جدد المجلس الوطني العراقي دعوته الكونجرس لارسال وفد للتحقق من عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق، واكد عشية خطاب يلقيه الرئيس صدام حسين غدا الخميس دعمه لـ"كافة القرارات" التي تتخذها القيادة العراقية لمواجهة التهديدات، وفيما اعلنت اوروبا تفضيلها استنفاد امكانات الحوار قبل توجيه ضربة لبغداد، فقد رفضت برلين مثل هذه الضربة التي اعتبرتها موسكو غير مقبولة.
يوجه الرئيس صدام حسين يوم غد الخميس خطابا لمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانتهاء الحرب مع ايران والتي استمرت من 1980 الى 1988.
وقالت وكالة الانباء العراقية ان محطات التلفزة وقناة العراق الفضائية والاذاعات الموجهة ووكالة الانباء العراقية ستقوم بنقل الخطاب الذي سيذاع في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد الخميس.
واضافت الوكالة ان الرئيس صدام حسين سيلقي "خطابا قوميا شاملا الى شعب العراق والنشامى والماجدات والرجال في قواتنا المسلحة الباسلة وابناء الامة العربية المجيدة والمؤمنين".
وياتي الخطاب في حين تبدو الولايات المتحدة مصممة اكثر من اي وقت مضى على توجيه ضربة عسكرية الى العراق الذي تتهمه بتطوير اسلح دمار شامل.
وكانت الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت في ايلول/سبتمبر 1980 واستمرت ثمانية اعوام، انتهت رسميا في الثامن من اب/اغسطس 1988 بعد قبول ايران قرار مجلس الامن الدولي رقم 598 القاضي بوقف اطلاق النار.ولم يتم التوقيع على اي معاهدة سلام بين البلدين بعد انتهاء الحرب.
وفي سياق متصل، فقد اكد المسؤولون العراقيون في برقيات بعثوا بها الى صدام ونشرتها الصحف عشية هذه الذكرى استعدادهم لمواجهة اى اعتداء قد تقدم عليه الادارة الاميركية والحاق الهزيمة بها تماما مثلما حصل مع ايران.
المجلس الوطني العراقي يؤكد دعمه للقيادة في بغداد
الى ذلك، فقد تعهد المجلس الوطني العراقي (البرلمان) في ختام جلسة استثنائية عقدها اليوم الاربعاء بالتصدي للمحاولات الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقي، وفيما اكد دعمه لكافة القرارات التي تتخذها القيادة السياسية في بغداد، فقد وجدد دعوته الكونجرس الاميركي لارسال وفد الى العراق للتحقق بنفسه من خلوه من اسلحة الدمار الشامل.
وكان رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي اكد في كلمة افتتح بها الجلسة ان "التهديدات بضرب العراق لن ترهب احدا وسيحكم على محاولاتهم (الاميركيين) بالفشل".
واضاف "ان شعبنا موحد، وايماننا قوي، ..ومقدراتنا المادية والمعنوية كبيرة..وشعبنا سيتحول الى جيش من العاملين والمقاتلين اذا ما اغوت من يقرع طبول الحرب اوهامه وشروره وحاول الاعتداء على امن بلادنا واستقلالها ونظامها".
وهذه ثاني جلسة استثنائية يعقدها المجلس خلال عطلته الصيفية جراء التهديدات الاميركية المتواصلة ضد العراق. وكان المجلس عقد اجتماعا استثنائيا منتصف الشهر الماضي واصدر بيانا ايد فيه الاجراءات التي اتخذها الرئيس صدام حسين لمواجهة التهديدات
الى ذلك، وجدد المجلس الوطني العراقي في بيان في ختام جلسته التي حفلت بكلمات حماسية دعوته الكونجرس الاميركي لارسال وفد للتحقق من عدم امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.
وكانت الادارة الاميركية اعلنت رفضها العرض الذي قدمه البرلمان العراقي الاثنين الماضي، معتبرة انه يعبر عن مراوغة من قبل بغداد.
طالباني لن يدعم "بشكل اعمى" تنفيذ ضربة ضد العراق
الى هنا، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه نذر قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد العراق، فقد اعلن الزعيم الكردي العراقي جلال طالباني اليوم الاربعاء في انقرة ان التنظيم الذي يتزعمه لن يدعم تنفيذ ضربة اميركية محتملة ضد العراق الا اذا كانت هذه الاخيرة تنوي فعلا اقامة نظام ديموقراطي في البلاد.
وقال طالباني للصحافيين "لسنا واثقين تماما من اهداف هجوم (ضد العراق) ولهذا السبب، لم نتخذ بعد قرارا بالمشاركة او عدم المشاركة فيه".
وكان طالباني الذي يتزعم الاتحاد الوطني الكردستاني، احد فصيلين يسيطران على شمال العراق الخارج عن سيطرة بغداد منذ حرب الخليج عام 1991، وصل امس الثلاثاء الى انقرة قبل اجتماع مرتقب الجمعة في واشنطن للمعارضة العراقية.
وقال في ختام لقاء مساعد وزير الخارجية التركي اوغور زيال "لن نشارك بشكل اعمى في هجوم او اي شيء اخر".
واشاد برغبة الادارة الاميركية في تغيير النظام في العراق لاقامة نظام ديموقراطي مشيرا الى انه يعارض "استبدال ديكتاتور سابق بديكتاتور جديد".وتابع "نؤيد قيام عراق ديموقراطي وعلماني ومستقل".
وتأتي زيارته الى تركيا بعد اسابيع من زيارة قام بها مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوفيتز الذي اعرب عن دعم بلاده تنفيذ ضربة ضد العراق.
ويتقاسم الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني السيطرة على كردستان العراقية.
وتتحفظ تركيا الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة على تنفيذ عملية عسكرية اميركية ضد العراق خشية من ان تزيد من خطورة الازمة الاقتصادية التي تضرب البلاد وتؤدي الى قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق مما يهدد بايقاظ النزعة الانفصالية للاكراد الاتراك.
واكد طالباني ان حزبه يريد التعاون مع انقرة ويعارض اقامة دولة كردية. وقال "نحن عراقيون اولا" رافضا الاجابة على الاسئلة حول لقاءاته المستقبلية في واشنطن.
الاتحاد الاوروبي
الى هنا، واكد الاتحاد الاوروبي الذي يرفض حتى الوقت الراهن التعليق على التحضيرات الاميركية لشن عملية ضد العراق، ضرورة "استنفاد كل الجهود الدبلوماسية" قبل القيام باي ضربة ضد بغداد.
وقالت متحدثة باسم الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان "الاتحاد الاوروبي يدعم جهود الامين العام للامم المتحدة المكلف من قبل مجلس الامن متابعة كل الجهود الدبلوماسية" رافضا اعطاء المزيد من التوضيحات.
واضاف مصدر في الامانة العامة لمجلس وزراء الاتحاد الاوروبي ان "موقف الاتحاد الاوروبي واضح منذ اعوام وقد كرره في تموز/يوليو وهو ان على العراق ان ينفذ كل الالتزامات التي تحددها قرارات الامم المتحدة في ما يتعلق بوضعه".
وقال متحدث باسم المجلس ان هذه الموجبات تتضمن "حرية تنقل المفتشين المكلفين الرقابة على الاسلحة في الاراضي العراقية".
واضاف ان سيناريوهات الهجوم الاميركي تمثل حتى الوقت الراهن "مجرد تكهنات" وان المواقف التي يدافع عنها المستشار الالماني غيرهارد شرودر او دول اخرى اعضاء في الاتحاد مثل فرنسا او بريطانيا، لا تعكس سوى المواقف "الوطنية".
كذلك، اعلن متحدث باسم المفوضية الاوروبية انها ترفض حتى الوقت الراهن "الخوض في المسائل الافتراضية" مضيفا ان المفوضية "ليس لديها تعليقات حول وضع ليس قائما على ارض الواقع".
وتعتبر الاوساط الدبلوماسية في بروكسل، انه من "الضروري جدا" استنفاد كل امكانات الحوار مع بغداد لتفادي اضطراب الاوضاع العامة في الشرق الاوسط.
وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه "الكل في الاتحاد الاوروبي موافق على ضرورة استنفاد كل الجهود الدبلوماسية قبل اتخاذ قرار حول شن عملية عسكرية".
واضاف "علينا ان نسعى من اجل ان لا يسبب عمل كهذا المزيد من التدهور في النزاع في الشرق الاوسط".
واشار العديد من الدبلوماسيين الى "غياب الاجماع" حتى الوقت الحاضر، داخل الادارة الاميركية حول كيفية مهاجمة صدام حسين الذي ينوي الرئيس الاميركي جورج بوش الاطاحة بنظامه.
واضاف دبلوماسي "الاشخاص الذين يريدون التاثير على القرار في شكل او في اخر يبثون هذا النوع من الاخبار" في اشارة الى التسريبات حول هجمات اميركية ضد العراق.
وقال "ولكن هذا العمل العسكري لا يمكن ان ينفذ غدا" مشيرا الى امكان حصول ذلك "العام المقبل".
موسكو: استخدام القوة غير مقبول
من جانب اخر، اعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف انه "من غير المقبول" استخدام القوة ضد العراق في حين يبدو ان التحضيرات من اجل ضربة اميركية محتملة ضد العراق تتواصل.
ونقلت وكالة انترفاكس عن ايفانوف قوله "روسيا تدعم بحزم حلا سياسيا لمشكلة العراق واي وسيلة اخرى وخصوصا استخدام القوة، غير مقبولة من وجهة نظر القانون الدولي".
وافادت صحيفة +وول ستريت جورنال+ امس الثلاثاء ان قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس قدم الاثنين الى الرئيس الاميركي جورج بوش مشروعا جديدا لهجوم عسكري في العراق.
ولا تزال موسكو تعارض تنفيذ عملية عسكرية اميركية ضد العراق وتسعى من اجل اقناع بغداد بالسماح بعودة مفتشي الامم المتحدة التابعين للامم المتحدة مقابل رفع العقوبات الدولية.
فيشر يرفض فتح "جبهة ثالثة"
وفي برلين، عرب وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر بشكل واضح اليوم الاربعاء عن رفضه اي حملة عسكرية على العراق محذرا مما سماه فتح "جبهة ثالثة" في العراق الى جانب مكافحة الارهاب الدولي وازمة الشرق الاوسط.
وقال فيشر في مقابلة مع صحيفة +زود دويتشي تسايتونغ" "من دون حل المشكلتين (الارهاب والشرق الاوسط) فان فتح جبهة ثالثة يشكل مجازفة كبرى لا يمكن التكهن بنتائجها".
واضاف "ان الولايات المتحدة تملك الامكانات العسكرية لتغيير النظام في العراق" الا انه تساءل "هل نعرف ان ذلك ينطوي على تنظيم جديد كامل للشرق الاوسط ليس فقط على الصعيد العسكري وانما قبل كل شيء على الصعيد السياسي".
وتابع "لم يتمكن احد حتى الان من اثبات اي علاقة بين صدام حسين ومنظمات كالقاعدة" مشيرا الى ان "الخطر الذي يمثله العراق لم يتطور بشكل يجعل من التدخل العسكري ضده امرا ضروريا".
وقال فيشر اخيرا "ان شكوكنا العميقة وبالتالي رفضنا (للتدخل العسكري في العراق) تقوم على ان الامر يتعلق باولوية خاطئة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)