عباس بيضون يرد على حرب التخوين ضد نشيد الأناشيد

تاريخ النشر: 21 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أثار العرض المسرحي الذي قدم في مهرجان بعلبك باسم نشيد الأناشيد لزاد ملتقى وكتابة أنسي الحاج ضجة واسعة في الأوساط اللبنانية شارك فيه نواب وأحزاب ومثقفون ومن بينهم صاحب العمل نفسه زاد ملتقى،أما كاتب العمل الشاعر أنسي الحاج فقد لزم الصمت.  

وبالطبع فقد وصلت التهم إلى حد التراشق بالعمالة لإسرائيل الكاتب. 

عباس بيضون شارك في هذا السجال، في صحيفة السفير اللبنانية اليوم، فرأى أنه قد اتخذ حجما أسطوريا ونما كفاصوليا الحكاية المعروفة عملاقا في غمضة عين.  

يقول بيضون" كانت التهمة غير معقولة وأكبر من أن تصدَّق، وبالطبع بلا معيار ولا مقياس، مجرد انتخاء وبهورة وفي أفضل الأحوال حماسة لفظية! إذ كيف يؤخذ بالخيانة اختيار، مجرد اختيار، ساء أم حسن، لنص عتيق؟ حماسة لفظية أرعبت بالدرجة الأولى زاد ملتقى الذي جارى متّهميه، بالتأويل السياسي الراهن لعمله، فقال في تفسير ركيك ان ˜أناشيده جزء من المقاومة والتحرير" ويضيف بأن زاد بارى الآخرين "في نسيان عمله وتحويله إلى ذريعة من أي نوع كان. رد التهمة وحوّلها الى عكسها"، والانتخاء اللفظي كما يقول بيضون يجعل المتبارين بلا وازع يتلاعبون بالألفاظ إلى أن تفرغ الألفاظ من معانيها، فيغدو كل هذا غبار ألفاظ لا غير. 

أمر آخر طرحه بيضون فقد بدا ان الأناشيد يمكن أن تغدو: أنا يوسف يا أبي مسيحية هذه المرة فيرسم المفتي خطا أحمر ويرسم الأب مونس خطا أحمر آخر. 

هكذا يتوجب على الثقافة والفن أن يتنقلا بين الخطوط الحمراء. في هذا البلد وحده، ينبغي على الثقافة أن تؤمن بجميع الأديان وأن تلتزم بنواهيها كلها وأن تناضل عبثا لتجد رقعة خاصة بين المحميات المسيجة بالخطوط الحمر، فلا تجدها إلا بالمشقة" 

ويضيف: "ماذا يبقى للفن والثقافة إذا فرا من رهاب الى رهاب، وإذا تراشقتهما رهابات من كل نوع؟ ماذا يبقى للثقافة والفن إذا أُجبرا يوما على تأويل ديماغوجي، وأُجبرا يوما آخر على تأويل لاهوتي؟ بل ماذا يبقى من الشعر العظيم إذا غدا في يوم تعليقا سياسيا، وفي يوم آخرشعيرة دينية؟ 

يجيب بيضون: "سنترك الذين يغتنمون فرصا لهذه لغبار لفظي آخر لأنفسهم، ولنتساءل إذا لم يكن في ما جرى اليوم وما جرى من قبل، انتكاسة ما؟ اظن ان الثقافة والفن في لبنان، لم يخرجا من حصار الخطوط الحمر والايديولوجيات المتضاربة إلا بالصراع، وان المثقف اللبناني تكوّن جزئيا في هذا الصراع. 

لم تقم ثقافة ولا دور ثقافي في لبنان لولا نضال للاستقلال عن الجماعات اللبنانية الطائفية والأيديولوجية. 

ويقول عباس بيضون "أنا أفهم ان يقوم أنسي الحاج في لحظة رسولية بتوزيع نشيد الأناشيد. لقد تعب الرجل من لعنة "لن" (اسم أحد دواوين انسي الحاج ) وشاء أن يتطهر بالحب في وسع أمير الأبالسة ان يعود ملاكا، وفي وسع الجحيم المتمادي أن يصل إلى نعمة ما دام كل ذلك جزءا من دراما ذاتية وعلى مسرح شخصي. حين انفتحت أبواب الجحيم الفعلي سكت الشاعر، ربما لأن جحيم روحه كان من روحه وحدها ولم يشبه في شيء جحيم الأشياء. سكت الشاعر ليحفظ امتياز عذابه الخاص. أفهم ذلك، لكن ما لا أفهمه أن يصل زاد ملتقى إلى العالم وعلى كتفه كتاب النعمة هذا من دون أن يمر بالتجربة، ومن دون أن يشعر بأن المسرح تغير، وان العالم قد تمادى في تجربته إلى حد ما عاد في وسعنا أن نجهل فوق جهله أو أن نداويه بالصلاة—(البوابة)