عرفات يلتقي بيريز في لشبونة..القيادة الفلسطينية ترفض خطة شارون وتصر على تطبيق توصيات ''ميتشل''

تاريخ النشر: 28 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يستبعد وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز احتمال عقد لقاء مع عرفات في لشبونة، في وقت سيلتقي فيه كولين باول مع عرفات وبيريز اليوم، وكان اجتماعا امنيا قد انتهى الليلة الماضية دون نتائج محددة. 

عرفات يلتقي بيريز  

قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الخميس انه لا يستبعد لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هذا الاسبوع لمناسبة انعقاد اجتماع الدولية الاشتراكية في لشبونة. 

وكان مصدر اشتراكي في العاصمة البرتغالية قد صرح امس ان عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي سيشاركان في لشبونة في اجتماع مجلس الدولية الاشتراكية الذي سيعقد يومي الجمعة والسبت.  

وقال مصدر في الحزب الاشتراكي البرتغالي ان الزعيمين سيلتقيان على هامش الاجتماع من اجل تقييم عملية السلام في الشرق الاوسط. 

وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان "الدولية الاشتراكية تنعقد مرة كل سنتين ويصادف اجتماعها هذه المرة في نهاية هذا الاسبوع في لشبونة. اني الرئيس الفخري لهذه الهيئة المهمة وقد اعطيت موافقتي للمشاركة في الاجتماع. كذلك عرفات اعطى موافقته. لم نتفق على اي لقاء لكن ذلك غير مستبعد". 

ودعا الوزير الاسرائيلي من جهة اخرى الى اخلاء المستوطنات العشوائية التي اقامها المستوطنون في الضفة الغربية بدون موافقة الحكومة. 

وقال بيريز في هذا الصدد ان "برنامج حكومة الوحدة الوطنية واضح جدا في هذا الخصوص ويقضي بانه لن يكون هناك اي مستوطنة جديدة (...) انصح المستوطنين بعدم ازعاجنا امام انظار العالم اجمع لان هناك ما يكفي من التوترات، والمستوطنات العشوائية ليس لها اي معنى". 

وعلى سؤال حول مهمة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الحالية الذي وصل الى اسرائيل امس واجتمع مع بيريز ويلتقي اليوم بالرئيس الفلسطيني، قال بيريز انها "ترمي في المصاف الاول الى دعوة ياسر عرفات لكي يبذل جهودا مئة بالمئة في مكافحة الارهاب". 

واضاف ان "مهمة عرفات بسيطة و(تتلخص) بانه يجب عليه وقف الناشطين الخطرين واصدار اوامر واضحة لمرؤوسيه بوقف العنف واخيرا اصدار امر بانهاء التحريضات" على الضغينة. 

القيادة الفلسطينية ترفض خطة شارون 

في هذه الاثناء، رفضت القيادة الفلسطينية خطة للتسوية النهائية تبقي على المستوطنات، نسبتها وسائل الاعلام الاسرائيلية الى رئيس الوزراء ارييل شارون. 

واكدت القيادة الفلسطيينية في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) انها "تعتبر الخارطة التي عرضها شارون وفقا لما تناقلت اجهزة الاعلام الاسرائيلية صورة طبق الاصل عن اطماعه التوسعية والاستيطانية وهدفها الوحيد ليس التوصل الى السلام والامن بل ادامة الاحتلال والاستيطان". 

واضافت القيادة ان هذه الخارطة "تتناقض مع قرارات مجلس الامن الدولي 242 و338 و425 و252 التي تنص على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وحتى خط الرابع من حزيران/يونيو من العام 1967". 

واوضحت القيادة ان الخارطة التي عرضها شارون على الرئيس بوش "تنص على سيادة محدودة ومقيدة للدولة الفلسطينية وعلى ضم القدس الشريف للكيان الاسرائيلي واقامة حزام امني في غور الاردن ورفح وعلى امتداد حدود 67 وضم المستوطنات لاسرائيل". 

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون عرض على الرئيس الاميركي جورج بوش خطة تسوية نهائية مرفقة بخارطة تفصيلية.  

واوضح البيان ان "طريق السلام هو طريق تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام" واصفا خارطة شارون "بدعوة سافرة ومفضوحة لمواصلة العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومصادرة اراضيه على يد المستوطنين الذين يشكلون ميليشيا مسلحة تتبع قيادة الجيش الاسرائيلي المحتل". 

واعتبرت القيادة الفلسطينية "هذه الاوهام الشارونية نسفا لكل عملية السلام واعتداء صارخا على الشرعية الدولية والقدس الشريف". 

ودعت "المجتمع الدولي بأسره للوقوف في وجه هذه السياسة التوسعية العدوانية التي يقودها شارون لتدمير عملية السلام ولدفع المنطقة الى حرب ضارية والقضاء على الامن والاستقرار على المستوى الاقليمي والدولي". 

وكان شارون صرح للصحافيين اليوم الاربعاء في واشنطن انه تطرق مع الرئيس بوش الى موضوع الاستيطان اليهودي ووصف، مستعينا بخارطة، تصوره لما اسماه "اتفاق واقعي" مع الفلسطينيين. 

وتضم الاراضي الفلسطينية حوالي 150 مستوطنة يعيش فيها ما يقارب 200 الف مستوطن يهودي بين اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني. 

..واصرار على تطبيق توصيات ميتشل 

كما اصر الفلسطينيون في مستهل جولة باول الى المنطقة على التطبيق الكامل لخطة ميتشل للخروج من الازمة مع اسرائيل. 

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال كبير المفاوضين الفلسطينين صائب عريقات "لدينا طلب واحد لنرفعه الى باول وهو وضع جدول زمني يحدد مراحل تطبيق تقرير ميتشل بالكامل". 

واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل "شارون لا يحق له ان يملي علينا جدوله الزمني الخاص ولا شروطه. وقالت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والعالم العربي والسلطة الفلسطينية واسرائيل، نعم لهذا التقرير، ولقد حان وقت تطبيقه". 

لكن باول اعتبر في مصر حيث بدأ جولته ان شارون سيحدد اذا كانت نسبة العنف الفلسطيني شهدت انخفاضا كافيا من اجل ان يتخذ الخطوة التالية للمضي قدما في عملية السلام. 

واضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري احمد ماهر في ختام اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك استغرق ساعة ونصف الساعة في برج العرب قرب الاسكندرية "في النهاية، يتعين على الطرفين تحديد اذا ما كان العنف بلغ مستوى معينا او كان الهدوء او انعدام العنف كافيا من اجل المضي قدما وشارون سيقرر ذلك". 

وفي ختام لقائه في البيت الابيض مع الرئيس الاميركي جورج بوش، طالب شارون بوقف اعمال العنف طوال عشرة ايام قبل بدء تطبيق فترة الهدوء التي دعا اليها تقرير ميتشل. واضاف ان فترة الهدوء هذه التي يجب ان تسبق البدء بتطبيق تدابير الثقة التي دعت اليها لجنة ميتشل لا يمكن ان تكون "اقل من ستة اسابيع". 

واستبعد ممارسة ضغوط اميركية على بلاده على رغم الخلافات حول وسائل الخروج من الازمة، مكررا في الوقت نفسه مطالبته بوقف العنف "100 في المائة". 

وقال للتلفزيون الاسرائيلي ان "الاميركيين لن يسعوا الى فرض وجهة نظرهم، واعتقد انه بمطالبتنا بوقف كامل للعنف اتخذنا الموقف الاكثر واقعية للتوصل الى السلام". 

واعتبر الرئيس بوش لدى استقباله شارون امس الثلاثاء في البيت الابيض ان من الممكن المضي قدما حتى ولو لم تتوقف اعمال العنف كليا على الارض. وتحدث عن تقدم حتى ولو كان طفيفا. ورحب الفلسطينيون بهذا الموقف. 

وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية "نحن نعبر عن تقديرنا للموقف الذى اعرب عنه الرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقائة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون". واشار الى "تغير في موقف الادارة الاميركية التى ادركت خطورة ما يرمي اليه شارون من حرب في الشرق الاوسط". ودعا واشنطن الى العمل على "تطبيق تقرير ميتشل". 

وينص تقرير لجنة ميتشل التي شكلت لتقصي الحقائق حول اسباب اندلاع اعمال العنف التي اسفرت عن مقتل اكثر من 620 شخصا منذ نهاية ايلول/سبتمبر، وغالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين، على وقف فوري وغير مشروط لاعمال العنف ثم فترة "تهدئة" تليها اجراءات تهدف الى اعادة بناء الثقة ومنها تجميد تام للاستيطان الاسرائيلي واستئناف المفاوضات بغية التوصل الى تسوية نهائية. 

ويستند وقف اطلاق النار الاسرائيلي-الفلسطيني الذي توصل اليه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت ودخل حيز التطبيق في 13 حزيران/يونيو، الى توصيات تقرير ميتشل. 

اجتماع امني 

وعلى صعيد اخر تواصلت الاجتماعات الامنية بين الجانبين فقد اعلن مصدر امني فلسطيني ان مسؤولين امنيين فلسطينيين واسرائيليين انهوا الليلة جولة مفاوضات امنية جديدة برعاية اميركية عقدت في تل ابيب الليلة الماضية. 

واشار المصدر الامني الى ان "الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي انهيا جولة مفاوضات امنية في اجتماع عقد في تل ابيب"، الا انه لم يتحدث عن القضايا التي بحثت في الاجتماع. 

واضاف ان "الاجتماع الذي يأتي مواصلة للاجتماعات الامنية السابقة التي يرعاها الجانب الاميركي يهدف للبحث في سبل تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل اليه بواسطة جورج تينيت مدير الاستخبارات الاميركية المركزية قبل اسبوعين"، ولم يذكر شيئا عن النتائج التي توصل اليها الجانبان. 

ولم تتوافر تفاصيل من اي من الجانبين حول نتائج هذه المفاوضات الامنية التي استمرت قرابة اربع ساعات . 

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية باللغة العربية منتصف الليل "ان الاجتماع الامني الفلسطيني الاسرائيلي الاميركي عقد في مدينة تل ابيب وبحث في سبل تنفيذ وثيقة جورج تينيت". 

واوضح المصدر الفلسطيني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان اجتماعا واحدا انعقد مساء اليوم الاربعاء، لا اجتماعان كما كان قد اعلن خطأ مسؤولون امنيون فلسطينيون في وقت سابق. 

ويتزامن هذا الاجتماع مع نهاية اليوم الاول من جولة وزير الخارجية الاميركي في الشرق الاوسط، الذي ارسله الرئيس الاميركي جورج بوش لتدعيم الهدنة الهشة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

وكان الجانب الفلسطيني في الاجتماع الامني الاخير الاسبوع الماضي الذي لم يتم خلاله التوصل الى اتفاق، طالب بضرورة رفع الحصار والاغلاق واعادة فتح مطار غزة الدولي والمعابر ورفع الحواجز العسكرية التي اقامها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 28 ايلول/سبتمبر الماضي. 

تواصل المواجهات والحصار 

وعلى الصعيد الميداني تواصلت المواجهات امس، ما تواصل الحصار الاسرائيلي المفروض على عدة مدن وقرى فلسطينية فقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظرا للتجوال على بلدة دير إستيا جنوب شرق نابلس بعد أن اقتحمتها بحجة أن عبوات حارقة ألقيت منها على مستوطنين يهود.  

وتوعدت "كتائب شهداء الأقصى" التي ينتمي أعضاؤها لحركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في بيان لها بتوجيه ضربات موجعة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه.  

وأشار البيان إلى "أن المحاولات الأميركية المكشوفة لتركيع الشعب الفلسطيني ومن يدور في فلكها أولئك الذين يمارسون ما يسمى بالضغوط الدولية بغرض تمرير الحل الإسرائيلي والقفز علانية عن حقوق شعبنا، مرفوضة ولن تنال من انتفاضتنا ولا وحدتنا بل سنتجاوزها".  

وشدد البيان على أن استمرارية الانتفاضة حتى تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة. وأضاف "لقد التزمنا بقرار الرئيس ياسر عرفات بتجميد عملياتنا الفدائية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه وكيانه الصهيوني لكي نعطي الفرصة كاملة للاخوة في القيادة السياسية للسلطة الوطنية، وعلى ضوء نتائج المفاوضات لنا الحق في تحديد موقفنا".  

واطلق مستوطن إسرائيلي النار مساء أمس على سيارة كانت تقل فلسطينيين على أحد الطرقات غربي نابلس بالضفة الغربية وأصاب ستة منهم بجروح، كما أضرم المستوطنون النار في مزارع الفلسطينيين في المنطقة نفسها وأحرقوا عشرات الدونمات من أشجار الزيتون ومنزلين—(البوابة)—(مصادر متعددة)