قالت صحف اسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "شهر مسدسه في وجه رئيس جهاز الأمن الوقائي العقيد جبريل الرجوب"، ثم "صفعه"، خلال اجتماع في رام الله امس الثلاثاء، وذلك بعد ان اتهمه بالوقوف وراء منشورات "مدسوسة"، اعلنت حل "كتائب الاقصى"، الى جانب اتهامه بالسعي لخلافته والحلول مكانه.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مصادر فلسطينية لم تحددها قولها ان الرئيس الفلسطيني كان استشاط غضبا خلال اجتماع في رام الله، ضم قيادات فلسطينية اخرى الى جانب الرجوب، ثم صرخ بعد ان صوب مسدسه الى رئيس جهاز الامن الوقائي "انه يريد ان يحل مكاني".
وكانت مسالة خلافة عرفات قد شهدت الكثير من الجدل الذي دفعت اسرائيل باتجاهه مؤخرا، بل وسعت الى اقناع الولايات المتحدة به من خلال المحادثات التي اجراها شارون في البيت الابيض الاسبوع الماضي، ولكن الادارة الاميركية فضلت الابتعاد عن هذا الخيار، واعلنت انها ستواصل اتصالاتها مع عرفات باعتباره رئيسا للسلطة.
وكان الرجوب من ضمن الاسماء التي رشحتها وسائل الاعلام الاسرائيلية لخلافة عرفات، وان كانت وضعته في مرتبة متاخرة كثيرا عن رئيس المجلس التشريعي ابو علاء.
الى ذلك، ونقلت يديعوت احرونوت عن مصادرها القول ان ما اسهم في توتير عرفات، وايصاله الى سورة الغضب التي جعلته يشهر مسدسه، كان اتهامه من قبل الرجوب بعدم "انتهاج سياسة واضحة" الى جانب "اصدار اوامر متناقضة واجراء مفاوضات سياسية لا تقود الى شيء، وعدم متابعة اوامره ليرى ان كانت تطبق على الارض"، كما اتهمه بعدم مكافحة حماس والجهاد الاسلامي بشكل فعال.
وفي حين نفى الرجوب وجود "خلافات" بينه وعرفات، وذلك في معرض رده على مضمون هذه المعلومات، فقد اوردت تقارير صحفية اسرائيلية اخرى اسبابا اضافية لغضب الرئيس الفلسطيني، منها تحميله للرجوب مسؤولية "فرار 17 معتقلا من سجن الخليل" الاثنين الماضي.وكذلك اقتحام شبان فلسطينيين لمبنى، وايضا مسؤولية مقتل ثلاثة شبان كانت تجري محاكمتهم داخل المحكمة العسكرية في جنين.
الا ان هذه التقارير لم تقدم بحال هذه الاسباب، التي اسهمت في اغضاب عرفات، على قضية سعي الرجوب الى خلافة رئيس السلطة والحلول في مكانه، الى جانب موضوع منشور تفكيك "كتائب الاقصى".
هذا، وكانت قضية تفكيك "كتائب شهداء الاقصى"، و"كتائب العودة"، التابعتين لحركة فتح بزعامة عرفات، قد استحوذت على قسط كبير من الجدل، بل وربما "النزاع" داخل قيادات الحركة في الايام الاخيرة، وخاصة بعد نشر بيان نسب الى "المجلس الثوري" للحركة، وتحدث عن قرار بتفكيك التنظيمين، وهو البيان الذي سارعت قيادات في فتح الى نفيه واعتباره "مدسوسا".
وفي الوقت الذي اعترف فيه مسؤولون في الحركة بان قيادات في المجلس الثوري طالبت بتفكيك التنظيمين، الا ان المطالبة لم تصل الى مرحلة "نقاش" المسالة، او التصويت على قرار بشانها.
وفي هذا الاطار، فقد كان أمين سر مرجعية حركة فتح اكد في تصريحات لـ "البوابة" الاثنين إن "بعض القياديين في الحركة" يتبنون "رؤية تدعو إلى حل المقاومة المسلحة"، إلا أنه دعا هذه الفئة "للاحتفاظ برؤياها ما دام الاحتلال والعدوان مستمرين".
الى هنا، فقد نفى الرجوب ان يكون على خلاف مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معتبرا مثل هذا الامر "خيانة عظمى"، وذلك في تصريحات نشرتها صحيفة القدس العربي اليوم الاربعاء، عقب فيها على انباء غضب عرفات منه.
واكتفى الرجوب بالاشارة الى جانب من التفسيرات لغضبة عرفات، وهو المتعلق بمسالة فرارا السجناء، ومقتل الشبان في محكمة جنين وعن هذا قال ان "المؤسسة الامنية الفلسطينية التي يشكل الامن الوقائي عنصرا اساسيا فيها تقوم بواجبها بالرغم من الظروف الصعبة بسبب العدوان الاسرائيلي وهي محكومة بقرارات المستوى السياسي وعلى راسه الرئيس ياسر عرفات".
ولم يتطرق الرجوب، الذي سبق ان اقاله عرفات عام 1996 دون ان يتم تنفيذ القرار، الى نفي او التعليق على التقارير الاسرائيلية التي ردت حالة الغضب لدى عرفات الى مسالتي اتهامه بالسعي لخلافة عرفات، والمسؤولية عن منشور حل كتائب الاقصى.
الى هنا، فقد تعاطى معلقون إسرائيليون مع نبأ "الصفعة" أو "إشهار المسدس"، من ناحية اشارته إلى "الوضع النفسي للرئيس الفلسطيني"، الذي قالت انه اصبح سريع الغضب، بفعل التوتر الناجم عن الضغط الكبير الذي يرزح تحته، وهو مقيد في مكتبه في رام الله دون ان يكون بامكانه الخروج الى أي من المناطق الفلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)