عرفات يعرض على الرجوب منصب مستشار أو نائب وزير الداخلية

تاريخ النشر: 08 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عرض على جبريل الرجوب منصب مستشاره للشؤون الامنية او نائب وزير الداخلية. 

وقالت المصادر لـ"البوابة" ان عرفات الذي رفض بشدة مطالب ضباط الامن الوقائي الذين التقوه السبت عرض على الرجوب الاختيار بين المنصبين. 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات الاعلامي ردا على سؤال لـ"البوابة" حول العرض ان "تعيين الرجوب نائبا لوزير الداخلية يعود للوزير نفسه". 

ورأت المصادر الفلسطينية ان العرض الذي قدمه عرفات للرجوب يشكل محاولة للخروج من المأزق الحالي حيث تصاعدت حدة الانتقادات والاحتجاجات على قرار عزل الرجوب. 

وقد وصف جبريل الرجوب في اخر تصريحات له قرار الرئيس الفلسطيني باقالته وتعيين شخص اخر من خارج اجهزة الامن "خطأ كبير". 

وأدلى الرجوب بهذا التصريح عن اقالته بعد ساعات من احتجاج احتشد فيه نحو الف فلسطيني معظمهم من رجال الامن ضد قرار الرئيس الفلسطيني الذي قوبل بمعارضة قوية داخل الاجهزة الامنية بالسلطة الفلسطينية. 

واثارت هذه المعارضة العلنية غير المعتادة تساؤلات بشأن سلطة عرفات في وقت يواجه فيه ضغوطا دولية لاجراء اصلاحات من اجل المساعدة على استئناف محادثات السلام في الشرق الاوسط بعدما اعادت اسرائيل احتلال مدن الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية في اعقاب هجمات فلسطينية. 

ونقلت وكالة "رويترز" عن قائد الامن الوقائي في الضفة السابق قوله انه اجتمع مع عرفات بعدما سمع الاسبوع الماضي باقالته من منصبه وأبلغه بأنه "خطأ كبير" ان يعين قائدا جديدا في هذا المنصب. 

وكان الرجوب يشير بذلك الى زهير مناصرة محافظ جنين السابق الذي عينه عرفات خلفا للرجوب. 

لكن الرجوب قال في المقابلة التي اجريت معه في رام الله وهي مقر اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية "لا اظن انه سيكون هناك اي تمرد او اي شيء". 

واضاف انه "على النقيض من ذلك فما حدث اليوم وامس كان رد فعل طبيعيا ضد خطوة غير صائبة امل في تصحيحها لكن ليست عندي اي مخاوف او هواجس بشان الوضع الداخلي." 

واعرب مسؤولون امنيون عن استيائهم وقالوا انه اذا كان لابد وان يرحل الرجوب فيجب تعيين شخص اخر صاحب خبرة في مكانه. واشار البعض الى انهم لن يعملوا مع مناصرة. 

وقال الرجوب ان وضعه هو شخصيا ليس اهم شيء. 

وتابع "المسألة انتهت بالنسبة لي ... قابلت الرئيس قبل ايام قليلة. دعاني الى اجتماع وشرحت له مخاوفي بشان مستقبل الامن الوقائي. 

"ابلغته بأنه خطأ كبير ان تعين قائدا جديدا لعدة اسباب عرضتها عليه. اما الان فالامر يرجع اليه لاعادة التفكير في قراره او لا." 

وقد تصاعدت قضية التمرد العسكري الذي عبر عنه كبار ضباط جهاز الأمن الوقائي بعدم الامتثال لأوامر عرفات بتعيين مناصرة رئيسا للجهاز خلفا للرجوب في حين دعاهم وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبد الرزاق اليحيى للإذعان والتوقف عن كافة نشاطاتهم الاحتجاجية والإعلامية حيث انضم المئات من أعضاء الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية إلى التمرد ضد فصل قائدهم الرجوب وتظاهروا في الخليل. واستغل حوالي 500 من عناصر الأمن الوقائي الأربعة آلاف رفع منع التجول الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على المدينة للتظاهر في الطريق العام دعما للعقيد الرجوب الذي جرى استبداله بمحافظ جنين زهير المناصرة.  

وبدأ الاحتجاج السبت بتظاهرة شارك فيها 600 من أفراد الأمن الوقائي مؤكدين خلال اجتماع قرب رام الله رفضهم التعاون مع المناصرة.  

وأكد أفراد الشرطة الذين لم يكونوا يرتدون البزة الرسمية أو يحملون سلاحا خلال التظاهرة تضامنهم مع الرجوب وأيضا ولاءهم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وهتفت جموع الشرطة بحياة الرجوب "النظيف اليد" معلنة رفضها المناصرة الذي اتهم بالفساد. ورفع المتظاهرون صور الرجوب والرئيس الفلسطيني. 

وقالت مصادر إن أكثر من 100 من كبار المسؤولين الأمنيين رفضوا في اجتماع عاصف عقد في مدينة رام الله أول من أمس قبول قرار عرفات بتعيين زهير مناصرة قائدا للأمن الوقائي بدلا من الرجوب.  

واقترحوا أسماء 7 أشخاص يقوم عرفات باختيار أحدهم قائدا للجهاز ومنح الرجوب مركزا أعلى. وقالت المصادر إن عرفات قد يلجأ إلى حل وسطي يقضي بأن يعين أحد المرشحين السبعة نائبا للمناصرة.  

وذكر مصدر أمني فلسطيني أن مجموعة أخرى أقل عددا اجتمعت مع عرفات في رام الله في وقت لاحق أول من أمس للإعراب عن معارضتها لإقالة الرجوب.  

وقال بعض المحللين الفلسطينيين والإسرائيليين ان اقالة الرجوب وقائد الشرطة غازي الجبالي تأتي في اطار الصراع الداخلي على السلطة وليس محاولة لتنفيذ مطالب الولايات المتحدة باصلاح الاجهزة الامنية. 

وحثت الولايات المتحدة التي تتهم ادارة عرفات بالتورط في "الارهاب" الشعب الفلسطيني على اقصاء عرفات واختيار زعيم بديل. ومن المعتقد على نطاق واسع ان يعاد انتخاب عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية في الانتخابات التي تحدد موعدها في كانون الثاني/ يناير القادم—(البوابة)