تجاوز عدد القتلى من الجنود الاميركيين في العراق، عدد الذين سقطوا في السنوات الثلاث الاولى من حرب فيتنام التي كانت صراعا وحشيا خلال الحرب الباردة القى بظلاله على الشؤون الاميركية طوال اكثر من جيل.
وجاء في تحليل لوكالة "رويترز" لاحصاءات وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان الحرب الفيتنامية التي يقول الجيش انها بدأت رسميا في 11 كانون الاول/ديسمبر 1961 اسفرت عن سقوط 392 قتيلا من عام 1962 الى عام 1964 عندما كان عدد الاميركيين في منطقة الهند الصينية يتجاوز قليلا 17 الف جندي. وبالمقارنة، وصل عدد القتلى الاميركيين في العراق الاربعاء الماضي الى 397 قتيلاً، مع العلم ان عدد الجنود الاميركيين يبلغ حاليا 130 الفاً وهو العدد الذي بلغه الجنود في فيتنام في تشرين الاول /اكتوبر 1965.
اضف ان عدد الضحايا من الاميركيين اكبر في الحرب الاوسع التي تخوضها الولايات المتحدة على الارهاب والتي كان حصيلتها مقتل 488 عسكريا في العراق وافغانستان والفيليبين وجنوب غرب اسيا واماكن اخرى.
وترفض الادارة الاميركية المقارنة بين العراق وفيتنام.
وتشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى تناقص التأييد الشعبي للرئيس الاميركي جورج بوش مع اقتراب انتخابات 2004 ويرجع ذلك في جزء منه الى مخاوف الاميركيين من الدائرة الفتاكة لهجمات رجال المقاومة والتفجيرات الانتحارية في العراق.
ولان تورط اميركا في فيتنام تزايد تدريجا بعد هزيمة فرنسا في ديين بيين فو عام 1945، فليس ثمة اجماع تقريبا على موعد بدء الحرب في فيتنام.
ويرى البعض ان الحرب بدأت اواخر الخمسينات. والبعض الاخر يقول انها بدأت في 5 آب/اغسطس 1964 عندما اعلن الرئيس ليندون جونسون الضربات الجوية على فيتنام الشمالية انتقاما لهجوم بالطوربيدات على مدمرة اميركية في خليج تونكين.
وقال المؤرخ العسكري جو ويب ان بداية الحرب في فيتنام في اي حال حددها مركز التاريخ العسكري التابع للجيش بانها يوم 11 ايلول/سبتمبر 1961 عندما وصل سربان من الطائرات المروحية يضمان 32 طائرة و400 جندي الى فيتنام.
واشارت احصاءات لـ"البنتاغون" الى ان عدد ضحايا حرب فيتنام ارتفع من 25 قتيلا من عام 1956 الى عام ،1961 الى 53 قتيلا عام 1962 ثم الى 123 عام ،1963 فالى 216 عام 1964.
وفي ذلك الوقت تكوّن الوجود العسكري الاميركي في فيتنام اساسا من مستشارين عسكريين.
وزاد الرئيس جون ف. كينيدي عددهم من نحو 960 عام 1961 ليظهر التزام واشنطن احتواء الشيوعية.
وتظهر بيانات عسكرية انه حتى عام 1965 بعدما وافق الكونغرس على قرار خليج تونكين، لم تكن واشنطن قد بدأت تصعيدا واسعا لمجهودها الحربي. ومع التدفق الهائل للجنود، ارتفع عدد الضحايا في فيتنام الى 1926 قتيلا عام 1965 ووصل الى 16869 قتيلاً عام 1968 وهو العام الذي جرت فيه عمليات تيت الهجومية التي قامت بها القوات الفيتنامية.
واعرب وزير الدفاع الاميركي سابقا روبرت ماكنمارا، في مراجعة مهمة للتاريخ العسكري الاميركي عام ،1995 عن اعتقاده ان الهجوم بالطوربيدات في خليج تونكين لم يحدث قط. وقتل اكثر من 58 الفاً من افراد الجيش الاميركي في حرب فيتنام قبل نهاية الحرب منتصف السبعينات من القرن الماضي. وفي مقارنة اخرى، قال اساتذة عسكريون اميركيون ان القوات البريطانية في احتلالها للعراق بعد الحرب العالمية الاولى، تكبدت الفي قتيل من هجمات القبائل والعصابات والجهاد الذي نادت به مدينة كربلاء الشيعية قبل ان تستقر الامور عام 1921.