مدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولاية حكومة الطوارئ الحالية، فيما اعلن رئيسها احمد قريع انه سيعرض حكومته الموسعة على المجلس التشريعي الاسبوع المقبل برغم استمرار خلافه مع الاول حول منصب وزير الداخلية.وفي الغضون، تحدثت انباء عن تلقي القاهرة موافقة حماس على هدنة مشروطة.
اعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الاخير طلب من قريع "الاستمرار بعمله واعتبار الحكومة الحالية حكومة تسيير للاعمال الى حين تشكيل الحكومة الجديدة وعرضها على المجلس التشريعي لنيل الثقة".
وعقدت حكومة الطوارئ التي يرأسها قريع آخر اجتماع لها اليوم في ديوان رئاسة الوزراء برام الله بعد انتهاء ولايتها الليلة الماضية وانتهاء فترة الطوارئ التي استمرت شهرا.
وقال قريع خلال مؤتمر صحفي في رام الله بعد انتهاء الاجتماع انه سيوجه رسالة الى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رفيق النتشة، يطلب فيها عقد جلسة الاسبوع المقبل لعرض الحكومة الجديدة عليه.
واكد قريع ان كافة النقاط والقضايا المتلعقة بالحكومة الجديدة التي ستكون حكومة عادية موسعة تضم 24 وزيرا، قد تم حسمها، لكن الخلاف حول اسناد حقيبة الداخلية للواء نصر يوسف ما زال قائما.
وسوف يتوجه قريع مباشرة بعد المؤتمر الصحفي للقاء مع الرئيس عرفات كما سيعقد اجتماعا اخر خلال المساء لاستكمال تشكيل الحكومة وتسوية الخلافات العلاقة حولها.
وظهر قريع متفائلا حول امكانية نجاحه بتشكيل الحكومة الجديدة وحول امكانية تسوية الخلاف القائم حول حقيبة الداخلية.
وقال قريع في تصريحات صحفية قبيل انعقاد الجلسة إن الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة سيتم قريبا. غير انه قال إن الخلاف مع الرئيس ياسر عرفات على إسناد وزارة الداخلية إلى اللواء نصر يوسف لا يزال قائما، رغم الجهود التي بذلت أمس لتسوية هذا الخلاف.
وقال حسن أبو لبدة مدير مكتب قريع ان رئيس الوزراء الفلسطيني يرغب في ان يتمتع وزير الداخلية باعتمادات أمنية اذ ان أول مهامه سيكون اقناع النشطين بالموافقة على هدنة مع اسرائيل.
ومن جانبه قال وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث في ختام اجتماع في مدريد مع السفراء الفلسطينيين المعتمدين لدى الدول الأوروبية، إن الحكومة الفلسطينية الجديدة ستحاول التوصل فورا إلى وقف لإطلاق النار مع إسرائيل.
وكان قريع اعلن الاسبوع الماضي انه يريد التوصل الى هدنة مع الفصائل الفلسطينية ثم نقل هذه الهدنة الى اسرائيل للحصول على موافقتها عليها، بمعنى ان تكون الهدنة من طرفين.
واعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، خلال زيارته لروسيا الاثنين، أن مسؤولين في مكتبه بدأوا في إجراء اتصالات مع مكتب قريع من أجل ترتيب لقاء بينهما.
وبالرغم من التوترات الا ان مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين استأنفوا بهدوء مناقشات من وراء الكواليس في الاسابيع الاخيرة.
وذكرت صحيفة هارتس اليوم الثلاثاء إن هناك تعاونا متزايدا ايضا بين جهاز الامن الداخلي (شين بيت) وخدمات الامن الفلسطينية للحيلولة دون وقوع هجمات في اسرائيل.
وقال شارون في مطلع الاسبوع انه مستعد للتفاوض مع قريع بمجرد ان يعزز منصبه وأشار قريع ردا على ذلك الى انه مستعد لعقد مثل هذا الاجتماع.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز انه يأمل ان "يبدأ حوارا" مع قريع بمجرد ان يشكل مجلس وزراء دائم وانه مهد الطريق بالفعل باجراء سلسلة من الاتصالات مع مسؤولين فلسطينيين في الايام الاخيرة.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان موفاز أجرى محادثات مع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض.
مصر تلقت موافقة حماس المشروطة على هدنة
على صعيد اخر، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" الثلاثاء، عن مصادر فلسطينية مطلعة قولها ان الحكومة المصرية حصلت على موافقة حركة حماس على هدنة جديدة ومشروطة.
واشارت المصادر الى ان موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس نقل هذا الموقف الى اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي التقاه اخيرا في القاهرة.
واوضحت ان ابو مرزوق ابلغ سليمان استعداد الحركة للالتزام بوقف معلن لاطلاق النار التام في حال التزمت اسرائيل علنا بالتوقف عن جميع اشكال العدوان على الشعب الفلسطيني، بما في ذلك عمليات الاغتيال والتوغل وتدمير المنازل، مع وجود ضمانات دولية.
ووفق مصادر الصحيفة، فقد شدد ممثل حركة حماس على اهمية ان تكون اسرائيل شريكا في أي اعلان عن وقف اطلاق النار، مشيرا الى انه لا طائل من ان يتم اقتصار الاعلان عن وقف اطلاق النار على الجانب الفلسطيني فقط، كما كان الحال عليه لدى الاعلان عن الهدنة الاولى.
وعبر ممثلو الحكومة المصرية عن رضاهم لما تمخضت عنه الاتصالات مع ممثلي حركة حماس حتى الآن.
وقالت مصادر "الشرق الاوسط" ان القاهرة تعمل الآن بصمت من اجل التوصل لهدنة جديدة وانها تجري اتصالات مع الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية.
واضافت المصادر ان التحرك المصري يحظى بتشجيع اميركي. واضافت المصادر ان مصر ابلغت الاميركيين والاسرائيليين بان أي هدنة لن يكون لها قيمة اذا لم تلتزم اسرائيل بها.
لكن مصادر الصحيفة اشارت الى ان ثمة عائقا امام التوصل للهدنة وهو انها يجب ان تكون مقدمة لتفكيك البنى التحتية لحركات المقاومة.
ومع ذلك، قالت المصادر ان الخلافات العلنية داخل المؤسستين السياسية والامنية في اسرائيل ازاء استراتيجية العمل ضد الانتفاضة، التي بلغت ذروتها في تصريحات رئيس اركان الجيش الاسرائيلي موشيه يعلون، يمكن ان تحدث مرونة في الموقف الاسرائيلي.
وفي ذات السياق اوضحت المصادر ان موضوع الهدنة كان محور محادثات رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) في القاهرة.
وأكدت المصادر ان ابو علاء معني اولا باتفاق بين الفصائل والسلطة الفلسطينية حول التفاصيل المتعلقة بقضية الهدنة، قبل التحرك في اتجاه اسرائيل، حتى لا يتعرض الجانب الفلسطيني لأي حرج في المستقبل جراء التفسيرات المتضاربة للهدنة.
وشددت المصادر على ان ذروة الاتصالات الفلسطينية ستكون في الاجتماع الذي من المفترض ان يعقده ابو علاء مع الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس، الذي لم يحدد موعدا له بعد.
وكان عبد العزيز الرنتيسي عضو القيادة السياسية لحركة حماس في قطاع غزة، اعلن في وقت سابق ان حركته مستعدة لهدنة محدودة تضمن عدم المس بالمدنيين في الجانبين.
وفي تصريحات للصحافيين الليلة قبل الماضية، قال الرنتيسي ان حركته معنية جدا بالالتقاء مع ابو علاء للاستماع لافكاره.—(البوابة)—(مصادر متعددة)