا إن شارون بادر وفور الإعلان عن فوزه بالاتصال مع زعماء الأحزاب العربية، وطلب منهم الجلوس معه والتشاور لتشكيل حكومة ائتلاف، لكن باراك الذي حصل على96% من أصواتنا لم يعطنا فرصة لنقول "لا" لإمكانية الائتلاف معك. 

 يجري الحديث حاليا عن تعيين وزير عربي في حكومة شارون. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ 

- نحن ضد ذلك، ونرى فيه محاولة للالتفاف على المطلب الجماهيري بالمساواة ومواطنتنا الكاملة والاعتراف بشراكتنا الكاملة في حياة الدولة وليس بقضية رمزية هي تعيين وزير عربي لا يسمن ولا يغني من جوع، ويتستر بورقة تين لستر عورة الممارسات العنصرية الموجودة، فوجود الوزير العربي ليس بديل لمصادرة الأراضي وتوزيع الفرص بالتساوي للجميع وقدرات الدولة بشكل متساو على المواطنين، بالتالي لا نريد أن يكون التعامل بقضايا سطحية تطغى على القضية الجوهرية، وهي عدم المساواة، إضافة إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك شخص عربي في حكومة تتبنى الاستيطان والحرب ويكون على طاولة واحدة مع زئيف الذي يدعو للترانسفير، لقد شهدنا تجربة نائب وزير الخارجية نواف مصالحة الذي كان مجرد واجهه وليس أكثر. 

 كنواب وأحزاب عرب هل لديكم النية للعمل على إسقاط حكومة شارون؟ 

-بكل تأكيد.. سنكون رأس الحربة في المعارضة، وكشف النقاب والوجه القبيح لهذه الحكومة، ومحاولة مخاطبة الراي العام الإسرائيلي، وتوضيح أن هذا الخيار بالغ الخطورة ليس على الشعب الفلسطيني بل على مستقبل دولة إسرائيل التي يجب أن تبحث عن اتفاقيات لتحصل على شرعية وجود في الشرق الأوسط، علينا أن نقوم بانتفاضة سياسية لتواكب الانتفاضة الشعبية الفلسطينية المباركة، وتلقين الجميع درسا بأن الدم الفلسطيني ليس مباحا. 

 يبدو أن نوعا من الاضطراب وقع بين قيادة منظمة التحرير وقادة الأحزاب العربية بعد الدعوة للتصويت لباراك، كيف أصبحت العلاقة الآن؟ 

- التنسيق كامل وتام والعلاقة مترابطة، ونعتقد أن شارون هو الذي سيبادر بالطلب للقاء عرفات واستئناف المفاوضات لأنها مطلب إسرائيلي ومن المؤسسة العسكرية بالتحديد. 

 يرى البعض أن الأمور خرجت من أيدي السلطة في تسيير الانتفاضة، والدليل العمليات الفردية التي قام بها بعض الفلسطينيين؟ 

- مثل هذه العمليات طبيعية لأن القضية قضية شعب، والقرار قراره، والممارسات الإسرائيلية تخلف ردود فعل كهذه. 

وأعتقد أن الشعب الفلسطيني واثق جدا بقيادته ولديه ما يكفي من الوعي، ولو لمس تقدما على المسار السياسي فإنه سيلتزم بأي قرار صادر، والشعب الفلسطيني لا يقوم بالعمليات من أجل العمليات، بل من أجل المزيد من الإنجازات السياسية.—(البوابة)