تصاعدت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية طيلة الليلة الماضية وصباح اليوم، وشنت القوات الإسرائيلية غارات عنيفة على المدن والقرى الفلسطينية أسفرت عن وقوع عشرات الجرحى، في حين اندلعت اشتباكات مسلحة في عدة مناطق، وطالبت السلطة مجددا بقوات حماية أمنية في وقت ادعت فيه إسرائيل أن اجتماعا أمنيا سيعقد قريبا.
اشتباكات مسلحة
أفاد شهود أن ستة فلسطينيين على الأقل أصيبوا بجروح أثناء تبادل لاطلاق النار الليلة الماضية مع جنود إسرائيليين في قرية الخضر قرب بيت لحم في الضفة الربية. واندلعت المواجهات عندما أتى الجيش الاسرائيلي بجرافات لتدمير عدد من المنازل في القرية.
فتجمع المئات من سكان القرية احتجاجا على هذا العمل وراحوا يلقون الحجارة في اتجاه الجنود فلم تلبث التظاهرة ان تحولت إلى مواجهات تخللها إطلاق نيران مكثفة.
واكد مصدر عسكري إسرائيلي وقوع المواجهة لوكالة فرانس برس موضحا أنها لم تسفر عن أي إصابة في الجانب الإسرائيلي.
واصيب فلسطينيان بالرصاص فيما كانا يتنقلان في سيارتهما على الطريق الرئيسي بين القدس والخليل في الضفة الغربية، كما ذكر مصدر فلسطيني.
وأوضح المصدر ان الشخصين أصيبا برصاص أطلق من سيارة تحمل لوحة فلسطينية وتم إجلاؤهما إلى مستوطنة كريات اربع اليهودية القريبة من الخليل لتلقي العلاج.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية أن منفذي الاعتداء هم أما مستوطنون يهود أو فلسطينيون اعتقدوا بأنهم يهاجمون إسرائيليين.
واعلن الجيش الإسرائيلي انه فتح تحقيقا في الحادث.
وذكر مصدر عسكري إسرائيلي ايضا أن إسرائيليين أصيبا بالرصاص بجروح طفيفة فيما كانا يتنقلان بسيارتهما في الضفة الغربية على الطريق بين القدس وتل ابيب.
عبوة ناسفة في تل ابيب
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية ان عبوة ناسفة انفجرت في مدينة هود هاشارون شمال تل ابيب . واشار المصدر الى ان ثمانية اشخاص ادخلوا المستشفى لاصابتهم بصدمة اثر الانفجار.
ولم تستبعد الشرطة فرضية ان يكون الحادث اعتداء معتبرة ان العبوة شبيهة بتلك التي يستخدمها الفلسطينيون اثناء هجماتهم
قصف إسرائيلي لغزة يوقع 70 جريحا
أفادت مصادر طبية في غزة، مساء امس أن القصف البحري والبري والجوي الإسرائيلي لمحافظات غزة، أدى إلى إصابة أكثر من 70 مواطناً بجراح مختلفة، غالبيتهم من المدنيين الآمنين والعزل، ووصفت جراح خمسة منهم بالخطرة.
وذكر شهود عيان، أن القصف الهمجي الإسرائيلي استهدف بشكل متعمد منازل المواطنين في غزة وخانيونس ودير البلح ورفح، مما أدى إلى احتراق العديد منها بشكل كامل.
وأطلقت المروحيات العسكرية بالإضافة إلى البوارج الحربية والدبابات القتالية حوالي مائة صاروخ وعشرات من القذائف تجاه مساكن المواطنين العزل ومنشآت مدنية ومواقع للأمن الوطني.
كما طال القصف الحي النمساوي ومخيم اللاجئين الغربي في خانيونس، إضافة إلى المنطقة الساحلية لدير البلح.
ودمرت قوة عسكرية احتلالية كبيرة ترافقها عدة دبابات وجرافات موقعاً لقوات أمن الرئاسة الــ 17 في منطقة السطر الغربي شمال خانيونس.
وأكد شهود عيان من المنطقة أن جرافة احتلالية معززة بدبابتين وعشرات الجنود المدججين بالسلاح داهموا ودمروا بالكامل موقع أمن الرئاسة المكون من غرفتين وبعض التحصينات، كما هدموا سور منزل المواطن مصطفى العقاد واقتلعوا عشرات الأشجار من أراضي المواطنين القريبة.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن جنود الاحتلال الذين خرجوا من مستوطنة "جاني طال" اقتحموا قبل عملية التجريف منزل المواطن رفعت عبد الغفور وحطموا الأبواب وبعض الأثاث اعتلوا أسطح المنزل وأطلقوا النار بكثافة على المنازل القريبة لإرهاب المواطنين لتوفير الحماية للجرافة التي بدأت بعملية التجريف. من جهة أخرى، قامت جرافات احتلالية بتدمير كرم زيتون شرق البريج وذلك تحت حماية دبابات احتلالية.
قصف على الضفة الغربية
وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرشاشات الثقيلة وقذائف الدبابات، بلدة بيتونيا في محافظة رام الله والبيرة.
وطال القصف العشوائي الهمجي منازل المواطنين العزل، مما أدى إصابة العديد منها بأضرار مادية، ونشر الذعر والخوف بين المواطنين الآمنين، لا سيما الأطفال منهم. كما قصفت بالأسلحة الثقيلة والرشاشة حي خروبة شمالي مدينة جنين.
وذكر مواطنون من الحي، أن عملية القصف طالت عدة منازل مأهولة بالسكان، وألحقت بها أضراراً مادية فادحة.
وقال المواطنون، أن الجنود المتمركزون على الشارع الالتفافي، استخدموا خلال عمليات القصف قنابل مضيئة، وان تعزيزات عسكرية إسرائيلية مكثفة حضرت إلى المكان الذي انطلق منه القصف.
السلطة تطالب بحماية دولية
طالب الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة الفلسطينية "كافة القوى المحبة للسلام في العالم، بان تبادر وتتحرك فوراً، لمواجهة هذا التصعيد الخطير و العدوان العسكري الإسرائيلي والخطير، والذي لن يؤدي إلى تحقيق ما يسميه شارون بالأمن لكل مواطن إسرائيلي، بل سيؤدي إلى مزيد من تفجير الوضع، ومزيد من التوتر ومزيد من الفعل ورد الفعل".
وأكد عبد الرحيم في تصريحات للصحفيين ان "العدوان الهمجي البربري الذي ليس له مبرر، حيث يمارس الجانب الإسرائيلي إرهاب الدولة، وينفذ خطة وضعها الجيش الإسرائيلي وهي "خطة المائة يوم"، ومواصلة خطة حقل الأشواك، والرزم التي أعلن عنها في المدة الأخيرة، من استخدام المروحيات لاغتيال الكوادر والمناضلين، والعمليات الخاصة، بالإضافة الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني".
وشدد على أن "الاعتداءات تؤكد للقاصي والداني أن شعبنا بحاجة حقيقية إلى حماية دولية، جراء استمرار هذا العدوان، وان هذه الحماية الدولية وفق كافة الأعراف والقوانين الدولية، مطلوبة في وجه هذا الصلف وغطرسة القوة والعنجهية الإسرائيلية".
وبين أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان "جميع المواقع الأمنية الفلسطينية تتعرض للاعتداءات الإسرائيلية، مما يدل على ان الجانب الإسرائيلي يريد أن يضرب السلطة الوطنية، وضرب القوات والمرافق الفلسطينية، مشيراً إلى ان هذا العدوان يهدف إلى إضعاف السلطة أو تحقيق وهمه بإسقاطها، ليسقط الشريك في عملية السلام، وبالتالي يتهرب من تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه في الاتفاقات الموقعة".
إسرائيل: اجتماع أمني قريب
أعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية مساء أمس الثلاثاء أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيشاركون قريبا في لقاء أمني بحضور مراقب من وكالة الاستخبارات الاميركية "سي اي ايه".
واشارت الاذاعة الى ان وزير الخارجية الاميركية كولن باول قام بهذه المبادرة اثناء اتصاله برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ولم يحدد موعد ومكان هذا اللقاء الا ان الاذاعة اعتبرت انه قد ينعقد غدا الاربعاء عند معبر ايريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
واوضحت الإذاعة نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم ان المحادثات ستدور فقط حول السبل الآيلة إلى إنهاء أعمال العنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر والتي تصاعدت في الأيام الأخيرة.
وذكرت الإذاعة أيضا أن المسؤولين عن الأجهزة الأمنية في كلا الجانبين سيشاركون في اللقاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)