حث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المجتمع الدولي على التحرك ووقف "الجنون العسكري" الاسرائيلي بعد الهجمات والغارات الجوية التي اسفرت الاثنين عن سقوط اربعة عشر شهيدا واكثر من مائة جريح، فيما ندد الاف الفلسطينيون الذين شيعوا جثامين عدد من هؤلاء الشهداء، بالصمت الدولي ازاء "جرائم" اسرائيل.
وقال عرفات امام مجموعة من الصحافيين في رام الله بالضفة الغربية "اناشد المجتمع الدولي والامم المتحدة واللجنة الرباعية للتحرك السريع لايقاف هذا الجنون العسكري الذي يريدون به ان يدمروا هذه الارض المقدسة وهذا الشعب المرابط في ارض الرباط".
وفي وقت سابق دعت القيادة الفلسطينية "المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف هذه الغارات الجوية الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين في مدينة غزة، وهذا التصعيد الخطير الذي تقوم به إسرائيل والمستوطنون ضد شعبنا، وخاصة من جراء الاستمرار في بناء السور، ولرفع الحصار الشامل المفروض على الشعب ومدنه ومقدساته المسيحية والإسلامية".
وجاءت هذه الدعوة في بيان للناطق باسم السلطة الفلسطينية بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا).
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني للصحفيين في رام الله في تعقيب على الغارات ان الأفعال الاسرائيلية هذه لا تخدم محادثات وقف اطلاق النار وتحبطها. وقال انه لسوء الحظ يجيء ذلك في إطار "العدوان الاسرائيلي الدائم على الفلسطينيين"، ودعا اسرائيل مجددا لبحث التوصل الى هدنة شاملة.
تشييع الشهداء
وقد شيع الاف الفلسطينيين اليوم الثلاثاء جثامين عدد من شهداء الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة في غزة.
وإنطلق موكب الشهداء من مستشفى شهداء الأقصى في محافظة دير البلح، حتى منازل ذويهم في المحافظة الوسطى لإلقاء نظرة الوداع عليهم.
وعبر المشيعون عن سخطهم الشديد لما يرتكب من جرائم قتل يومية بحق المدنيين العزل فيما هتفت مئات الحناجر ضد الاحتلال وممارساته العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وندد المشيعون بالصمت الدولي مطالبين الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط على حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بوقف جرائم الحرب ضد المواطنين الأبرياء.
واكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية انها اطلقت صاروخي "قسام 2" على النقب الغربي وخمس قذائف هاون على مستوطنة نفيه ديكاليم جنوب قطاع غزة، مؤكدة انها تشكل "بداية الرد" على الهجمات والغارات الاسرائيلية الاخيرة على غزة.
وقالت كتائب القسام في بيان ان "مجاهدي القسام قاموا ببدء الرد الاولي على الجرائم التي ارتكبها العدو الاثنين".
واضافت انها اطلقت ليل الاثنين الثلاثاء "خمس قذائف هاون باتجاه مغتصبة نفيه ديكاليم وتم قصف منطقة النقب الغربي (جنوب اسرائيل) بصاروخين من طراز 'قسام 2'".
14 شهيدا ومائة جريح
وكان 14 فلسطينيا استشهدوا، وجرح اكثر من مائة اخرين الاثنين في سلسلة غارات جوية وهجمات اسرائيلية على قطاع غزة هي الاعنف منذ اندلاع الانتفاضة، وقد طالبت السلطة الفلسطينية بتدخل دولي عاجل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة.
وقتل الجيش الاسرائيلي في وقت متاخر من مساء الاثنين، ناشطين من حماس تسللا من قطاع غزة الى منطقة قريبة من قرية "ناحال عوز" التعاونية اليهودية في جنوب اسرائيل.
وقال الجيش الاسرائيلي ان الشهيدين كانا يحملان احزمة ناسفة.
وجاء سقوط هذين الشهيدين بعد سلسلة من الغارات التي شنها الطيران الاسرائيلي على قطاع غزة، واسفرت عن استشهاد اثني عشر فلسطينيا وجرح اكثر من مائة اخرين، اربعة منهم في حال موت سريري.
واسفرت احدث تلك الغارات، والتي وقعت في وقت متاخر من الليلة الماضية، عن استشهاد تسعة فلسطينيين بينهم اربعة نشطاء من حماس، وجرح نحو اربعين اخرين.
وقال شهود ان مروحية اسرائيلية اطلقت صاروخا على سيارة في منطقة مخيم النصيرات المكتظة في غزة، ما اسفر عن استشهاد اربعة اشخاص كانوا في داخلها.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان "مروحيات اسرائيلية قصفت سيارة مدنية بصاروخ اصابها مباشرة مما ادى الى تجمع عشرات المواطنين لمحاولة انقاذ ركابها، فقامت المروحيات عندها باطلاق صاروخ ثان مما ادى الى وقوع عدد كبير من الجرحى".
واشارت المصادر الى ان السيارة يملكها عماد عقل، وهو قيادي في كتائب القسام الذراع العسكري لحماس.
ولم يتضح ما اذا كان عقل من ضمن الشهداء.
واعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ في المستشفيات الليلة الماضية. ودعت المستشفيات لمواطنين إلى التبرع بالدم للمساهمة في إنقاذ عشرات المصابين خاصة من الأطفال والنساء.
ونشرت وكالة الانباء الفلسطينية بعض اسماء الشهداء وهم : الدكتور زين العابدين شاهين، الذي كان يشارك في عمليات الانقاذ والشهيد محمد بارود، محمد المصري، عطية مونّس، أحمد خليفة، محمد شاهين، عبد الحليم طبازة
وبالتزامن مع هذه الغارة كانت طائرات اف 16 تعيد الهجوم مجدداً على منطقة الشعف في حي الشجاعية بالقرب من مكان القصف الذي إستهدف صباح الاثنين، منزل عائلة مشتهى.
وذكر شهود عيان أن الطائرات الحربية قصفت مجدداً المنزل الذي سبق قصفه صباحاً، مما ألحق أضراراً فادحة بالعديد من المنازل واصيب 12 فلسطينيا جراء العدوان الجديد
وذكرت مصادر طبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة أن حالة عدد كبير من المصابين، خاصة من الأطفال والنساء تترواح بين الخطيرة والمتوسطة.
وكانت مقاتلات اسرائيلية قصفت صباح الاثنين، المنزل الذي يقع قريبا من منزل القيادي في حركة الجهاد الاسلامي عبدالله الشامي، ما ادى الى تدمير المنزل وجرح نحو 14 فلسطينيا.
واكدت حركة الجهاد الاسلامي ان الشامي نجا من الاغتيال بعدما اخطأ قصف شنته مقاتلات اسرائيلية منزله، واصاب منزلا مجاورا له.
ونفى الجيش الاسرائيلي من جهته ان تكون الغارة استهدفت الشامي، وانما مصنعا للمتفجرات.
وافاد شهود ان مقاتلات اسرائيلية اطلقت عدة صواريخ باتجاه منزل الشامي، لكنها اخطاته واصابت منزلا مجاورا له ما اسفر عن الحاق اضرار كبيرة فيه.
ويعود المنزل الذي اصيب في الغارة الى عائلة مشتهى والتي ينتمي عدد كبير من افرادها الى حركة الجهاد الاسلامي.
واكد ناطق باسم الامن العام الفلسطيني ان "منزل المواطن رياض مشتهى الذي لم يكتمل انشاؤه هو الذي اصيب بالصاروخ (...) مما ادى الى تدمير شبه كلي فيه والحاق اضرار في عدد من المنازل المجاورة". ويتألف المنزل من طابقين.
ووصف الغارة بانها "همجية وعدوانية استهدفت المدنيين العزل". وتأتي هذه الغارة غداة هجوم فلسطيني قتل فيه ثلاثة جنود اسرائيليين في منطقة رام الله في الضفة الغربية
وبعد هذه الغارة بنحو ساعتين، قصفت مروحيات اسرائيلية سيارة مدنية في شارع الجلاء في وسط مدينة غزة.
وجاء هذا القصف، والذي لم يسفر عن ضحايا، بعد نحو ساعتين من اطلاق مروحية اسرائيلية صاروخين على سيارة مدنية في ذات الشارع ما ادى الى استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم ناشطان من حماس، اضافة الى جرح 12 فلسطينيا اخر.
واصاب احد الصاروخين السيارة ودمرها تماما، فيما سقط الثاني دون ان ينفجر في حقل قريب.
وقال بكر ابو صفية مدير الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة ان الناشطين في حركة حماس اياد الحلو وخالد المصري استشهدا في الغارة التي اطلقت مروحية خلالها صاروخا على سيارة في شارع الجلاء بغزة.
واضاف ان "مروان عبد الكريم الخطيب (35 عاما) استشهد متأثرا بجروح اصيب بها في شظايا" الصاروخ. واشار الى ان 12 اخرين جرحوا بينهم ثلاثة بينهم في حالة الخطر.
وجاءت هذه الغارات غداة هجوم فلسطيني قتل فيه ثلاثة جنود اسرائيليين في منطقة رام الله في الضفة الغربية.
لكن الجيش الاسرائيلي نفى مساء الاثنين ان تكون هذه الغارات ردا على مقتل الجنود الثلاثة، وقال ان السبب هو العدد الكبير من صواريخ القسام التي اطلقتها حماس من قطاع غزة على جنوب اسرائيل.
وكانت كتائب شهداء الاقصى قد تبنت هذا الهجوم واعلنت انه ياتي ردا على الاعتداءات الاسرائيلية في رفح شمال قطاع غزة، والتي شهدت سلسلة اجتياحات اسرائيلية منذ بدء الاسبوع الماضي، اسفرت في مجملها عن سقوط ثمانية شهداء واكثر من ثمانين جريحا، الى جانب تدمير نحو 150 منزلا، وتشريد ما يقرب من 1400 فلسطيني.
ومساء الاثنين اعلن مصدر أمني إسرائيلي عن سقوط صاروخ "قسام" في إحدى القرى التعاونية في منطقة النقب الغربي، دون أن يسفر عن وقوع إصابات. وقال المصدر إن الصاروخ أصاب مرآبـًا للسيارات وألحق ضررًا به. وهرعت قوات الأمن الإسرائيلية إلى مكان الحادث.
وأبطل خبراء المتفجرات في شرطة المروج الإسرائيلية، مساء الاثنين، مفعول عبوتين أنبوبيتين كانتا مربوطتين بجهاز لتفعيلهما، شمال إسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)