موقف اثار شجوني في عطلة العيد..
ذهبت برفقة العائلة الى احد المطاعم، ولما كنت الكبيرة التي يتكل عليها في هذه المور، قصدت الكاونتر لشراء وجبة عائلية .
اخذت رقما ووقفت أنتظر في جملة المنتظرين ان ينادي الموظف على رقمي الذي كان "53".
بعد قليل، لاحظت عربياً من واحدة من تلك الدول التي اثراها الله بالنفط، وقد قدم للسياحة، واقفا يتفلت، ويمد يده للموظف "كل شوي" قائلاً له: اعطيني.. "يقصد الوجبة".
في احدى المرات لاحظت ان رقمه "56" والموظف ما يزال ينادي على رقم في نهاية الاربعينات.
ولما قال للموظف مجددا: اعطيني الوجبة.
استفزني، فقلت له شارحة أن رقمه 56 وأن دوره يأتي بعدي، لأن رقمي 53.
لم يعر كلامي اهتماما كبيرا وما لبث أن عاد سيرته الاولى يتفلت ويقول للموظف اعطيني.
يبدو ان الموظف ضاق ذرعا به هو الاخر، فشرح له أن رقمه لم يأت بعد.. وأن عليه الانتظار بعض الوقت.
اعتقدت ان هذا الفتى بصدد فهم نظام الدور، وأنه في بلد يحترم كل فيه دور الآخر.
لكنه اصر اصرارا لا اعرف كنهه وكيف اصفه على تخطي الناس والدور والحصول على الوجبة قبلهم.
شرحت له ان الدور تصرف حضاري وأن لا يتعب نفسه لأنه لن يأخذ وجبته الا حين يحين رقمه. لكنه نظر الي نظرة اشمئزاز.. وعاود طلب الوجبة.
:اف.. قلت له: هل تتصرفون في بلدكم على هذه السوية.. هذا ليس مقبولا ابدا، لقد ازعجتنا.
فيما صاح به احد الحاضرين: شو مفكر حالك فوق الناس، أم انك في بلدك واللي حواليك مغتربين وبدك تتخطاهم. اصحى انت المغترب هنا، ونحن نحترمك لأننا نحترم كل الناس.
بدا أن هذا الشخص كان يتصرف بعقلية مشابهة للذي ذكر اعلاه ما يدعوني للسؤال: متى يتعلم مثله ان البشر سواسية، اينما كانوا؟!.
لا أزعم طبعا أن كل الخليجيين على هذه الشاكلة، ولكن للاسف ثمة من يظن نفسه كذلك.