طلقها..

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2007 - 08:59 GMT

 

سرية شاكر

لي صديقة التقيتها بالامس بعد سنوات من الغياب.. كان من جملة اوائل ما تفوهت به ان زوجها طلقها وتزوج اخرى.

الصدمة كانت كبيرة حتى لي.

فهذه المرأة عملت وبذلت وتعبت وعرقت واجتهدت وكافحت مع زوجها في سبيل بناء حياتهما من الصفر.

وكان اخر ما نالته بعد سنوات من الكفاح ورقة طلاق.. ادار الزوج وجهه بعدها تاركا لها 5 اطفال وجملة ديون تكافح الان لتسديدها.

الزوج برر عملته بانه اكتشف انه لم يعد يحبها.. وانه لا يستطيع الاستمرار بالعيش معها وانه مل الكفاح والاجتهاد دون ان يتحقق شيء... نعم بهذه البساطة.

وذهب الغضنفر وتزوج من فتاة تصغره سنا بكثير.لكي ترضي نزواته وترك صاحبتي للمعاناة.

هذه الحكاية .. هناك العشرات بل المئات منها..

ودائما هناك بيوت تتهدم ببساطة.

 غير ان المهم ان هذا الزوج حين تزوج صاحبتي كانت في سن صغيرة. وكانت جميلة. وكانت بلا مسؤوليات وليس في عنقها اطفال. ولم تكن تعمل وتقيم في منزل عائلتها غير مسؤولة عن شي.

وبعد ان تزوجته وصدقت اكذوبة الكفاح من اجل المستقبل التي دفعت ثمنها.. ها هو يرحل بهدوء.. الى حياة اخرى.. وترك صاحبتي الى حياة غير تلك التي كانت تنعم بها قبل ان تتعرف على وجهه.

هل بمقدوره اعادتها كما كانت لكي يمكن ان يكون رحيله هادئا؟

هل يمكن ان يعوضها عن سنوات الشقاء وسنوات احتماله ؟.

ومن يعوضها اذن.. ولا شيء يعوضها.

ولماذا لم يكتشف قبلا انها لا تناسبه.. لماذا لم يكتشف هذه الحقيقة لحظة ارتباطه بها؟.

نعم.. طلقها وذهب ليستلقي في احضان ثانية..وتركها للحضن الوحيد الذي قد يضمها.. العزلة والخراب.

وبينهما.. بون شاسع. وانها حقا لقسمة ضيزى.. لا عدل فيها ولا انصاف.

 انهم يلعنون المراة الخائنة.. فماذا عن الرجل الذي يخون بصفة رسمية.. وبورقة طلاق!

..

لم يكن بمقدوري ان اتفوه باية كلمة عزاء لها..

لم يكن بمقدوري ان اقول لها مثلا: انت احسن منه.. لقد ضحيت بالكثير ووقفت الى جانبه وهو لا يستحقك.

لم اقدر لان المصاب كان اكبر من كل الكلمات..