عمان-بسام العنتري
اعتبر وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات، في تصريحات لـ"البوابة" أن أي قرار من أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان بحل لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين، سيكون بمثابة "إعطاء رخصة لشارون للقتل ولتكرار المجازر وجرائم الحرب".
وقال عريقات في اتصال هاتفي مع "البوابة" اليوم الاربعاء ان "المطلوب الآن، وفي ضوء رفض إسرائيل التعاون مع اللجنة، أن يبقى أنان على قراري الإبقاء على تشكيلة اللجنة وإرسالها إلى المنطقة".
ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي اليوم الاربعاء مشاورات بطلب من المجموعة العربية للبحث في الوضع المترتب على اعلان اسرائيل انها لن تتعاون مع لجنة التحقيق، والتي قرر انان بدوره ان يحيل موضوعها الى المجلس، وذلك بعد قليل من تصريحات اعلن فيها انه يميل الى اتخاذ قرار بحلها.
وفي هذا السياق، فقد كشف دبلوماسي اسرائيلي اليوم الاربعاء عن ان اسرائيل تأمل ان تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو في حال قرر مجلس الامن ارسال لجنة تحقيق حول جنين بعد رفض الدولة العبرية استقبال فريق مكلف تقصي الحقائق.
الى ذلك، فقد عقب عريقات على قرار شارون منع طائرة لجنة التقصي من الهبوط في إسرائيل، بالقول "أن على اللجنة أن تأتي ولتمنعها إسرائيل أمام العالم"، الذي ينبغي ان يشكل مثل هذا القرار تاكيدا اخر بالنسبة له على "ان لدى إسرائيل ما تريد ان تخفيه".
واضاف "إن إسرائيل بمثل هذا القرار تحاول إخفاء الجرائم والمجازر، وحقيقة أنها نقلت الجثث من مخيم جنين ودفنتها في أماكن معروفة لدينا في الصفة الغربية وغيرها، كما أنها تحاول أن تحول دون اكتشاف أنها قامت باستخدام الشيوخ والأطفال كدروع بشرية في مخيم جنين وفي نابلس".
وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين "اننا كشعب فلسطيني لن ننسى ولن نغفر، وكل ما نحاول القيام به، هو منع تكرار هذه المجزرة، وإذا ما حل عنان لجنة التحقيق فإنه يعطي شارون بذلك تصريحاً للقيام بمزيد من المجازر".
من جهة ثانية أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين أن إسرائيل منعته والوفد الفلسطيني المفاوض من الوصول الى مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
وقال "أنا الآن في اريحا، ولثلاثة أيان حاولت الخروج منها للتوجه إلى رام الله، لكنني لم استطع" بسبب عدم سماح إسرائيل بذلك.
وكان مسؤول فلسطيني كبير اعلن ان الاسرائيليين رفضوا فجر اليوم الاربعاء السماح للمفاوضين الفلسطينيين من دخول مقر عرفات جاعلين هكذا اتفاقا تم التوصل اليه مع الخبراء الاميركيين والبريطانيين حول رفع الحصار عن رئيس السلطة "لاغيا"، على حد تعبيره.
غير ان عريقات راى ان منع إسرائيل للوفد الفلسطيني من الاجتماع مع عرفات لا يمكن الجزم بانه يشكل تراجعاً عن الاتفاق، بقدر ما هو واضح انه عدم التزام من الجانب الاسرائيلي بما اتفق عليه.
وقال "لا نستطيع الجزم بذلك ولكن ما نستطيع تأكيد هو أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إله منذ ثلاثة أيام".
وأضاف عريقات أن الحكومة الإسرائيلية "تتعامل مع هذا الاتفاق بلسانين، لسان باللغة الأنجليزية تقول فيه نعم، كما فعلت مع (ميتشل) و (تينيت) ولجنة التحقيق، ولسان يتحدث باللغة العبرية يعطي تعليمات بالرفض المطلق واستمرار العدوان".
وأوضح إن إسرائيل وانسجاما مع حالة ازدواجية المواقف "لم ترفع الحصار عن الرئيس، ولم تسمح بدخول المواد الغذائية والدوائية إلى كنيسة المهد، كما اقتحمت الخليل بدباباتها، وكذلك اقتحمت رفح هذا الصباح وقتلت طفلة عمرها سنتان، ويستمر العدوان".
وعلى صعيد أخر، أعلن عريقات أنه لا يرى، "أي تقدم بشأن الحصار المفروض على كنيسة المهد، والذي تحدثت تقارير صحفية إسرائيلية اليوم الأربعاء، عن أنه حصل تقدم في المفاوضات المتعلقة بإنهاء حصار عشرات الفلسطيني المتحصنين في داخلها.
وقال "أنا لا أرى أي تقدم، وما أراه هو أنه كان هناك اتفاق على إخراج المدنيين من الكنيسة، وإدخال المواد الغذائية والدوائية ومياه الشرب، ورفضت إسرائيل ذلك".
وأضاف، "إذا تم منع دخول هذه المواد، فأين التقدم الذي يجري الحديث عنه.. ما يحدث داخل الكنيسة هو قتل بالتجويع، قتل بالعطش".