عرفات يؤكد قبوله ''المبدئي'' لـ''خارطة الطريق'' والجيش الاسرائيلي ينسحب من مخيم طولكرم

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الثلاثاء قبول السلطة "مبدئيا" خطة السلام المعروفة بـ"خارطة الطريق". في هذه الاثناء، دعا الفلسطينيون المجتمع الدولي الى التدخل الفوري لوقف التصعيد الاسرائيلي ضدهم، بينما افادت انباء بانسحاب القوات الاسرائيلية من مخيم طولكرم وذلك بعد بضع ساعات على اقتحامه ردا على عملية كيبوتز ميتزر.  

اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الثلاثاء ان الفلسطينين قبلوا من حيث المبدأ خطة السلام المعروفة بـ "خارطة الطريق"، وانهم سينقلون ردهم هذا الى الولايات المتحدة بعد التشاور مع الدول العربية. 

وقال عرفات في تصريحات للصحافيين عقب لقائه في مقره في رام الله، المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط اندريه فيدوفين "ما زلنا نناقش (الخطة) مع اخوتنا العرب، وبعد ذلك سنقدم ردنا الكامل. وكما تذكرون، فنحن قبلناها من حيث المبدأ". 

وتاتي تصريحات عرفات مع بدء الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد يومه الثاني من زيارته التي بداها للمنطقة. 

وقد اجرى ساترفيلد محادثات مع الاسرائيليين اليوم، ثم مع الفلسطينيين. 

ويسعى ساترفيلد الى دفع "خارطة الطريق" التي تبنتها اللجنة الرباعية (المؤلفة من الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا). 

وتتحدث الخطة عن انشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة بنهاية العام 2003، وذلك في ختام عملية تتضمن اجراء اصلاحات ادارية وامنية في السلطة الفلسطينية، بالاضافة الى تنظيم الانتخابات، وما يتلو ذلك من انسحاب اسرائيلي من الاراضي الفلسطينية. 

ووفقا للخطة، فسوف يصار بعد هذه المرحلة الى مفاوضات سلام نهائية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على ان تنتهي باتفاق شامل يسفر عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة بحلول العام 2005. 

وقد اعلن مسؤولون فلسطينيون اليوم الثلاثاء ان السلطة ستعطي ردها الرسمي لساترفيلد خلال محادثات ستجري غدا في الضفة الغربية، ولكنهم اشاروا في الوقت نفسه الى وجود تحفظات واقتراحات على الخطة سينقلونها الى المسؤول الاميركي. 

ومبعث هذه التحفظات عدم وضوح بعض النقاط خاصة بشأن الانتخابات حيث إن الوثيقة تحدثت عن انتخابات تشريعية ولم تشر إلى انتخابات رئاسية والجداول الزمنية بحيث لا ينتقل الطرفان إلى مرحلة تالية قبل انتهاء المرحلة التي سبقتها وعدم وضوح المدة الزمنية للدولة المؤقتة وضرورة وجود ضمانات بإرسال قوات دولية على الأرض 

ومن ناحيتها اعلنت اسرائيل انها سترجئ ردها على خريطة الطريق الى ما بعد انتهاء انتخابات زعامة الليكود التي يتنافس فيها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ووزير خارجيته الحالي بنيامين نتانياهو. 

السلطة تدعو لوقف العدوان 

الى ذلك، دعت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي الى التدخل الفوري لوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.  

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "ان سياسة التصعيد العسكري للحكومة الاسرائيلية خطيرة جدا وستأتي بعواقب وخيمة وعلى الادارة الاميركية الضغط باتجاه ايجاد حل سياسيا." 

ومن ناحيته اعتبر وزير الحكم المحلي صائب عريقات ان العمل الاسرائيلي العسكري في مخيم طولكرم سيعقد الامور.  

وقال ان "التصعيد العسكري لن يأتي بحل او بالامن للاسرائيليين.. نحن بحاجة الى طرف ثالث لاخراج المنطقة من هذه الدائرة." 

وكانت مصادر متطابقة اكدت ان حوالى عشرين آلية اسرائيلية مدرعة اجتاحت ليل الاثنين الثلاثاء مخيم طولكرم، مشيرة الى ان الجنود الذين كانوا على متنها اطلقوا النار بكثافة وبشكل عشوائي. 

واكد شهود ان القوات الاسرائيلية انسحبت بعد ساعات من المخيم ودون ان توقف احدا. 

واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه هدم خلال هذه العملية منزل مدبر الهجوم على ميتزر في شمال اسرائيل حيث قتل خمسة مدنيين اسرائيليين. 

وقال البيان ان "قواتنا هدمت ليلا في قرية شويكة شمال طولكرم منزل محمد نايفة الناشط المهم في حركة فتح الذي دبر الاعتداء الارهابي على كيبوتز ميتزير". 

وكانت كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد تبنت العملية.غير ان حركة فتح نفت علاقتها بهذه العملية وكذلك ببيان منسوب الى الكتائب تعلن فيه مسؤوليتها. 

وقال شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي قام بتفجير منزل محمد نايفة ابو ربيعة في قطاع يقع في شمال طولكرم. 

وفي تناغم مع التصعيد الميداني، فقد صعد المسؤولون الاسرائيليون لغة التهديد، وطلب وزير البيئة الاسرائيلي تساحي هانغبي اليوم الثلاثاء ابعاد عرفات الى خارج الاراضي الفلسطينية اثر العملية. 

وقال الوزير المتشدد من حزب الليكود ان "عرفات يجب ان يغادر لانه مسؤول عن هذا الاعتداء الارهابي. انه يتزعم الحركة التي تبنت هذه الجريمة ويجب ان يطرد من ارض اسرائيل". 

واضاف "انه (عرفات) مسؤول مباشرة عن قتل اطفال يلهون بالعابهم بدم بارد". 

اعتقالات واقتحامات 

وفي صعيد ميداني اخر، فقد داهمت قوة عسكرية إسرائيلية بلدة رامين شرق طولكرم، فجر اليوم ،واعتقلت المواطن سامي عبد العزيز (25 عاماً). 

من جهة ثانية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء، قرية دير أبو مشعل شمالي غرب مدينة رام الله، وشرعت في إطلاق النار تجاه منازل المواطنين والتنكيل بهم وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا). 

ونقلت (وفا) عن عدد من المواطنين، قولهم أن قوات الاحتلال المدعومة بالآليات العسكرية، اقتحمت القرية عند ساعات الفجر الأولى، واقتادت جميع الرجال الذين تبلغ أعمارهم بين الرابعة عشرة والستين إلى مدرسة القرية، كما تم اقتياد النساء، في وقت حظرت قوات الاحتلال على المواطنين الخروج من منازلهم، وفرضت عليهم حظر التجول. 

جثة لاحد عناصر الجهاد الاسلامي 

الى هنا، واعلنت حركة الجهاد الاسلامي اليوم الثلاثاء ان جثة الشخص المجهول التي عثر عليها امس الاثنين شرق بيت حانون شمال قطاع غزة هي لاحد عناصرها وهو مصري الجنسية. 

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال مسؤول في الحركة طلب عدم كشف هويته ان " سيد عبدو حسنين (25 عاما) من منطقة شبرا الخيمة في مصر من عناصر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي". 

واضاف انه "استشهد قبل اسبوع شرق بيت حانون برصاص وقذائف الاحتلال"، موضحا انه "كان ينوي تنفيذ عملية ضد اهداف اسرائيلية"، بدون ان يذكر اي تفاصيل اخرى. وقال المصدر نفسه انه سيتم تشييعه بعد ظهر اليوم في غزة . 

وكان قد عثر الاثنين على جثة الشاب التي قيل انها لفلسطيني مجهول الهوية ومتحللة وعليها اثار اصابات بالرصاص وشظايا القذائف وكان قتل قبل عدة ايام قرب الخط الفاصل شرق بيت حانون حسبما ذكر مصدر امني فلسطيني .—(البوابة)—(مصادر متعددة)