طهران تحتضن اشهر ''سوق لبيع الكلى''البشرية في العالم

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تحتضن العاصمة الايرانية طهران، اشهر شارع في العام لبيع " الكلى البشرية"، وتنتشر اللافتات في طول شارع فارهانج حسيني الذي يتوسطها مشيرة الى "بيع كلية بسعر معقول".. وبرغم الغرابة التي يتسم بها الموضوع الا المكان يعد الامل الاول والاخير للباحثين عن حياة طبيعية فقدوها بفعل اعتلال كلاهم المزمن. 

ومن يسلك شارع فارهانغ حسيني الذي يفضي الى جادة والي عصر التي تمتد من الجنوب الفقير الى الشمال الغني، ويقف امام احدى هذه اللافتات سرعان ما يبادره شخص ويسأله "اتبحث عن كلية؟". 

ويقول احدهم "فئة دمي (او ايجابي) ماذا تحتاج؟". والسائل شرطي في الرابعة والثلاثين اب لطفلين يسعى الى بيع احدى كليتيه. 

ويوضح الشرطي "ابنتي سولماز البالغة الثالثة عشرة مريضة. انها تعاني من مشكلة في القلب ومن مرض السكري. ويكلف علاج السكري غاليا كما يجب ان تخضع لعملية في القلب". 

ويتابع الشرطي واسمه سوهراب "اجري الشهري يصل الى 110 الاف تومان (137 دولارا) في حين تكلف العلمية 8،2 مليون تومان (3500 دولار). كيف يمكنني ان احصل هذا المبلغ؟". 

وتفيد الارقام الرسمية ان 13 الى 30% من السكان و70 % منهم دون سن الثلاثين، يعيشون دون عتبة الفقر وهم ضحية البطالة (14%) والتضخم (20%). 

ويقول سوهراب "بيع الكلية في السوق السوداء يعود الى بائعها بمليونين او ثلاثة ملايين تومان (2500 الى 3750 دولارا)" موضحا ان معهد امراض الكلى يشتري الكلية بمبلغ "2،1 مليون تومان (1500 دولار)". 

وبيع الاعضاء مسموح به رسميا فقط تحت اشراف مؤسسات الدولة. 

جلست امرأة في الثلاثين غطاها التشادور من رأسها الى اخمص قدميها على عتبة احد الابواب. لقد اتت من بلدة بيرجاند في شمال شرق البلاد بحثا عن كلية. 

وتقول هذه المرأة التي رفضت الكشف عن هويتها انها وصلت طهران قبل ستة ايام موضحة "انا وزوجي غير قادرين على الانجاب بسبب مرضي". 

وتضيف "اتيت لشراء كلية. ليس لدي مشكلة في الدفع لكن الاصعب ان اجد الكلية المناسبة. لدي موعد مع شخص ظهر اليوم لكنه لم يأت بعد. انه طالب يحتاج الى المال لمتابعة دروسه". 

وتتابع بقلق "لكن الكثير بينهم يتبخر ما ان تصبح الامور جدية. يتملكهم الخوف (....) امل ان يأتي". 

وبخجل يقر اوميد وهو خياط في السابعة والعشرين انها المرة الاولى الذي يأتي فيها الى السوق. 

ويوضح "جئت لابيع كليتي. انا متزوج ولدي طفل في الخامسة. وتعيش زوجتي وابني منذ قرابة السنة مع عائلتها لانني عاجز عن تأمين لقمة العيش لهما. علي ان اقوم بشيء". 

ويقول اوميد واسمه يعني "الامل" ان "الوضع سيء خصوصا منذ الهجمات الاميركية في افغانستان. فالناس لا يريدون البسة فهم يخشون ان تتعرض ايران لهجوم ايضا". 

ويقول "اني ارتعد خوفا لكن لا خيار امامي. اذا تمكنت من بيع الكلية باكثر من مليوني تومان (2500 دولار) استطيع عندها ان اعيد عائلتي الى طهران وان استأجر غرفة صغيرة. زوجتي لا تعلم بذلك. ساقول لها عندما انتهي من المسألة... وعندما سترى الاموال ستؤيدني". 

وختم يقول "بعض من افراد عائلتي اغنياء لكن اريد ان تكون الاموال التي اصرفها على عائلتي +حلالا+".—(ا.ف.ب)