نشر الجيش الاميركي صواريخ ارض جو حول واشنطن، فيما وضع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في مخبأ سري، وذلك في اتساق مع حالة التاهب القصوى التي اعلنت في البلاد اثر معلومات تلقتها الدوائر الاميركية واشارت الى تهديدات ارهابية قد تقع ضد المصالح الاميركية داخل وخارج الولايات المتحدة، عشية الذكرى الاولى لهجمات 11 ايلول/سبتمبر.
واعلنت وزارة الدفاع الاميركية الثلاثاء ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد قرر، كتدبير وقائي، نقل صواريخ ارض جو الى القاذفات التي نشرت حول واشنطن، وذلك في سياق حالة التاهب القصوى التي اعلنت في البلاد اثر معلومات تشير الى تهديدات ارهابية ضد مصالح اميركية داخل وخارج الولايات المتحدة.
وذكرت الوزارة في بيان ان "نقل الصواريخ الى القاذفات سيبدأ مساء الثلاثاء".
واوضحت الوزارة ان القاذفات كانت قد وضعت في منشآت عسكرية حول العاصمة الاميركية في اطار تدابير حماية اتخذت في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
تشيني في مخبأ سري
وفي سياق الاجراءات الامنية الصارمة التي اتخذتها الولايات المتحدة عشية احياء ذكرة الهجمات، فقد صرح مسؤول في الادارة الاميركية ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني نقل الثلاثاء مجددا الى مكان سري بسبب الاحتمالات المتزايدة بوقوع اعتداءات ضد مصالح اميركية.
وقال هذا المسؤول ان "نائب الرئيس موجود في مكان آمن وسري"، موضحا ان تشيني الغى خطابا كان سيلقيه مساء الثلاثاء امام معهد استراتيجي في واشنطن.
والليلة الماضية، امضى نائب الرئيس الاميركي المفترض به تامين استمرارية السلطة في حال عجز الرئيس جورج بوش، ليلته في مكان سري. لكنه عاد الى البيت الابيض صباح اليوم للمشاركة خصوصا في اجتماع مجلس الامن القومي حول الوضع الراهن.
بوش يأخذ التهديدات "على محمل الجد"
من جانب اخر، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء انه ياخذ "على محمل الجد" المعلومات التي تحدثت عن تهديدات جديدة ضد اميركا، مؤكدا انها تذكر بشكلها بالتهديدات التي سبقت اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقال بوش للصحافيين "اننا ناخذ كل تهديد على محمل الجد. انها تذكرنا بشكل التهديدات التي سمعناها قبل (اعتداءات) الحادي عشر من ايلول/سبتمبر"، موضحا انه يعتزم القيام باي شيء لحماية الشعب الاميركي.
واوضح بوش ان الحكومة قررت تعزيز الامن حول منشآت رئيسية ووضع كل اجهزة الامن في البلاد في حالة تاهب.
وكان الرئيس يرد على اسئلة الصحافيين اثناء انتقاله الى السفارة الافغانية في واشنطن حيث شارك في طاولة مستديرة مع ممثلين للمجموعة العربية الاميركية للدلالة على تمسك هذه المجموعة ومسلمين اميركيين بقيم البلاد.
رفع حالة التاهب واشكروفت يتحدث عن تهديدات جدية
هذا، وكان وزير العدل الاميركي جون اشكروفت اعلن الثلاثاء ان الولايات المتحدة تملك معلومات تشير الى تهديدات ارهابية ضد مصالح اميركية في جنوب شرق اسيا والشرق الاوسط بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
واعلن اشكروفت ان مستوى التأهب لمواجهة عمل ارهابي الذي كان "مرتفعا" حتى الان بات "مرتفعا جدا" للمرة الاولى منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، قبل عام من الان.
واتخذ هذا التدبير في اعقاب اعتراض اجهزة الاستخبارات رسائل يتناقلها ارهابيون محتملون.
وقال اشكروفت ان "المعلومات التي نملكها وصلت الينا من مصادر عدة"، وربط هذه المعطيات بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
واوضح ان هذه التهديدات تستهدف بصورة محددة اهدافا اميركية في جنوب شرق اسيا والشرق الاوسط.
وكان مسؤول اميركي اعلن في وقت سابق اليوم الثلاثاء ان البلاد انتقلت الى مستوى "مرتفع جدا" من التأهب تحسبا لعمل ارهابي.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "لدينا الدليل على نشاطات عملانية في الولايات المتحدة واماكن اخرى في العالم".
وهي المرة الاولى التي يعدل فيها مستوى الانذار والتأهب تحسبا لعمل ارهابي منذ بدء العمل بسلم "نظام التحذير من اجل الامن الداخلي" الذي وضعته السلطات الاميركية بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
واوضح المسؤول الاميركي انه "تم التعرف على مصادر متعلقة ببعض هذه النشاطات بينما ما زالت مصادر اخرى مجهولة".
وقال مصدر في وزارة العدل الاميركية ان وزير العدل جون اشكروفت سيعلن رسميا عن هذا التغيير في مستوى حالة الانذار التي وصفت بانها في "المستوى البرتقالي"، اي ما قبل الاخير الذي يسمى ب"الاحمر" في هذا السلم.
وكانت السلطات قد وضعت هذا النظام في اذار/مارس الماضي من اجل ابلاغ الاميركيين بدرجة التهديد الارهابي عن طريق مجموعة الوان تبدأ بالاخضر (ضعيف) فالازرق (تحذير معتدل) ثم الاصفر (مرتفع) وبعده البرتقالي (مرتفع جدا) واخيرا الاحمر (التحذير الاقصى).
وفي سياق اخر، فقد حذرت البحرية الاميركية من ان معلومات غير مؤكدة تشير الى ان تنظيم القاعدة قد يكون خطط لمهاجمة ناقلات نفط تجوب الخليج ومنطقة القرن الافريقي.
وفي بلاغ موجه الى البحرية التجارية، اشار مكتب الارتباط البحري التابع للبحرية الاميركية في البحرين الى عدم وجود مؤشرات حول هجوم وشيك ولكن يجب ان يؤخذ التهديد مع ذلك على محمل الجد.
وجاء في هذا البلاغ "استنادا الى معلومات غير مؤكدة يتم التداول بها في الوسط البحري المحلي، فان تنظيم القاعدة قد يكون يخطط لشن هجمات على ناقلات نفط تجوب مناطق الخليج والقرن الافريقي
وفي هذا السياق، فقد اعلن مسؤول اميركي في وزارة الدفاع ان القوات الاميركية المتمركزة في البحرين حيث مقر الاسطول الخامس الاميركي، وضعت في حالة تأهب قصوى بسبب تهديدات جدية بوقوع اعتداءات ارهابية.
واعلن هذا المشؤول الذي رفض الكشف عن هويته ان "البحرين انتقلت الى (حالة التأهب من مستوى) دلتا"، في اشارة الى اعلى مراتب التأهب.
وفي سياق متصل، ألغت سفارة الولايات المتحدة في قطر احتفالا كان مقررا غدا الاربعاء في الدوحة في ذكرى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن.
وذكرت السفارة في بيان ان "الاحتفال المقرر في ذكرى ضحايا 11 ايلول/سبتمبر ألغي".
واضافت "لا نستطيع استبعاد امكانية وقوع اعتداءات ضد السفارات والقنصليات الاميركية في الذكرى الاولى لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر".
وترتبط قطر مع الولايات المتحدة باتفاق دفاعي وقع بعد حرب الخليج (1991). وبموجب هذا الاتفاق، تخزن الولايات المتحدة معدات عسكرية ضخمة في قطر التي تضم اكبر مستودع للاسلحة الاميركية في العالم في قاعدة العديد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)