عمان- البوابة
قد يكون الاعتداء على وزير المنظمات الأهلية في السلطة الوطنية شكلا من أشكال الصراع الخفي بين رموز وتيارات السلطة الوطنية منذ فك قوات الاحتلال حصارها عن الرئيس عرفات والذي أعلن بدوره عن إصلاحات سياسية ألح الشارع الفلسطيني على تنفيذها، هذه الإصلاحات من شانها الإطاحة بشخصيات كان الحديث يدور حولها لتستلم القيادة من بعد الرئيس عرفات.
ويعتبر الوزير عصفور الذي عرف بمهاجمته السياسة الأميركية في جميع المناسبات، بأنه أحد الأطراف الرئيسية والقليلة المطلعة على فحوى المفاوضات مع إسرائيل سواء السرية أو العلنية منها، وظل حتى قبيل الحصار على الرئيس عرفات في 29 آذار/ مارس الماضي من المقربين للزعيم الفلسطيني، حيث جرى حديث عن تباين في الرأي فيما بعد بين الرجلين، لكنه لم يصل إلى حد القطيعة أو الخلاف.
وباستثناء بعض المعالم والتوقعات، لم تتضح بعد طبيعة الإصلاحات التي ينوي الرئيس عرفات إجراءها، إلا أن كلا من التيارات والتكتلات تحاول إظهار قوتها على الأرض على حساب الأطراف الأخرى.
الخلاف الأول والأهم ظهر بين زعيمي جهاز الأمن الوقائي في الضفة وغزة، واضطر العقيد جبريل الرجوب رفع صوته عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ليتحدث عن حرب يشنها عليه نظيره في غزة العقيد محمد دحلان بمساعدة محمد رشيد مستشار الرئيس عرفات الاقتصادي.
الرجوب لم يقف عند حد اتهام دحلان ورشيد بل تعدى ذلك متهما واشنطن وتل أبيب بأعداد "مكمن له" من خلال الهجوم على مقر الأمن الوقائي في بيتونيا، ملمحا إلى خدعة قام بها العقيد محمد دحلان عندما أبلغه رسالة من الأميركيين فحواها "إسرائيل لن تقترب من مقر الأمن الوقائي ومقر الرئاسة في رام الله"، بالتالي لم يفرج الرجوب عن سبعة من أعضاء الجهاز العسكري لحماس والجهاد وشهداء الأقصى الأمر الذي فسره البعض بتواطؤ الرجوب مع قوات الاحتلال بعد اعتقالهم من قبل الجيش الإسرائيلي الذي داهم المقر فيما بعد.
الرجوب لم ينس التأكيد على دفن أية قيادة بديلة، هذه القيادة التي يتحدث الجميع على أنها سيكون على رأسها دحلان لعدة أسباب، كما أوردت مصادر فلسطينية "للبوابة"، أولها أن دحلان من اللاجئين إلى قطاع غزة ووجوده على رأس السلطة القادمة يعني إحياء هذه القضية بشكل دائم، كما أنه لم يتورط بصراعات داخلية مع التنظيمات الفلسطينية بالإضافة إلى شعبيته المتنامية في قطاع غزة، في الوقت نفسه كان العقيد محمد دحلان مقربا من الرئيس عرفات وحظي بالاطلاع على ملفات المفاوضات السرية التي ظل الرجوب مغيبا عنها، وهو ما أثار حفيظة الرجوب رئيس أقوى جهاز أمني فلسطيني ودفعه للتنسيق مع المخابرات الأميركية.
وبانتظار عقد مؤتمر السلام الذي دعت إليه واشنطن فإن الجميع في السلطة الوطنية على يقين بضرورة ذهاب وفد من السلطة الوطنية "بعد التعديل" ليمثل الشعب الفلسطيني، بالتالي زادت حدة الصراعات بين تيارات السلطة والتي أمل الوزير عصفور بألا يكون ضحية لها.—(البوابة)