عشرات القتلى في الغارات الاخيرة..الملا عمر ينجو من القصف وطالبان ترفع القيود عن بن لادن

منشور 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2001 - 02:00

شنت طائرات اميركية اليوم الاربعاء غارات على قندهار، وفيما اعلنت حركة طالبان ان عشرات القتلى سقطوا نتيجة القصف مساء امس الثلاثاء وصباح اليوم الاربعاء فقد اكدت انها رفعت كافة القيود التي كانت مفروضة على بن لادن، وفي الاثناء فقد نجا الملاعمر بنفسه قبل دقائق من القصف الذي استهدف بيته. 

واعلنت مصادر من حركة طالبان الحاكمة في كابول لوكالة فرانس برس ان عشرات القتلى سقطوا في قندهار جنوب شرق افغانستان وفي باقي انحاء البلاد نتيجة القصف الذي تعرضت له مساء امس الثلاثاء وصباح اليوم الاربعاء. 

وكان مسؤول في حركة طالبان اعلن ان طائرات اميركية شنت اليوم الاربعاء غارات على مدينة قندهار (معقل طالبان في جنوب افغانستان)، وقال ان المضادات الجوية للحركة تصدت لها بكثافة. 

وقال نعمة الله احد مسؤولي وزارة الخارجية لحركة طالبان لوكالة فرانس برس "هناك اربع او خمس طائرات فوق المدينة" فيما كان دوي المضادات يسمع بوضوح عبر الهاتف. 

واكد سكان من قندهار انهم سمعوا اربعة انفجارات قوية على الاقل من جهة مطار قندهار الذي تعرض لهجمات متكررة منذ أن بدأ الحلفاء غاراتهم ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة مساء الاحد. 

وتعتبر قندهار قلب سلطة طالبان اذ يقيم فيها زعيم الحركة الملا محمد عمر الذي نجا الاثنين من قصف صاروخي استهدف منزله. 

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية اكد ان الولايات المتحدة هاجمت امس الاول وامس منزل القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر "الذي كان يحتوي على غرف واجهزة قيادة". واضاف انه بسبب وجود "اجهزة القيادة والمراقبة" اعتبر منزل الملا عمر بالقرب من قندهار بمثابة "هدف عسكري مشروع". 

واعلن احد السكان ان "الملا عمر شوهد اليوم الاربعاء وهو يغادر منزله قبل دقائق من سقوط الصواريخ" مشيرا الى ان اهالي قندهار يواصلون حياتهم التى لم تتاثر كثيرا بالغارات الاميركية المتواصلة. 

وقال لوكالة فرانس برس "اننا معتادون على مثل هذه الاجواء منذ عشرين عاما" في اشارة الى الحرب مع الجيش السوفياتي والنزاعات التي اعقبت انسحاب الجيش الاحمر. 

واضاف "ما ان يسمع الناس اصوات الطائرات حتى يسرعوا الى الاقبية حيث يستطيعون ذلك". وتابع "في كل الاحوال فان معظم الهجمات وقعت على المطار فيما لم تشهد المدينة نفسها الكثير الذعر". 

رفع القيود عن بن لادن 

في هذه الأثناء أعلنت حركة طالبان أنها رفعت جميع القيود عن أسامة بن لادن وأنه حر في أن يشن حربا على الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن "مع بدء الهجمات الأميركية فإن هذه القيود لم تعد قائمة". وأضاف في تصريح للبرنامج الناطق بلغة البشتو بهيئة الإذاعة البريطانية" الجهاد فرض على جميع المسلمين في العالم، إننا نريد هذا وبن لادن يريد هذا وأميركا ستواجه العواقب البغيضة لهجماتها". 

وكانت طالبان قد أعلنت أن بن لادن الذي تستضيفه منذ عام 1996 يقيم في مكان منعزل عن وسائل الاتصالات العادية ولا يتاح له استخدام الهواتف أو أجهزة الفاكس أو الإنترنت. 

اميركا: سيطرنا على اجواء افغانستان 

الى ذلك، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان الاميركيين ضمنوا السيطرة على الاجواء فوق افغانستان، لكنه رفض القول ما ذا كان سينشر قوات على الارض.  

وقال في ختام محادثات مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر في البيت الابيض ان "الاجواء حرة الان لتتمكن الطائرات الاميركية من التحليق من دون ازعاج، وان المهمات تكللت بالنجاح". 

وقال وزير الدفاع دونالد رامسفلد "لقد ضربنا العديد من معسكرات التدريب الارهابية واصبنا غالبية المطارات باستثناء واحد على ما اعتقد فضلا عن الرادارات والدفاع الجوي". واضاف "مع نجاح الغارات السابقة، نعتقد ان بامكاننا تنفيذ عمليات قصف على مدار 24 ساعة اذا اردنا ذلك".  

وفي السياق، فقد صرح وزير الدفاع البريطاني جف هون امس في موسكو ان اي قرار لم يتخذ حاليا بخصوص عملية برية في افغانستان مع انها واردة الى جانب غيرها من الاحتمالات. وقال في مؤتمر صحافي بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي ايفانوف "في ما يتعلق باحتمال عملية برية تم اعداد المخططات كي نتمكن من دراسة الامكانات". 

هذا، وقد استبعد خبراء ان تلجا الولايات المتحدة وبريطانيا الى تنفيذ عملية توغل برية في افغانستان، وفيما يشيرون الى ان القوات الخاصة التابعة لهاتين الدولتين ستتوليان ذلك، فانهم يؤكدون ان مهمة العمل العسكري البري سيكون منوطا بقوات المعارضة التي قدمت لها الغارات خدمة كبيرة، حيث ضعضعت قوات حركة طالبان، ناهيك عن انها امنت غطاء جويا لاي تقدم محتمل لقوات تحالف الشمال باتجاه كابول والمدن التي تسيطر عليها طالبان. 

وفي هذا الصدد، فقد صرح وزير خارجية حكومة افغانستان في المنفى عبدالله عبدالله امس ان سقوط نظام طالبان قد يكون مسألة "اسابيع او حتى ايام". واشار عبدالله، الناطق باسم تحالف الشمال (معارضة) الى فرار عناصر من ميليشيا طالبان بعد الضربات الاميركية. 

"القاعدة" يتوعد اميركا مجددا 

وعلى صعيد متصل ، فقد اكد تنظيم القاعدة التابع للاسلامي اسامة بن لادن ان المعركة لن تخرج من الاراضي الاميركية وان عاصفة الطائرات ضد الولايات المتحدة لن تهدأ. واكد سليمان ابو غيث الناطق باسم القاعدة ان الشباب الذين فجروا الطائرات في نيويورك وواشنطن "انما فعلوا خيرا ونقلوا المعركة الى اراضيها (الولايات المتحدة) ولن تخرج المعركة من اراضيها قبل ان تخرج من اراضينا". 

ارتياح اميركي لردود الفعل الاسلامية 

الى هنا، اعلنت الولايات المتحدة ارتياحها لرد فعل حكومات الدول العربية والاسلامية على العمليات العسكرية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، محاولة التخفيف من شان تظاهرات الاحتجاج التي قام بها السكان في هذه الدول.  

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "وجدنا ان رد حكومات العالم العربي والعالم الاسلامي ايجابي جدا بصورة اجمالية". 

وبرغم ذلك فان باوتشر اكد ان الولايات المتحدة لا تتوقع ان تؤيد منظمة المؤتمر الاسلامي التي تجتمع اليوم الاربعاء في الدوحة الغارات العسكرية الاميركية والبريطانية على افغانستان. 

وقد دانت الدول ال 57 في منظمة المؤتمر الاسلامي جميعها تقريبا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر واعتبرتها "مخالفة للاسلام"، لكنها ابدت تحفظات كبيرة عن الضربات خوفا من ردود الفعل الشعبية. 

وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اعلن ان البلدان العربية ترفض احتمال اي ضربة اميركية ضد بلد عربي وذلك ردا على اعلان الولايات المتحدة انها قد تتدخل ضد بلدان اخرى الى جانب افغانستان. وقال ان "الموقف العربي واضح وهو رفض توجيه اي ضربة ضد اي دولة عربية". 

انذار للعراق 

واعلن مسؤول اميركي كبير ان سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونت التقى مساء الاحد في نيويورك نظيره العراقي محمد الدوري لتوجيه انذار شديد اللهجة الى بغداد بألا تستغل الوضع في افغانستان. وقال ان "السفير نيغروبونت التقى السفير العراقي في نيويورك للتشديد على ضرورة تجنب القيام بأي محاولة للاستفادة من الوضع الحالي او التفكير بان ذلك يمكن ان يلهينا" عما نقوم به. 

باول يزور الهند وباكستان 

في هذه الأثناء أعلنت مصادر دبلوماسية في إسلام آباد أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول سيزور قريبا باكستان والهند. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم تحديد موعد نهائي للزيارة، وأوضحت أن الزيارة تهدف لتهدئة أي توتر محتمل بين نيودلهي وإسلام آباد بسبب الهجمات الأميركية على أفغانستان.  

بلير يواصل جولاته في المنطقة 

وفي اطار التحركات السياسية، اعلن رسميا ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد استانف جولاته في المنطقة، ووصل اليوم الاربعاء الى سلطنة عمان لتفقد القوات البريطانية التى تشارك في المناورات العسكرية المشتركة مع عمان ولقاء السلطان قابوس. 

وكانت وكالة الانباء العمانية ذكرت امس الثلاثاء ان زيارة بلير التي تستغرق يومين ستشكل "فرصة للتشاور وتبادل وجهات النظر بين البلدين الصديقين حول التطورات الاخيرة على الساحة الدولية". 

واعلنت وكالة انباء الشرق الاوسط ان بلير سيتوجه الى مصر لاجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول حملة مكافحة الارهاب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا. 

ويشارك اكثر من 23 الف عسكري بريطاني في تدريبات "السيف السريع 2" التي قالت لندن انها "تشكل اكبر عملية انتشار للقوات البريطانية لمناورات منذ منتصف الثمانينات". 

وستجري المرحلة الاساسية من المناورات التي كانت مقررة قبل الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر، بين 15 و26 من الشهر الجاري. 

وفي سياق التحركات السياسية البريطانية ، تلقى ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اكد له ان ما يجرى فى افغانستان هو محاربة للارهاب ولا يستهدف الاسلام او المسلمين. 

وحرص بلير على طمأنة الشعب الافغاني مرة جديدة، مؤكدا انه لن يتم تناسيه بعد النزاع وان "خطأ الماضي" لن يتكرر. واكد انه لن يتم فرض اي نظام على هذا البلد. 

واعلن وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية بن برادشو ان اسامة بن لادن وشبكته القاعدة "يمتلكان على الارجح بعض الاسلحة" الجرثومية او الكيميائية. واضاف "غير اننا لسنا واثقين انهم يمتلكون الالية والتجهيزات اللازمة (لاستخدام هذه الاسلحة) ولا نعرف ما اذا كانوا يملكونها في البلدان التي نتحدث عنها" في اشارة واضحة الى الولايات المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك