عرفات: أنا جنرال عربي لم يُهزم إطلاقا

تاريخ النشر: 10 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هل أخاف من بضعة دبابات تقف تحت نافذتي؟" يتساءل عرفات، ويلوح بيده نافياً، وكأنه يقول: هذه الأمور بسيطة بالنسبة لي". ثم ينفجر ضاحكاً، ويوضح: "هذه هي ليست المرة الأولى التي أحاصر فيها. لا تنس أنني أحد الجنرالات العرب القلائل الذين لم يهزموا عسكريا، أطلاقاً". هل نسيت النصر الأول في معركة الكرامة، عام 1968؟ هل نسيت ما جرى في العام 1973 في "فتح لاند"، وماذا كان في بيروت؟". 

هكذا كان عرفات في هذا الأسبوع في مكتبه المحاصر في رام الله. واثق من قوته، واثق من أن الحق معه، يرفض كل محاولة لاختراق حامية غطرسته. وماذا يعني إذا كان محاصراً منذ شهرين ونصف الشهر. لن يخضعه أي شيء، ولا حتى الولايات المتحدة، القوة العظمى الأكبر، التي تهدد بمقاطعته وفرض العقوبات عليه. "ما الخطب؟" يتساءل عرفات، كما لو انه لا يعرف عم يجري الحديث. "أي قطيعة؟ هل أميركا تقاطعني؟ أتبادل الرسائل مع الرئيس بوش. ويتصل كولين باول بي هاتفيا، ويحضر الى مكتبي في رام الله أعضاء من الكونغرس الأميركي، وتمت دعوة أبو العلاء الى واشنطن لمقابلة باول. أهذه قطيعة؟". 

* لربما هناك من يحاول العمل من وراء ظهرك؟ 

- "لا أحد يجري حواراً أو مفاوضات دون موافقتي. الشخص الوحيد الذي يملك الصلاحيات هو أنا".  

* يقولون في إسرائيل إن لقاء شارون وأبو العلاء، أبو مازن ومحمد رشيد جرى من وراء ظهرك 

- "عقد هذا اللقاء بناءاً على طلب شارون وبموافقتي. فقد أرسل لي مبعوثا وطلب أن أرسل الثلاثة للقائه بهدف مواصلة المفاوضات، فوافقت على ذلك. لم أضيع أبداً أية فرصة لإجراء محادثات سرية، أو محادثات عسكرية، أو محادثات سياسية أو مفاوضات اقتصادية".  

* شارون يقاطعك، وقد اعلن أنك خارج الحلبة السياسية، وعلى الرغم من هذا تجري معه مفاوضات؟ 

- "ليس أنا من ينتخب رئيس حكومة إسرائيل. أنا أحترم الجميع، لقد أجريت مفاوضات مع اسحاق رابين وشمعون بيرس وبنيامين نتنياهو وايهود براك، واليوم مع شارون. لا أعرف من سيخلفه، لكنني سأواصل المفاوضات أيضا معه. يؤسفني أن شارون وبعضا من وزرائه يركزون على هجوم شخصي ضدي".  

* يقترح شارون إقامة دولة فلسطينية على 42% من الأرض. ويقترح عليك اتفاقا مرحليا طويل الأمد. فلماذا لا توافق على هذه الاقتراحات؟ 

– "هو لم يقترح عليّ 42%. واقتراحات كهذه ليست مقبولة عليّ. وأنا أقول لشارون: عليك احترام الاتفاقيات الموقعة بيننا وبين حكومة إسرائيل، وجميع الاتفاقيات منذ اوسلو. وكلها موقعة برعاية دولية، وصادق عليها الشعب الإسرائيلي والكنيست (البرلمان الإسرائيلي). لكن شارون يتصرف كدكتاتور تجاه العالم بأسره، يريد إلغاء كل الاتفاقيات الموقعة". 

عرفات: "يوجد لي أصدقاء يهود" 

لكي يؤكد أقواله، ينهض عرفات من مقعده ويتجه نحو صورة كبيرة للقدس معلقة على حائط مكتبه، ويشير الى أحد البيوت المجاورة للحرم الشريف. "هنا، هنا كان بيت عائلة أبو سعود، عائلة والدتي. لقد هدم الإسرائيليون كل أملاك العائلة. أنا لا أملك حق العودة الى البيت المهدوم. انهم يُسكنون في هذه البيوت المسيحيين والمسلمين الذين يأتون من روسيا. حين كنت طفلاً صغيراً اعتدت على التواجد كل يوم عند الحرم الشريف، الى حين يناديني خالي كي أعود الى البيت. لماذا لا املك حق العودة الى منزل أمي؟".  

* باستثناء ذلك، الديك ما تجدده في مسألة اللاجئين؟ 

– "أنا لا اطلب من كل الفلسطينيين العودة. ليس جميعهم سيرغبون بذلك. هل تعتقد ان رئيس حكومة بليز، الذي هو فلسطيني الأصل سيرجع الى هنا؟ وهل سيرجع كل الفلسطينيون الأثرياء الذين يعيشون في البرازيل وتشيلي، هل يبدو لك أنهم سيرغبون بالعودة؟ انا أطلب منهم الحضور للزيارة فقط، لا أكثر. ولكنني قلت لكلينتون وبراك إنه يجب أولا حل مشكلة اللاجئين في لبنان الصعبة، الذين يبلغ تعدادهم حوالي 200 ألف. نعيدهم. اما بالنسبة للآخرين فسنجري مفاوضات فيما يخصهم. إن مشكلة اللاجئين في لبنان هي أولا مشكلة إنسانية، وأنتم كيهود لا يمكنكم القول "لا" لعودة اللاجئين في لبنان الذين يشكلون مشكلة انسانية. 

"أيضا اليوم، ورغم أننا نواجه مصاعب مالية كبيرة، نقوم بتحويل أموال كثيرة، نحن نرسل مساعدات الى اللاجئين في لبنان من اجل تعزيز جهازي التعليم والصحة وغيرهما".  

* بسبب اصرارك على حق عودة اللاجئين فقدت اصدقاءك الاسرائيليين من اليسار؟ 

(في هذه النقطة بالذات، غضب عرفات):  

- "ليس نشيطو اليسار وحدهم هم اصدقائي، وانما أيضا بضعة حاخامين. مثلا، الحاخام موشيه هيرش (زعيم حركة ناتوري كارتا المتدينة المتشددة التي لا تعترف بإسرائيل) وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني، وهناك اصدقاء من السامريين، فهم يهود أيضاً. من يريد العيش معنا سيحصل على الجنسية الفلسطينية. واليهود في نهاية الأمر، هم أبناء عمومتنا. أنا من أحفاد أسماعيل، وأنتم من أحفاد اسحاق". 

"لقد ساد الهدوء" 

يكرر عرفات القول إن العودة الى طاولة المفاوضات وحدها كفيلة بإخراجنا من المصيدة. - - "أنا أدعو شارون: تفضل، عد الى طاولة المفاوضات على أساس الاتفاقيات الموقعة".  

* لكنك لم تمنح فرصة للهدوء 

- "كان هدوء على مدى 24 يوما، وعندها جاء اغتيال القادة وسقوط الجرحى واستئناف الغارات. 

* ما هي نتائج محادثات بيرس وأبو علاء؟ 

– "مجرد أحاديث وأفكار، ولم نقبلها". 

* إذن كيف يمكن الخروج من الأزمة؟ 

- "الكرة الآن موجودة في الملعب الإسرائيلي. لقد قمت بما هو ملقى عليّ. أعلنت عدة مرات عن مبادرات للهدوء. وفي المرة الاخيرة، كان ذلك في خطاب 19 كانون الأول/ ديسمبر. الآن، عندما طلب شارون التحدث مع وفد فلسطيني، أرسلت اليه رئيس المجلس التشريعي أبو العلاء وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أبو مازن، ومحمد رشيد، أحد مستشاري. الكرة الآن بين يدي شارون". 

* ما هو أساس المحادثات؟ 

- "نحن على استعداد لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في طابا".  

(عن "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية— 10 شباط/فبراير 2002)