يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس المبعوث الاميركي جون وولف اليوم الثلاثاء لبحث سبل انقاذ جهود السلام، كما يلتقي لاحقا قادة الفصائل في غزة لبحث التوصل الى اتفاق الهدنة، والذي اشارت انباء الى ان وفد الوساطة المصري سيتوجه الى بيروت ودمشق لبحثه مع الفصائل هناك. وقد قوبلت هذه الهدنة بترحيب اميركي حذر.
يجتمع مبعوث السلام الاميركي جون وولف مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس اليوم الثلاثاء في مسعى جديد لانقاذ خطة "خارطة الطريق" للسلام، والتي تم تجميد العمل بها في ظل اسبوع من العنف المتبادل.
وتتضمن خارطة الطريق سلسلة اجراءات يجب ان يتخذها الاسرائيليون والفلسطينيون للتوصل الى اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل.
وقد اعدت خارطة الطريق اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة).
وكان وولف الملكف من قبل الرئيس بوش مراقبة تطبيق "خارطة الطريق" بدأ مساء الاثنين محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان شارون اكد لوولف خلال المحادثات ان اي تقدم في المفاوضات مرهون بتوقف العنف ضد اسرائيل.
واوضحت ان وولف الذي وصل السبت الى اسرائيل على رأس وفد مؤلف من اثني عشر مراقبا التقى في وقت سابق وزير الخارجية سيلفان شالوم في القدس.
وبصورة متوازية كانت اسرائيل قد اوفدت رئيس جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) افي ديختر الى واشنطن لاجراء محادثات مع المسؤولين الاميركيين بشان تطبيق خطة خارطة الطريق.
وينضم ديختر الى دوف ويسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يواصل هو الاخر لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين من اجل شرح وجهة النظر الاسرائيلية بشان تطبيق الخطة.
وقد التقى ويسغلاس مع كل من وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الامن القومي الاميركي كودوليزا رايس في البيت الابيض في اطار ما وصفه مسؤولون اميركيون بالمشاورات المستمرة بخصوص الخطة.
وقال مسؤول اميركي كبير في واشنطن يوم الاثنين ان باول قد يزور اسرائيل يوم الجمعة لاعطاء ثقل أكبر لمحاولات الوساطة الاميركية.
شارون: لن نعطي شيئا طالما استمر "الإرهاب"
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اكد مجددا الاثنين في خطاب امام البرلمان "ان اسرائيل لن تعطي شيئا طالما استمر الارهاب والعنف والتحريض على العنف. ولن نكون مستعدين لتقديم تنازلات مؤلمة للتوصل الى الامن والى سلام حقيقي الا عندما ينتهي كل هذا".
واضاف رئيس الوزراء "لا يمكن التوصل الى تسوية سياسية مع الحكومة الفلسطينية الجديدة (برئاسة محمود عباس) طالما ان الارهاب مستشر".
وقال شارون "لن نقدم تنازلات بشان الامن .. لم نعد نريد كلاما ولكن حربا حقيقية وفاعلة من الحكومة الفلسطينية الجديدة على المنظمات الارهابية وبناها الاساسية".
وكان شارون قد استبعد امام المجموعة لبرلمانية لحزبه الليكود تحقيق اي تقدم مع الفلسطينيين "طالما لا يوجد في الجانب الاخر (الفلسطيني) شخص يريد او يستطيع تولي مسؤولية الامن".
واعلن مسؤول امني اسرائيلي ان اسرائيل لن تقوم باية عمليات انسحاب تم الحديث عنها مع الحكومة الفلسطينية قبل ان تقوم حركة حماس بالاعلان عن انها ستوقف هجماتها "الارهابية".
غير ان مسؤولين سياسيين اسرائيليين اكدوا لصحيفة "هارتس" انهم متفائلون بان حماس ستوافق في النهاية على الهدنة.
عباس في غزة ووفد الوساطة المصري الى بيروت ودمشق
وتاتي هذه التصريحات في الوقت الذي سيناقش فيه رئيس الوزراء الفلسطيني اليوم الثلاثاء في قطاع غزة اقتراح الهدنة مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية التي رفضت حتى الان هذا العرض.
وتم الغاء محادثات كانت مرتقبة بين حركة حماس وعباس الذي وصل الى غزة امس واكتفى بدلا من ذلك بعقد لقاء "تشاوري" مع حركة فتح.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان اللقاء بين حماس وعباس ربما ينعقد اليوم الثلاثاء.
وتاتي الجولة التي يقوم بها عباس في غزة بعيد اختتام وفد وساطة مصري محادثات دامت يومين مع الفصائل الفلسطينية دون التمكن من اقناعها باتفاق وقف النار.
واعلن مسؤولون مصريون ان وفد الوساطة الذي يرئسه المصري برئاسة نائب مدير المخابرات العامة المصرية اللواء مصطفى البحيري، سيتوجه الى بيروت ودمشق لاجراء محادثات مع الفصائل الفلسطينية التي تتمركز فيهما، وذلك في سياق الهادفة الى التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل.
واشنطن ترحب بحذر
وقد رحبت واشنطن امس بتحفظ باحتمالات التوصل الى هدنة بين الفلسطينيين واسرائيل، فيما طالب الاتحاد الاوروبي حركة حماس بالالتزام الكامل بوقف النار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان التوصل الى هدنة بين حماس واسرائيل من شانه ان يكون خطوة اولية مفيدة.
واضاف "فكرة وقف اطلاق النار خطوة على الطريق. وهي خطوة جيدة الا انها يجب ان تؤدي في النهاية الى ذلك النوع من التفكيك الذي تحدث عنه الرئيس وهو الحرمان من القدرة على تنفيذ هجمات لان من الواضح ان حماس عقبة في سبيل السلام."
ومن ناحيته، دعا الاتحاد الاوروبي حركة حماس الى قبول "وقف كامل لاطلاق النار" مشيرا الى انه يدرس "بطريقة عاجلة" كيفية تجميد الاموال الموجهة الى الحركة الفلسطينية بمجملها.
وفي بيان صدر في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي وجهت دعوة الى "حماس ومجموعات اخرى لقبول وقف كامل لاطلاق النار بهدف افساح المجال امام تطبيق فوري وصادق لخارطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية".
وبعد ان اكدوا ان الجناح العسكري لحماس، عز الدين القسام، مدرج على اللائحة الاوروبية للمنظمات التي جمدت اصولها، اوضح الوزراء انهم ينظرون بشكل "عاجل" في احتمالات توسيع هذه الاجراءات لتشمل الاموال الموجهة الى الحركة اجمالا.
من جهة اخرى دعا الوزراء الاوروبيون اسرائيل الى "اتخاذ اجراءات لاعادة الثقة والامتناع عن اي اجراءات عقابية بما يشمل عمليات الاغتيال".
وعبر الوزراء الاوروبيون اخيرا عن دعمهم لالتزام السلطة الفلسطينية "في احراز تقدم سريع في مجال الامن" بشكل يتيح التقدم في اتجاه دولتين تعيشان جنبا الى جنب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)