اعتبرت بغداد ان معارضة باريس لمشروع القرار الاميركي بشان العراق يصب في مصلحة فرنسا، وفيما كشف تقرير ان الطيارين الاميركيين الذين يراقبون منطقة الحظر جنوب العراق يتدربون على عمليات قصف ضد اهداف عراقية في هذه المنطقة، فقد اكدت المعارضة تعهد واشنطن بحماية منطقة الاكراد في الشمال، وفي الاثناء افتى مؤتمر لعلماء الشريعة بتحريم التعاون مع واشنطن ضد العراق.
اعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الاحد ان الموقف الفرنسي المعارض لمشروع القرار الاميركي بشأن العراق "يصب في المصلحة الوطنية الفرنسية ويخدم علاقاتها مع دول المنطقة".
ونقلت الصحف العراقية عن عزيز خلال استقباله وفد جمعية العلاقات التجارية الفرنسية العراقية العلاقات برئاسة احمد عطلاوى الذي يزور العراق لمناسبة افتتاح معرض بغداد الدولي، قوله "ان السياسة الاميركية تهدف الى السيطرة على نفط المنطقة لكي تخضع العالم لهيمنتها" مشيرا الى ان "الذين يدعمون الموقف الاميركي سيكونون في مقدمة الخاسرين".
وتابع عزيز يقول "لان اميركا لا تهتم الا بمصالحها ومن هنا فان مقاومة فرنسا للمخطط الاميركي هو موقف يصب في المصلحة الوطنية الفرنسية ويخدم علاقاتها مع دول المنطقة".
من جهة اخرى نقلت الصحف عن نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان دعوته فرنسا الى "تحسين علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع العراق الذي يعد مفتاح تعاونها الواسع مع الاقطار العربية الاخرى".
وجاءت هذه الدعوة خلال استقباله وفد الجميعة ذاتها.
مجلس التعاون
في غضون ذلك، دعا الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية بغداد الاحد الى "الامتثال" لاي قرار جديد يعتمده مجلس الامن بشان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال العطية في ختام منتدى اقتصادي استضافته مسقط "آمل ان يمتثل العراق لاي قرار جديد وان تتوج الجهود الدبلوماسية بالنجاح لكي لا تبقى هناك اى فرصة" لضرب العراق.
واضاف "نريد ان يطبق العراق قرارات الامم المتحدة ويسمح لمفتشي نزع السلاح باداء مهمتهم .. ونحن ضد اي هجوم" على هذا البلد.
يشار الى ان واشنطن التى تتهم النظام العراقي بامتلاك اسلحة دمار شامل تلح على مجلس الامن لاقرار مشروع قرار تقدمت به مع لندن ينص على اللجوء التلقائي الى القوة في حال انتهاك العراق للقرارات الدولية وذلك من دون العودة الى مجلس الامن.
وتعارض كل من فرنسا وروسيا بشدة المشروع الاميركي.
وكان مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان رحب في ايلول/سبتمبر الماضي بقبول بغداد العودة غير المشروطة للمفتشين الذين غادروا العراق نهاية 1998 قبل الضربات الجوية الاميركية والبريطانية لهذا البلد.
تدريبات على ضربات في جنوب العراق
على صعيد اخر، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد ان المقاتلات التابعة للبحرية الاميركية المتمركزة في الخليج التي تتولى مراقبة منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق تتدرب ايضا على عمليات قصف ضد اهداف عراقية.
وقالت الصحيفة ان الطيارين يجرون مناورات على قصف مدرجات هبوط وابراج مراقبة ومواقع عسكرية اخرى لكي يتكيفوا مع الاهداف التي يمكن ان يضطروا لقصفها في اطار تدخل عسكري يقرره الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال المسؤول العسكري الكابتن كيفين اولبرايت للصحيفة ان "ذلك يعطينا فرصة التدرب في المحيط نفسه الذي سنواجهه في حال نشوب حرب".
واقيمت منطقتا الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق بعد حرب الخليج في 1991 لمنع العراق من شن ضربات جوية ضد الشيعة في جنوب العراق والاكراد في شمال البلاد.
ووقع العديد من الحوادث منذ ذلك الحين بين القوات العراقية والطائرات الاميركية والبريطانية. ومنذ منتصف ايلول/سبتمبر ارتفع عدد الحوادث لا سيما اطلاق النيران العراقية على طائرات الحلفاء الى 130.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قولهم ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد قرر السماح للطائرات الاميركية بضرب مجموعة اكبر من الاهداف.
وبدلا من التركيز على انظمة المضادات الارضية المتنقلة التي يمكن لبغداد تمويهها، سمح البنتاغون للطيران باستهداف مراكز مراقبة وقيادة ورادارات عسكرية، كما افادت "نيويورك تايمز".
الطالباني: واشنطن تعهدت بحماية الاكراد
من جانب اخر، اعلن جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ان واشنطن تعهدت بحماية منطقة شمال العراق التي يسيطر عليها الاكراد من اي هجوم قد يشنه الرئيس العراقي صدام حسين خلال اي عمل عسكري يهدف الى الاطاحة به
وقال الطالباني الذي يسيطر حزبه الى جانب حزب كردي اخر على شمال العراق منذ حرب الخليج عام 1991 ان الولايات المتحدة اشارت ايضا الى انها لن تفرض "دكتاتورا" اخر يحل محل صدام.
ومنذ ذلك الحين تحمي الطائرات الاميركية والبريطانية منطقة شمال العراق حيث يشكل الاتحاد الوطني الكردستاني الى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني اكبر معارضة مسلحة في مواجهة صدام داخل العراق.
وستكون السيطرة على المنطقة على الأرجح من عناصر اي خطة اميركية تستهدف ضرب الحكومة في بغداد التي استخدمت القوة الجوية ضد الاكراد العراقيين.
وسعت واشنطن لاستمالة جماعات المعارضة الرئيسية اثناء الاستعداد لضرب العراق وقال الطالباني ان قمة لقوى المعارضة تعقد في وقت لاحق هذا الشهر في بروكسل لابد ان توضح ان العراقيين انفسهم لابد ان يسقطوا صدام.
مؤتمر علماء الشريعة"
الى هنا، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه اجراءات الحشد الاميركي تمهيدا لضربة محتملة ضد العراق، فقد اصدرت مجموعة من العلماء المسلمين الاحد فتوى تحرم على اي حاكم مسلم التعاون مع واشنطن في الحرب المحتملة ضد العراق وتدعو الى الجهاد ضد الادارة الاميركية الحالية المتحدة واسرائيل باعتبارهما "اعداء الله".
وصدرت الفتوي عن "مؤتمر علماء الشريعة" الذي نظمه في عمان حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، ابرز تنظيم معارض اردني.
وحول "التعاون مع اميركا في غزوها للعراق"، اعتبر العلماء الذين شاركوا في المؤتمر وغالبيتهم من التيار السلفي، انه بالنظر الى ان "الادارة الاميركية تعلن حربا صليبية على المسلمين في كل مكان وهي الان تجهز لضرب العراق واحتلاله (..) فانه يحرم على اي كل مسلم سواء كان حاكما او محكوما ان يساعد الامريكان باي نوع من المساعدة".
وحرمت الفتوى في هذا الاطار "فتح المطارات او المرافئ او الاجواء او ارشادهم (القوات الاميركية) الى الطريق المؤذية للاسلام والمسلمين او بتزويد طائراتهم او سيارتهم بالوقود او بالتعاون معهم في مجال التجسس لمساعدتهم في التخطيط لضرب المسلمين كما يحرم على اي مواطن ان يبيع الاميركي المعتدي قطعة خبز او يقدم له شربة ماء".
وراى المشاركون في مؤتمر علماء الشريعة ان احكام الشريعة تستوجب على كل مسلم "رد العدوان" الاميركي المحتمل ضد العراق و"الا يتعاون مع الامريكان فيما يؤذي المسلمين ويخدمهم".
وطالبوا ايضا "بمقاطعة المصنوعات والملبوسات والماكولات والمشروبات والسيارات والمطاعم وسائر المنتجات الاميركية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)