نحن ثلة أو شلة أو عصبة. صعاليك كأننا. افتتحنا جلستنا بفعل التبويس والتفريك والشد علي اليد والمسح علي الكتف. عندما أنتصفت الجلسة،صرنا مستنقع ضحك. بعد زمن قدره كؤوس ثلاث، أضحينا مائدة دمع. قبل الانطفاء بكأس واحدة، متنا من القهر، علي نغمة آخر شفشطة، تسممت قعدتنا وأدرنا ظهورنا لبعضنا البعض وإبنا الي مثاوينا من دون تبويس.
وأما الشفشطة إن سألتموني عنها أو أحترتم وحرتم بها وخانتكم قراءاتكم المعاجم والتفاسير والوسائط فهي الصوت الذي ينتج عن آخر أو أول رشفة أستكان شاي أو فنجان قهوة مرة من النوع الذي يقدم في العزاءات والمناحات وذلك وفق ماطبع أو دمغ أو حفر في الصفحة الالف من دفتر (عدنان ابو السمك)!
ہ ہ ہ ہ ہ
في اليوم التالي او في الليلة الآن، تجمعنا من جديد علي قدر قليل من العبوس وواحدنا كاظم بعض غيظه ومنشغل بفكرة لا تصير معها فتنة وقتال. قال أحكمنا وأحصفنا وأجملنا وأشطرنا، أن علينا ان نعمد جلستنا ولمتنا بما لايجعلنا نشبع قهراً وحزناً.
وافقناه علي رأيه الحكيم وسلمناه لحانا وقلنا له أن أبدأ القعدة بحديث الوفاق والاتفاق والصلح فليس في العمر مافات منه وما تبقي متسع لا لم جديد.
قال صاحبنا، بشراكم إن سقطتم البارحة علي لحن شامي طيب وغنوة يصيح مطلقها كأنه نازل بواد شحيح غير ذي زرع وماء وكلأ سوي العاقول والشوك (طل الصبح ولك علّوش) أستحسنا الفاتحة فقال وقلنا وأضاف واضفنا واستطرد واستطردنا واستدرك واستدركنا وأطنب وأطنبنا وكرع وكرعنا وشفط وشفطنا وغص من الضحك وغصصنا حتي سالت مدامعنا وساحت مآقينا فخرج علينا آخرنا مستلاً سيفه وشاهراً خنجره مهدداً ومعربداً ومولولاً ومزبداً ومتنافخاً، أنني ساقطع أعناقكم وأرزاقكم فضحككم هنا من قلة الادب، ومستنقعكم هذا الذي اقمتموه سيفسد ذائقة الرعية!!
ہ ہ ہ ہ ہ
في الليل الذي تلا ذلك الليل، تآكلت الجلسة وأنكمشت وكشت وغاب عنها إثنان. جلسنا واحد يقضم ظفره، وثان يمشط لحيته بالخمسة وثالث يحدق بالسقف، ورابع يرجف القدم والساق والفخذ وخامس دس سبابته في أنفه فرفعت الجلسة !
ہ ہ ہ ہ ہ
في يوم ما أو في ليلة ما، ذابت الجلسة وتبخرت وغاب الصحب. لم نعد نلتقي. لم نعد نحكي. لم نعد نحتسي. إن شاف واحدنا الآخر، هرب منه الي سور الصين. ثمة سوء فهم أوسوء هضم. ثمة تضاد في الرؤية أو في المصطلح أو في اللغة التي لم نفقه أسرارها ودروبها بعد. ثمة قهر أكاد أتحسسه بين ضلوعي!!
