قال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن تأجيل الإعلان عن الدولة الفلسطينية عن موعده المقرر في الثالث عشر من شهر أيلول المقبل لا يعد تراجعا، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا".
وأعلن عبد ربه في حديث للإذاعة الفلسطينية اليوم الخميس أن المجلس المركزي الفلسطيني هو صاحب اتخاذ قرار إعلان تجسيد الدولة وفقا للمصالح الوطنية الفلسطينية وأنه في حال اتخاذ المجلس قرارا بتأجيل الإعلان "يجب ألا ينظر إلى ذلك على انه تراجع".
وشدد على أن الهدف الأساسي لإعلان الدولة هو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأوضح أن موعد 13 أيلول هو موعد نهائي للانتهاء من المفاوضات وهو موعد اختاره الإسرائيليون بأنفسهم.
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصل إلى اليابان صباح اليوم قد أعلن في اندونيسيا أمس انه سيعيد النظر في موعد إعلان الدولة في الثالث عشر من أيلول.
وشدد المسؤول الفلسطيني على ضرورة التحضير الدقيق لأي قمة جديدة بين عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك وضرورة إيجاد الحلول للقضايا الأساسية قبل عقد القمة لتفادي الفشل، محذرا في الوقت نفسه من أن أي فشل جديد قد يعود بنتائج وخيمة.
وأعرب عبد ربه عن خشيته من المحاولات الإسرائيلية للالتفاف على القضايا الجوهرية من خلال سياسة الجداول الزمنية والتسويف بهدف التهرب من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
على صعيد متصل، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات أن الهوة بين مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي "مازالت واسعة ولا تسمح بعقد قمة جديدة ".
ونقلت "كونا" عن عريقات تصريحاته للإذاعة الفلسطينية أن "صنع المصالحة التاريخية" يعتمد على قبول واستعداد إسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي اعتمدت كأسس ومعايير لصنع السلام".
وأشار عريقات إلى أن الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي مستمرة وتهدف إلى مراجعة كل ما طرح في كامب ديفيد إلى القضايا الانتقالية.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن مصر وبقية الدول العربية جميعا "ليسوا وسطاء في مفاوضات السلام بل شركاء كاملون" لتحقيق سلام عادل يستند إلى الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام".
وفيما يتعلق بالرسالة التي أعلن عرفات أمس انه تلقاها من الرئيس الأميركي بيل كلينتون قال عريقات أنها تأتي في إطار التشاور والتنسيق بين القيادتين الفلسطينية والأميركية مشيرا إلى أن جولة المنسق الأميركي الجديدة دنيس روس في المنطقة التي تبدأ اليوم تهدف إلى معرفة آخر التطورات والاتصالات الجارية مع الجانب الإسرائيلي بهدف تقييم الأمور وبحث إمكانية عقد قمة ثانية أم لا.
وكان عريقات قد أعلن قبل يومين أن الجانب الفلسطيني بانتظار ما سيحمله معه المنسق الأميركي. وذكر انه سيتم عقد لقاءات ثنائية وأخرى ثلاثية بمشاركة المنسق الأميركي.
من ناحية أخرى، قال مسؤول فلسطيني اليوم أن المجلس المركزي الفلسطيني سيجتع يومي 8 و 9 من الشهر المقبل لتحديد الموقف إزاء إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في 13 من نفس الشهر حسب قرار سابق للمجلس بهذا الخصوص.
وأوضح أمين سر المجلس المركزي للمجلس السفير محمد صبيح في تصريح للصحافيين أن القرار الذي سيتخذه المجلس سيتم بناء على ما يعرضه الرئيس عرفات بشأن نتائج جولته الأخيرة في عدد من الدول بعد قمة كامب ديفيد.
وأشار إلى أن المجلس سيستمع في هذا الصدد إلى تقارير مفصلة عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والاتصالات الخارجية من جانب أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ورئيس المجلس التشريعي أحمد قريع وآخرين.
وذكر صبيح أن المجلس سيبحث أيضا في الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ومصير الحكومة الإسرائيلية التي أوشكت على السقوط والخطوات المستقبلية للتعامل مع كافة الاحتمالات وسبل تعزيز الوحدة الوطنية والعلاقات مع الدول العربية.
واعتبر المسؤول الفلسطيني أن الولايات المتحدة لن تستطيع فرض شيء على الجانب الفلسطيني باعتبار أن الشعب الفلسطيني لن تنفع معه أي ضغوط أمام القضايا المصيرية خاصة انه قدم تضحية ومرونة كبيرة في مفاوضات السلام ولا يريد سوى تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
ورأى صبيح أن المواقف العربية والإسلامية بشأن قضية القدس تبدو أقل مما كان يأمل الشعب الفلسطيني مؤكدا أهمية تقديم كافة الإمكانيات لأهل القدس حتى يستطيعوا الصمود في وجه الاحتلال وللمفاوض الفلسطيني حتى يتمكن من استعادة الحق المغتصب.—(البوابة)