لا جديد مسعداَ مبهجاَ في بلاد قيل أنها صارت جديدة . الغزاة الهمج الدونيون والذيول والحواشي أحتفلوا بولوج عامهم الثامن فوق أرض الرافدين . سكروا وغنوا ورقصوا والتقطوا صوراَ تذكارية جديدة فوق دكة مؤثثة بجنائز الفقراء . بغداد عليلة والبلاد كلها ليست على ما تود وتشتهي وتريد . الحرامية والفاسدون والقتلة والمرتشون والخونة والمزورون وفاقدو الضمير والكرامة والآدمية ، صاروا طبقة كاثرة تتناسل وتتوالد وتتحول الى صمام أمان وساتر وقيطان ونعلجة ببسطال الغازي . عندنا مائة جريدة ومائة فضائية وألف مطبعة تكتب وترسم وتعوعو ، وعندنا بلاد منهوبة محروقة مدماة مهانة مذلة مفككة . ديمقراطية شوهاء عوراء عرجاء لا تستاهل السعر المدفوع فيها حتى الآن . لدينا شيعة قتلوا وهجّروا وأحرقوا بيوت سنّة بغير حق ، ولدينا سنّة قتلوا وهجّروا وأحرقوا بيوت شيعة بغير حق . على سور هذه المقاتل ، قتل مسيحيون وصابئة ويزيديون ، وثمة حارات وفجاج فرضت الجزية التي هي أخت الأتاوة مقابل السلام . سياسيون كذابون يتبعهم في نهجهم غاوون . بوسات يابسة معمولة من كذب متصل هطيلها على الخدود قائم . أدباء وشعراء وفنانون كذابون يمشي وراءهم وينصت اليهم غاوون الا من أتى منهم الكتابة بقلب شريف . رجال دين مزيفون وكذابون الا من نزل منهم من بطن علم ومجد وشرف ورحمة وطهارة . أمريكا الوغدة مهتمة بسائل النفط أزيد من اكتراثها بدم بني آدم . أمريكا الأدبسز لم يكن هدفها دمقرطة بلاد ما بين القهرين وهي حتى اللحظة تحمي وتسند وتسكت عن دكتاتوريات متخلفة متعفنة تنظر الى المرأة على أنها عورة فلا تسمح لها بالأختلاط وقيادة السيارة والسفر والتظاهر والترشح والأنتخاب والأستيزار والغناء وقراءة الشعر في مجلس فحول أقحاح اذ لا صوت يعلو فوق موسيقى وجلبة بئر النفط العزيز ومزاد السلاح الساكت المحايد . بلادنا ما زالت نابتة بمنزلة أفسد عشرة بلدان قائمة فوق الأرض . كل سنة غزو تمر ، ثمة كذبة طازجة تنزع سروالها فتصير ملهاة للعالمين . أما كذبة السنة المدوية فهي تلك التي أتى بها جنرال أمريكاني كبير ذراع للوزير البائد كولن باول هو لورنس ويلكرسون الذي صرح لجريدة التايمز الأنكليزية ، أن الرئيس الفائت بوش الأبن الذي تلقى في ختمة أيامه البيضاويات قندرة ساخنة من الفتى منتظر الزيدي ، كان يدري ومعاونوه بأن معظم أسرى ومعتقلي سجن غوانتانامو هم أبرياء لكن ليس بالمقدور اطلاقهم لأن ذلك كان سيثلم من قوة الحماسة والأندفاع نحو غزو العراق . يقول لي صاحبي قولة سنوية مشهورة هي أن الأمريكان خلصونا من صدام حسين لذا وجب شكرهم ، فأرد عليه بقولتي السنوية أيضاَ ، أن السعر كان باهظاَ والنتيجة مروعة ، فيقول لي أن أمريكا ليست كل السبب في مشهد الخراب ، فأسأله عن السبب اليقين ، فيقول القاعدة والتكفيريون والظلاميون ، فأساله عن الذي أتى بهذه الخلطة الى بلد الرافدين ، فيخمش أرنبة أنفه ويعطس خمس عطسات فيسيل خشمه ، فيصير فرجة للنظارة ، فيستأذنني ويمنحني ظهره ويخلفني للوساوس والقهر وحريق العصب بأنتظار صاحب جديد يهدهدني ويواسيني ويصعّدني بالكاروك ويغني لي بصوت مجروح : دللّول يا علي يمّه دللّول ...