هل بدأت عجلة العلاقات الاسرائيلية العراقية وخاصة الاقتصادية بالدوران، ربما، على الاقل فان الانباء والتقارير عن هذا الموضع تكثفت في اليومين الاخيرين.
صحيفة "معاريف" قالت ان الاستعدادات في إسرائيل بدأت لتنظيم رحلات سياحية الى العراق في مطلع تشرين الأول/اكتوبر المقبل.
واشارت الى ان الدكتور شموئيل بن نفتالي شرع بإعداد مرشدين سياحيين اسرائيليين للعمل مع هذه المجموعات السياحية في العراق.
أما صحيفة "يديعوت أحرنوت" فأوضحت ان أحد المستوطنين اليهود في قطاع غزة، وهو مؤرخ عسكري يدعى أرييه اسحقي بدأ بإعداد القائمة الأولى لفوج السياح الإسرائيليين الى العراق.
صحيفة "معاريف" ايضا قالت نقلا عن مصادر اسرائيلية ان عدة طلبات وصلت الى شركات اسرائيلية من رجال أعمال عراقيين أحدها يعتمد مشروعاً لترميم الخطوط الهاتفية ورد من شركة مقرها في شارع حيفا بالعاصمة العراقية بغداد، وجاء فيه ان "الأوضاع تغيرت وتوجد الآن فرص للتعاون بين اسرائيل والعراق".
وقالت الصحيفة أنها أجرت اتصالا هاتفيًا برجل أعمال عراقي يدعى بسام قال فيه "ان الجانب العراقي يبذل ما في وسعه لايجاد علاقات تجارية حرة"، مشيرًا الى أن رجال الأعمال العراقيين معنيون بالتعاون مع نظرائهم الاسرائيليين، وأكد أنه سيبذل قصارى جهده للتوصل لهذا الهدف.
وقالت الصحيفة ان العراقيين معنيون بفتح مجالات تعاون مع الشركات الاسرائيلية المتخصصة في مجال الاتصالات والانترنت، مشيرة الى حاجة العراقيين لشبكة الانترنت.
وكان سلفان شلوم وزير الخارجية الاسرائيلي اتفق مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي انان خلال لقاء معه في 23 اذار/مارس الماضي على أن تساهم اسرائيل بدور فعال في عمليات اعادة اعمار العراق.
وأكد شلوم لانان أن اسرائيل بها العديد من المواطنين من ذوي الأصول العراقية، والذين يمكنهم المساعدة في الكثير من المجالات: مثل الطب، وتدريب الخبراء العراقيين، كما طلب شلوم من انان السماح لاسرائيل بارسال مساعدات للشعب العراقي تتضمن أغذية وأدوية، وفقًا لمصادر في الخارجية الاسرائيلية.
وبعيدا عن العلاقات الاقتصادية، ولكن ضمن مجال تطبيع العلاقات فقد اجرت القناة الفضائية الاسرائيلية تحقيقات تلفزيونية في بغداد مع عدد من المواطنين العراقيين وبثتها الليلة الماضية.
وتناولت هذه التحقيقات رأى هؤلاء المواطنين في تعيين الجنرال غاي غارنر حاكما على العراق حيث اجمعوا على رفض الحكم الاميركى او البريطانى للعراق وقالوا انهم "مسلمون يريدون حكومة عراقية" وبعضهم وصف غارنر بأنه "عميل صهيوني بالدرجة الاولى".
اما الاهم في موضوع العلاقات فهو الحديث عن اعادة تشغيل خط انابيب نفط "الموصل – حيفا" وهو يبدو بات جديا لدرجة انه اثار مخاوف تركية حيث نفى وزير الطاقة التركي حلمي غولر أمس ان تكون اعادة فتح خط الانابيب القديم سيؤثر على خط الانابيب الممتد من كركوك الى ميناء جيحان التركي على البحر المتوسط.
وقال ان تركيا تسعى الى تحميل النفط العراقي من الميناء تمهيداً لاعادة الضخ عبر هذا الخط.
وكانت صحف تركية نشرت أخيراً ان اسرائيل والولايات المتحدة تفكران حالياً في طرق لاعادة فتح خط انابيب من مدينة الموصل في شمال العراق الى ميناء حيفا الاسرائيلي بعد انتهاء الحرب التي شنتها واشنطن ولندن على العراق.
وحذر مراقبون من ان مثل هذه الخطوة ستؤثر على تركيا وستضر بعائداتها من خط الانابيب الذي يمتد من حقول النفط في المنطقة المحيطة بمدينة كركوك الشمالية الى ميناء جيحان . الا ان غولر لم يبد انزعاجاً من ذلك الاحتمال. ونقلت عنه وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية: "من غير الممكن ان يشكل خط حيفا تهديدا لنا ولن يقلل من اهمية خطنا". واضاف: "ان خطنا أقوى من الناحية الفنية ومن ناحية القدرة". وخلال عطلة نهاية الاسبوع، صرح وزير الخارجية التركي عبد الله غول انه لا يعتقد ان فتح خط حيفا سيكون عملياً ممكناً من دون سلام في منطقة الشرق الاوسط المضطربة. وقال: "من غير الممكن ان يحدث ذلك بسهولة من دون حل المشكلة الفلسطينية. خط كركوك سيعمل ولن يفقد اهميته". وكان النفط العراقي حوّل من مصفاة حيفا الى سوريا بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1948 ونشوب الحرب بين اسرائيل والعرب. وجرت محاولات عدة في السابق لاعادة فتح هذا الخط.
وأشار غولر الى انه يعمل على معاودة تحميل النفط العراقي من ميناء جيحان كي يمكن ضخ النفط مجدداً في خط كركوك. ولم ينقل الخط كميات كبيرة من النفط الخام منذ منتصف نيسان إثر امتلاء الخزانات في الميناء التركي. ولم تحمّل أي ناقلات بالنفط من ميناء جيحان منذ 20 اذار/مارس حين بدأ الغزو الاميركي للعراق. وتصل طاقة التخزين في الميناء الى نحو 6.5 ملايين برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة التركية ان انقرة تجري محادثات لتشجيع شركات الشحن على معاودة التحميل من الميناء. وأضاف: "سيواصل (خط الانابيب) العمل، لكن ذلك يعتمد على وصول الناقلات. نجري محادثات لأن الخزانات مملوءة. عندما تبدأ السفن التحميل مرة اخرى سيعاود تشغيل الخط". ولم يذكر الجهة التي تجري معها انقرة محادثات—(البوابة)—(مصادر متعددة)