اغلقت السلطات الايرانية، اليوم الاحد، مقار الزعيم الافغاني قلب الدين حكمتيار، في مدينتي طهران ومشهد (شمال شرق)، وجدد حاكم قندهار اتهام طهران بتسليح فصائل افغانية متحاربة، فقد اعلنت الحكومة الايرانية ان أعضاء من القاعدة اعتقلوا مؤخرا، قد اعترفوا بتلقيهم تعليمات من "استخبارات أجنبية" للتسلل الى ايران، وفي الغضون، فقد اطلق قرضاي 350 من معتقلي طالبان، مؤكدا انهم "ابرياء".
أعلن قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الاسلامى الافغانى ان السلطات الايرانية امرت باغلاق مكاتبه فى طهران ومدينة مشهد شمال شرق العاصمة الايرانية، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة الانباء القطرية اليوم الاحد.
وقال حكمتيار لوكالة الانباء القطرية فى طهران انه تلقى اوامر بعدم الادلاء باية تصريحات معادية للحكومة المركزية فى كابول، لكنه شدد على انه لم يطلب منه "فى الوقت الحاضر مغادرة الاراضى الايرانية" وانه بامكانه استقبال زائريه كما كان يفعل من قبل "بشرط عدم الادلاء بتصريحات تتعارض مع موقف ايران المؤيد للحكومة المركزية فى كابول"
وكان حكمتيار اعتبر في تصريحات صحفية انه تعرض لما يمكن اعتباره عملية "خداع" في مؤتمر بون الذي تمخض عن تنصيب الحكومة الانتقالية في افغانستان، واصفا هذه الحكومة بانها "صيغة اميركية"، كما اعرب عن معارضته للوجود الاجنبي في بلاده.
واعلن الزعيم الافغاني انه سوف يواصل العمل من اجل انهاء الوجود الاجنبي في افغانستان، مثيرا بذلك حفيظة السلطات الايرانية التي تعاني علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول التحالف توترا متصاعدا بسبب اتهامها بالتدخل في الشؤون الافغانية، وايواء عناصر من القاعدة وطالبان.
وفي هذا السياق، فقد اتهم حاكم قندهار ايران اليوم الاحد بتسليح الفصائل بعض الفصائل الافغانية المتقاتلة في شرق وشمال البلاد.
أعضاء من القاعدة يعترفون بتلقي تعليمات للتسلل الى ايران
على صعيد اخر، اعلنت مصادر ايرانية مسؤولة عن الملف الأفغاني أن عددا من عناصر القاعدة أو الموالين لحركة طالبان الأفغانية الذي أعلن عن اعتقالهم في ايران اعترفوا بأنهم أرسلوا من قبل أجهزة استخبارات أجنبية للتسلل الى داخل ايران وتوريطها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ونقلت وكالة الانباء القطرية عن مصادر قولها إن وزير الداخلية الايراني عبد الواحد موسوي لاري سيكشف المزيد من التفاصيل عن هذه المعلومات، ودون اعطاء موعد محدد.
وكان مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان الايراني) اتهم أمس دولا وأجهزة استخبارات أجنبية لم يحددها بتمرير عناصر من تنظيم القاعدة ليتسللوا الى داخل ايران وتقديمهم كذريعة للولايات المتحدة في حملتها على ايران.
وتقول واشنطن ان كثيرا من عناصر القاعدة تسللوا الى ايران من أفغانستان المجاورة في أعقاب هزيمة حركة طالبان الحاكمة هناك التي وفرت المأوى لبن لادن ومؤيديه·
لكن وزير الاستخبارات الايراني علي يونسي الذي أعلن عن اعتقال عدد من المتسللين الى ايران أكد ان ايران تحاول تشديد الأمن على حدودها الممتدة وسهلة الاختراق مع أفغانستان لمنع تسلل أي من مقاتلي القاعدة او مؤيدي طالبان.
وقال ان قوات الأمن تطارد أعضاء من جماعة الفرقان الايرانية الارهابية التي كانت اغتالت مطلع الثورة عددا من كبار المفكرين الايرانيين، مشيرا الى ان لهذه الجماعة علاقات مع جماعات متشددة مقرها باكستان من بينها جماعة جيش محمد التي يشتبه بأنها ضالعة في خطف دانييل بيرل الصحفي في صحيفة وول ستريت جورنال.
بعثة برلمانية ايرانية
وفي سياق متصل، افادت صحيفة (نوروز) الايرانية ان بعثة برلمانية ايرانية توجهت اخيرا الى منطقة الحدود مع باكستان وافغانستان للتحقيق في المعلومات حول احتمال وجود عناصر من طالبان والقاعدة في هذه المنطقة.
وقال ميسم سعيدي عضو البعثة وعضو لجنة الامن القومي في البرلمان "ذهبنا الى المناطق الحدودية للتحقق على الارض من الادعاءات الاميركية حول دخول عناصر من القاعدة الى ايران".
واضاف سعيدي، الذي ينتسب الى التيار الاصلاحي في مجلس الشورى، ان "التحقيق كشف ان العديد من الدول واجهزة الاستخبارات الاجنبية تحاول ان تمرر عبر ايران" عناصر من طالبان والقاعدة من دون تسمية هذه الدول ولا اجهزة الاستخبارات.
وتابع "ان اجهزتنا الاستخباراتية على علم بما يحصل ونجحت في اعتقال العديد من الاشخاص الذين تسللوا الى ايران".
وقال سعيدي الذي ترأس البعثة المؤلفة من ثلاثة اشخاص ان الموقف الرسمي لايران يدعو الى "تعزيز الحكومة المركزية في كابول".
وتابع "لقد بحثت بعثة التحقيق عن كثب المشكلات الامنية في المناطق الحدودية" مضيفا انها سترفع تقريرا بنتيجة اعمالها الى البرلمان.
وكان وزير الاستخبارات علي يونسي رفض الخميس الاتهامات الاميركية حول وجود عناصر من القاعدة في ايران وطلب من باكستان العمل على تشديد المراقبة على "الحدود المشتركة بين البلدين".
ومما قاله في تلميح الى باكستان "لعد عززنا الاجراءات على حدودنا الا ان بعض الدول تتصرف بشكل منافق ومعارضتها لطالبان ليست فعلية لذلك لا تتقيد بمبادئ حسن الجوار".
قرضاي يطلق سراح 350 من معتقلي طالبان
الى هنا، واصدر رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة حميد كرزاي تعليماته السبت باطلاق سراح 350 من معتقلي طالبان، مؤكدا انهم "ابرياء".
واعلن كرزاي عن قراره هذا في اطار احتفال اقيم امام القصر الرئاسي في العاصمة كابل حضره المعتقلون، وكلهم من الافغان.
وحذر رئيس الحكومة المؤقتة مقاتلي طالبان السابقين من مغبة حمل السلاح مجددا، ودعاهم "الى البحث عن عمل" لكسب لقمة خبزهم.
الى ذلك، اكد الزعيم الافغاني في تصريحات ادلى بها امس في اسلام اباد التي وصل اليها اول من امس في زيارة رسمية، ان عمليات اطلاق السراح ستتم بدقة شديدة لضمان عدم تحرير اي من المتورطين بالارهاب. واضاف كرزاي ان الادارة المؤقتة تحرص على عدم «اطلاق سراح (ارهابي) بصورة خاطئة».
وقال ان المعتقلين "الجيدين سيعودون حتما الى بيوتهم، اما اولئك السيئون فمن المهم بالنسبة لنا جميعا التعامل معهم بطريقة نراها مناسبة".
يذكر ان عدد المعتقلين الباكستانيين وحدهم، في سجون تابعة لحكومة كرزاي، يقدر بالآلاف.—(البوابة)—(مصادر متعددة)